مجتمع

من الصمت إلى القمة… أكاديمية الشروق النسوية تفرض نفسها بين الكبار

 

محمد حليلو – خريبكة

 

في زمن تقاس فيه النجاحات بالأضواء، اختارت أكاديمية الشروق لكرة القدم النسوية بخريبكة طريقا مختلفا، طريق العمل في صمت، والتراكم بثبات، إلى أن جاء اليوم الذي نطقت فيه الأرقام، وفرض فيه الإنجاز نفسه دون حاجة إلى ضجيج.

 

صعود الفريق إلى القسم الممتاز لم يكن مفاجأة لمن تابع تفاصيل الرحلة، بل كان نتيجة منطقية لمسار واضح المعالم، عنوانه الانضباط، وروحه الإيمان بمشروع كروي حقيقي. منذ انطلاقة الموسم، بدت ملامح فريق يعرف ما يريد، يلعب بثقة، وينتصر بعقل جماعي، حتى حسم بطاقة الصعود قبل نهاية المنافسات بأربع جولات، في رسالة قوية مفادها أن الأمر لم يكن صدفة عابرة.

 

لغة الأرقام كانت هذه المرة صريحة إلى حد الحسم: تسع انتصارات متتالية، سبعة وعشرون نقطة، تسعة وثلاثون هدفا، وثلاثة أهداف فقط في شباك الفريق. أرقام لا ق فقط كحصيلة موسم، بل تفهم كترجمة لعمل تقني منضبط، وانسجام واضح بين خطوط الفريق، حيث الدفاع صلب لا يخترق، والهجوم فعال لا يرحم.

 

لكن خلف هذه الأرقام، هناك تفاصيل أخرى لا تظهر في جداول الترتيب… تفاصيل التحديات اليومية، وضغط المنافسة، ورهانات الاستمرارية. هناك مجهود إداري يدبر في الكواليس، وأطر تقنية تشتغل على تطوير اللاعبات، ومجموعة آمنت بأن الصعود ليس هدفا في حد ذاته، بل خطوة ضمن مسار أطول.

 

الانتصارات التي تحققت أمام فرق وازنة، ذهابا وإيابا، لم تكن مجرد نقاط تضاف إلى الرصيد، بل كانت مؤشرات على نضج الفريق، وقدرته على فرض أسلوبه مهما اختلفت الظروف. وهو ما جعل هذا الصعود يحمل طابع الاستحقاق الكامل، بعيدا عن أي حسابات ظرفية.

 

وفي قلب هذا المشروع، يبرز صوت المسؤولية، كما عبر عنه رئيس النادي عزيز البوزادي، الذي اختصر الحكاية في كونها ثمرة عمل جماعي وتضحيات مستمرة، مؤكدا أن ما تحقق اليوم ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة بطموحات أكبر.

 

أكاديمية الشروق اليوم لا تحتفل فقط بالصعود، بل تقدم نموذجا لما يمكن أن تصنعه الرؤية حين تقترن بالعمل، وما يمكن أن تحققه كرة القدم النسوية حين تجد من يؤمن بها ويستثمر فيها بصدق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى