مجتمع

تاولوكولت بين أوراش التنمية وإكراهات الواقع.. هل وصلت ثمار المشاريع إلى آخر الدواوير؟

 

تحقيق صحفي

 

في قلب دائرة امتوكة بإقليم شيشاوة، تقف جماعة تاولوكولت أمام مجموعة من التحديات التنموية التي لا تبدو مرتبطة بقطاع واحد، وإنما تتقاطع فيها قضايا الماء والطرق والصحة والتعليم والموارد المالية، في منطقة قروية يظل فيها الوصول إلى الخدمات الأساسية أحد أبرز مؤشرات العدالة المجالية.

 

وبحسب معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، يبلغ عدد سكان جماعة تاولوكولت 9,362 نسمة، موزعين على 2,436 أسرة، وهو ما يجعل أي نقاش حول التنمية المحلية مرتبطاً بشكل مباشر بحاجيات آلاف المواطنين.

 

الماء.. ملف يتجاوز حدود الشبكة

 

يظل الماء الصالح للشرب واحداً من الملفات التي تستحق الوقوف عندها في تاولوكولت، خصوصاً في ظل طبيعة المنطقة وتوزع السكان على عدد من الدواوير.

 

وقد سبق أن أثيرت إشكالات مرتبطة بتأخر ربط عدد من الدواوير بالماء الشروب، ما يطرح اليوم سؤالاً مشروعاً حول مدى تعميم الاستفادة واستمرارية الخدمة وجودتها.

 

فهل أصبح الولوج إلى الماء الصالح للشرب حقاً متاحاً لجميع الأسر؟ وهل توجد تفاوتات بين مركز الجماعة والدواوير البعيدة؟ وما وضعية المنشآت المائية التي أنجزت أو توجد في طور الإنجاز؟

 

هذه الأسئلة لا تحمل اتهاماً لأي جهة، وإنما تستدعي معطيات دقيقة وأرقاماً ميدانية تكشف مستوى التقدم المحقق.

 

الطرق.. بين الأوراش وانتظار فك العزلة

 

الطريق بالنسبة لسكان المناطق القروية ليست مجرد بنية تحتية، وإنما هي بوابة نحو المدرسة والمستوصف والسوق والإدارة وفرص العمل.

 

وفي يونيو 2026، شملت زيارة ميدانية بإقليم شيشاوة أوراشاً طرقية ومنشآت مائية بتولوكلت، من بينها مشروع يهم الربط بين الطريق المؤدية إلى دوار تغسريت وعدد من الدواوير، ضمن برامج التنمية المحلية.

 

وهنا تبرز أسئلة أخرى:

 

هل وصلت الأشغال إلى جميع المناطق التي تحتاج إلى فك العزلة؟ وما نسبة إنجاز المشاريع المبرمجة؟ وهل تكفي المسالك الحالية لضمان تنقل السكان والتلاميذ والمرضى في مختلف الفصول؟

 

فالمواطن لا يقيس المشروع بتاريخ إطلاقه، وإنما بمدى تأثيره الفعلي على حياته اليومية.

 

الصحة.. وجود المنشأة لا يعني بالضرورة كفاية الخدمة

 

من الملفات التي تستحق المعالجة كذلك واقع الخدمات الصحية.

 

فالسؤال بالنسبة لسكان المناطق القروية لا يتوقف عند وجود مركز صحي من عدمه، بل يمتد إلى الموارد البشرية والتجهيزات والأدوية والاستجابة للحالات المستعجلة.

 

كم عدد الأطر الصحية المتوفرة فعلياً؟ وهل التغطية الزمنية كافية؟ وماذا يحدث عندما يتعلق الأمر بحالة تستدعي تدخلاً طبياً متخصصاً؟

 

وهل المسافة وظروف الطرق تجعل بعض الحالات الصحية أكثر صعوبة بالنسبة للسكان القاطنين بعيداً عن المركز؟

 

المدرسة.. ماذا عن أبناء الدواوير البعيدة؟

 

التعليم بدوره يحتاج إلى قراءة تتجاوز تعداد المؤسسات الموجودة على الورق.

 

فالأسئلة الحقيقية ترتبط بظروف التمدرس، والنقل المدرسي، والمسافة التي يقطعها الأطفال، ومعدلات الانقطاع، ومدى استفادة الدواوير البعيدة من الخدمات التعليمية.

 

فهل النقل المدرسي يغطي جميع المحتاجين إليه؟ وهل توجد حالات تضطر فيها الأسر إلى تحمل تكاليف إضافية لضمان استمرار أبنائها في الدراسة؟

 

إن الإجابة عن هذه الأسئلة تحتاج إلى الاستماع أولاً إلى الأسر والتلاميذ والأطر التعليمية، ثم مقارنتها بالمعطيات الرسمية.

 

الموارد المالية.. هل تستطيع الجماعة مواكبة حجم الانتظارات؟

 

من الملفات التي تستحق بدورها الوقوف عندها مسألة الموارد المالية.

 

فقد سبق أن أثير على المستوى البرلماني موضوع يتعلق بضعف حصة جماعة تاولوكولت من الضريبة على القيمة المضافة، وهو ما يفتح نقاشاً أوسع حول قدرة الجماعة على تمويل حاجياتها والاستجابة لمتطلبات ساكنة موزعة على مجال قروي واسع.

 

وهنا لا بد من طرح السؤال:

 

هل حجم الموارد المالية المتاحة للجماعة يتناسب فعلاً مع حجم الانتظارات الاجتماعية والتنموية للسكان؟

 

وإذا كانت الموارد محدودة، فما هي الآليات التي يمكن اعتمادها لاستقطاب مشاريع وبرامج إضافية من القطاعات الحكومية والمجالس المنتخبة وبرامج التنمية؟

 

تاولوكولت.. التنمية بالأرقام أم بما يراه المواطن؟

 

بين المشاريع المعلنة والأوراش المفتوحة والبرامج المبرمجة، يبقى المواطن هو الحكم النهائي على مدى تحقق التنمية.

 

فالمطلوب اليوم ليس فقط الإعلان عن المشاريع، وإنما تقديم حصيلة واضحة:

 

ما الذي أُنجز؟

 

ما الذي يوجد في طور الإنجاز؟

 

ما الذي تأخر؟

 

ما المشاريع التي لم تنطلق بعد؟

 

وما أسباب التأخر إن وجد؟

 

وما هي الأولويات المستقبلية للجماعة؟

 

هذه الأسئلة يمكن أن تشكل أساساً لحوار مسؤول بين المجلس الجماعي والسلطات الإقليمية والمصالح الخارجية والمجتمع المدني والسكان.

 

أسئلة تنتظر أجوبة

 

تاولوكولت ليست حالة معزولة عن الإشكالات التي تواجه العديد من الجماعات القروية، لكنها تستحق أن تُقرأ من زاوية خاصة، بالنظر إلى حجم المجال وتوزع السكان وتعدد الحاجيات.

 

والتحقيق الميداني الحقيقي يبدأ من هنا:

 

هل وصلت التنمية إلى آخر دوار؟

 

هل استفادت كل المناطق من الماء؟

 

هل أصبحت الطرق قادرة على فك العزلة بشكل فعلي؟

 

هل الخدمات الصحية تستجيب للحاجيات؟

 

هل المدرسة والنقل المدرسي يضمنان تكافؤ الفرص؟

 

وهل الموارد المالية للجماعة تسمح بمواكبة هذه الانتظارات؟

 

أسئلة كثيرة، وأجوبة بعضها موجود في الوثائق الرسمية، وبعضها الآخر لا يمكن الوصول إليه إلا بالنزول إلى الميدان والاستماع إلى السكان والمنتخبين والمسؤولين، ومقارنة الوعود بالمنجزات.

 

وفي انتظار ذلك، يبقى ملف تاولوكولت مفتوحاً على مزيد من البحث والتحقيق، لأن التنمية لا تُقاس فقط بعدد المشاريع التي تُعلن، وإنما بما يصل فعلياً إلى المواطن في بيته ومدرسته وطريقه ومستوصفه ومصدر مائه.

حق الرد مكفول لصاحبه..

 

بقلم عابد أموسى

مراسل صحفي بجريدة الوطن بريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى