تحديات كبرى بإقليم تيزنيت في ظل توسع دائرة مروجي المخدرات والكحول.. الشباب أمام خطر متصاعد وأسئلة حول سبل المواجهة

بقلم عابد أموسى – مراسل صحفي بجريدة الوطن بريس
لم تعد ظاهرة المخدرات والكحول مجرد سلوك معزول يمكن التعامل معه باعتباره حالات فردية، بل أصبحت من الملفات الاجتماعية والأمنية التي تفرض نفسها بقوة داخل عدد من المناطق بإقليم تيزنيت، في ظل ما يثار حول اتساع دائرة ترويج واستهلاك بعض أنواع المخدرات والمشروبات الكحولية.
ومع تسجيل تدخلات أمنية بين الفينة والأخرى، وتوقيف أشخاص يشتبه في ارتباطهم بترويج هذه المواد، يبرز سؤال أكبر من مجرد عدد الموقوفين أو المحجوزات: هل تكفي المقاربة الأمنية وحدها لمحاصرة ظاهرة أصبحت لها امتدادات اجتماعية وشبابية وتربوية؟
الموضوع، في عمقه، لا يتعلق فقط بملاحقة المروجين، وإنما يرتبط أيضًا بمستقبل فئة من الشباب، وبمدى قدرة الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني والمؤسسات العمومية على الوقاية من الانزلاق نحو الإدمان والانحراف.
أحياء ومناطق تطرح أسئلة حول حجم الظاهرة
وتتردد، في النقاشات المحلية حول هذه الظاهرة، أسماء عدد من الأحياء والمناطق داخل مدينة تيزنيت وبمحيطها، من بينها فوق الواد، حي الراميقي، حي تابوديبت، حي تامدغوست، أغبولا، تيغمي، أكلو، بونعمان، آيت جرار والمعدر.
وذكر هذه المناطق لا يعني، بأي شكل من الأشكال، توجيه الاتهام إلى سكانها أو اعتبارها بؤرًا للجريمة، وإنما يعكس الحاجة إلى معالجة ميدانية دقيقة للظاهرة، تقوم على المعطيات الرسمية والتحريات الأمنية والقضائية، بدل الأحكام المسبقة أو التعميم.
فكل حي أو منطقة تضم أسرًا وشبابًا وأطفالًا ومواطنين أبرياء، وأي حديث عن انتشار المخدرات ينبغي أن يكون مسؤولًا ودقيقًا، حتى لا يتحول النقاش حول ظاهرة اجتماعية إلى وصم جماعي لمناطق بأكملها.
حين يصبح الشاب الحلقة الأضعف
الأخطر في هذه الظاهرة ليس فقط وجود المخدرات في حد ذاتها، وإنما قدرتها على استهداف فئات عمرية تكون في مرحلة بناء الشخصية وتحديد المستقبل.
شاب يعيش البطالة، أو يشعر بالتهميش، أو يفتقد إلى فضاءات رياضية وثقافية وترفيهية، قد يجد نفسه أمام فراغ يمكن أن تستغله شبكات الترويج لاستقطابه تدريجيًا.
وهنا تتحول المسألة من قضية أمنية إلى قضية تنموية واجتماعية.
فكل شاب ينزلق إلى الإدمان قد يكون وراءه مسار دراسي متعثر، أو أسرة تعاني، أو أزمة نفسية واجتماعية، أو فراغ لم تتمكن المؤسسات المحيطة به من ملئه بالشكل المطلوب.
المدرسة ليست بعيدة عن دائرة الخطر
من الملفات التي تستحق مزيدًا من الانتباه أيضًا احتمال تسرب الظاهرة إلى محيط المؤسسات التعليمية.
فالمدرسة ينبغي أن تكون فضاءً آمنًا للتعلم والتربية، وأي محاولة لاستقطاب التلاميذ نحو المخدرات أو الكحول تمثل تهديدًا مباشرًا للمستقبل.
وهنا تبرز ضرورة تقوية التنسيق بين المؤسسات التعليمية والأسر والسلطات المختصة، مع اعتماد آليات للإنذار المبكر والتوعية والوقاية، دون تحويل المؤسسات التعليمية إلى فضاءات للشك أو الاتهام.
الفتيات أيضًا في دائرة التأثر
وفي خضم الحديث عن المخدرات والكحول، لا ينبغي إغفال فئة الفتيات والنساء الشابات، سواء باعتبارهن ضحايا محتملات للاستغلال أو الإدمان أو الابتزاز، أو باعتبارهن جزءًا أساسيًا من أي استراتيجية للوقاية المجتمعية.
فالمقاربة الجادة لا تفرق بين شاب وفتاة، وإنما تنظر إلى الظاهرة باعتبارها خطرًا يمكن أن يمس مختلف الفئات الاجتماعية.
الأمن حاضر.. لكن المواجهة تحتاج إلى أكثر
لا يمكن إنكار أهمية العمل الأمني في تفكيك شبكات الترويج وحجز المواد المخدرة وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة وفق القانون.
غير أن استمرار ظهور حالات جديدة يطرح الحاجة إلى التفكير في مقاربة متكاملة لا تتوقف عند التوقيف والحجز.
المطلوب هو الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الوقاية، عبر تعزيز الحضور الميداني، ورصد المناطق التي قد تعرف نشاطًا مشبوهًا، وتشجيع المواطنين على التبليغ عبر القنوات القانونية، مع ضمان عدم تحويل الشائعات إلى اتهامات.
من المسؤول عن الوقاية؟
السؤال الحقيقي ربما لا ينبغي أن يكون: من المسؤول عن انتشار الظاهرة؟، وإنما: كيف يمكن لجميع المتدخلين الحد منها؟
الأسرة مطالبة بالإنصات والمراقبة والتواصل.




