أزمة داخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية.. أعضاء بالمكتب التنفيذي يطالبون بكشف ملابسات ترشيح الرئيس ومحاسبة المسؤولين عن إخفاق انتخابات المجلس الوطني للصحافة

الرباط في 20 أكتوبر 2026
بلاغ رقم 2 للمهنيين وللرأي العام الوطني والصحافي
أعضاء بالمكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية يرفضون توظيف واستغلال الفروع في” تدبيج بيانات معدة سلفا وتحت الطلب ” ويطالبون بكشف كافة ملابسات ملف ترشيح رئيس النقابة لانتخابات المجلس الوطني للصحافة ،وتقييم كافة أوجه التدبير النقابي وترتيب الجزاءات التنظيمية والأخلاقية .
-في الوقت الذي كان فيه الجسم الصحافي الوطني، وخاصة مناضلات ومناضلي النقابة الوطنية للصحافة المغربية، ينتظرون من رئيس النقابة التجاوب المسؤول مع طلب تقدم به عدد من أعضاء المكتب التنفيذي لعقد اجتماع عاجل، قصد تقييم نتائج انتخابات المجلس الوطني للصحافة، والوقوف عند الاختلالات التي رافقت تدبير هذه المحطة، وما ترتب عنها من تداعيات ألحقت ضررا بصورة النقابة ومكانتها ونقط أخرى جوهرية…، فوجئنا بمحاولات تحويل النقاش عن جوهره، والزج ببعض الفروع الجهوية في مواجهة أعضاء بالمكتب التنفيذي، لم يرتكبوا أي خطأ سوى مطالبتهم بممارسة حقهم وواجبهم في مساءلة القيادة وتقييم أدائها.
لقد كنا ننتظر من رئيس النقابة أن يتحمل مسؤوليته النقابية والتنظيمية والأخلاقية، وأن يبادر إلى جمع المكتب التنفيذي، وفتح نقاش صريح ومسؤول حول الأسباب الحقيقية للإخفاق الذي عرفته الانتخابات، وحول كافة الملابسات التي أحاطت بترشحه الشخصي، وما انتهت إليه من إسقاط” مقعده”، في واقعة ألحقت إحراجا بالغا بتنظيم نقابي عريق، راكم تاريخا نضاليا طويلا في الدفاع عن الصحافيات والصحافيين وعن حرية الصحافة واستقلاليتها.
غير أن ما حدث، مع كامل الأسف، كان عكس ذلك تماما. فبدل الإنصات الواعي إلى أصوات من داخل القيادة تدعو إلى تصحيح المسار وتجاوز الاختلالات بمنطق البناء ، جرى التعامل مع مطلب عقد اجتماع للمكتب التنفيذي وكأنه فعل عدائي أو محاولة لاستهداف النقابة، في خلط غير مقبول بين المؤسسة النقابية والأشخاص الذين يتحملون مسؤولية تدبيرها.
وإننا، في هذا السياق، نعبر عن استغرابنا الشديد من صدور “بيانات “عن بعض الفروع الجهوية، في توقيت متقارب وبمضامين متشابهة في ضرب للاستقلالية المفترى عليها ، تتضمن اتهامات وإشارات موجهة إلى أعضاء المكتب التنفيذي، بدل الانشغال بالقضايا الحقيقية التي تواجه الصحافيين، وفي محاولة يائسة لتوظيف هذه الفروع ،خاصة “كتاب فروع الأقاليم الجنوبية “،في نقاش داخلي يراد من خلاله التغطية على إخفاقات التدبير، وتحويل المطالب المشروعة بالمحاسبة والتقييم إلى حملة مزعومة ضد استقلالية القرار النقابي.
إن الفروع الجهوية للنقابة ليست أدوات لتصفية الحسابات في يد أي طرف كان ، بل لها شخصيتها الأدبية والمعنوية،ولا يفترض أن تتحول إلى امتداد لأي طرف في خلافات أجهزة القيادة حول إعمال الديمقراطية ، فالفروع مؤسسات نقابية لها أدوارها النضالية والتنظيمية، ومن حقها التعبير عن مواقفها باستقلالية، دون أن يجري إقحامها في مواجهات لا تخدم وحدة التنظيم ولا مصالح مناضليه.
والأخطر من ذلك أن تصوير كل رأي مخالف للقيادة باعتباره مؤامرة خارجية وحملات معدة سلفا هي “دعاية فجة” لتأبيد واقع الهيمنة والتسيير الفردي المنغلق والفاشل،لاطار تاريخي تم “تقزيمه” ، وكل مطالبة بالمحاسبة باعتبارها استهدافا للنقابة، يمثل انحرافا عن أبسط قواعد العمل الديمقراطي. فالنقابة ليست ملكا لرئيسها، ولا لأي شخص أو مجموعة، وإنما هي مؤسسة جماعية تستمد قوتها وشرعيتها من مناضليها وهياكلها وقواعدها التنظيمية، ومن قدرتها على تدبير الاختلاف بالحوار والاحتكام إلى المؤسسات.
وعليه، فإننا نتساءل: عن أي استقلالية للقرار النقابي يجري الحديث، إذا كان أعضاء المكتب التنفيذي أنفسهم لا يجدون فرصة لمناقشة حصيلة التدبير داخل مؤسستهم منذ شهور عديدة ؟ وعن أي ديمقراطية داخلية يجري الدفاع، إذا كان طلب عقد اجتماع للتقييم والمحاسبة يقابل بالتجاهل والتخوين والتلويح بالعقوبات التنظيمية؟
إن استقلالية القرار النقابي لا تعني استقلالية الرئيس عن مؤسسات النقابة، ولا تمنحه حصانة من النقد أو المساءلة. كما أن احترام المؤسسات لا يتحقق بإغلاق أبواب الحوار، وإنما بتفعيل أدوارها، واحترام اختصاصاتها، وضمان حق جميع أعضائها في التعبير والمشاركة في اتخاذ القرار.
ونشدد هنا، أن الرسالة التي وجهها عدد من أعضاء المكتب التنفيذي إلى قيادة النقابة لم تكن بيانا موجها ضد أي شخص، ولا سعيا إلى إضعاف التنظيم، وإنما مبادرة مسؤولة لتصحيح المسار، والوقوف عند حصيلة مرحلة أثبتت الحاجة الملحة إلى مراجعة طرق التدبير، وإعادة الاعتبار للعمل المؤسساتي، وتجاوز منطق القرارات الانفرادية.
وإذا كان البعض يعتبر مجرد المطالبة بكشف ملابسات تدبير الترشيحات والانتخابات استهدافا للقيادة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا يجري الهروب من التقييم؟ ومن يتحمل مسؤولية النتائج التي انتهت إليها هذه المحطة؟ وكيف يمكن لنقابة بتاريخ النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن تستعيد مكانتها دون الاعتراف بالأخطاء وتحديد المسؤوليات؟
لقد كان الأجدر برئيس النقابة، عوض الانشغال بالرد على أصوات النقد الداخلي، أن ينكب على تقييم ما آلت إليه أوضاع الصحافيين، وأن يقدم حصيلة واضحة بشأن الملفات المهنية والاجتماعية التي ظلت معلقة، وفي مقدمتها الاتفاق الاجتماعي والاتفاقية الجماعية، وغيرهما من المطالب المرتبطة بالأجور والحماية الاجتماعية وتحسين ظروف الممارسة المهنية…
فأي معنى لاستقلالية القرار النقابي إذا لم تقترن بالقدرة على تحقيق مكتسبات ملموسة للصحافيين؟ وأي جدوى من الانتصار في معارك داخلية ضد أعضاء في المكتب التنفيذي، إذا كانت الملفات الاجتماعية والمهنية الكبرى ما تزال تنتظر حلولا؟
إن من حق مناضلات ومناضلي النقابة المطلوب،أن يعرفوا لماذا وصلت منظمتهم إلى هذه الوضعية، ومن المسؤول عن القرارات والاختيارات التي أضعفت حضورها في عدد من المحطات الوطنية والدولية، وأثرت في علاقاتها مع مختلف المتدخلين في القطاع. كما أن من حقهم أن يطالبوا بقيادة تتسع للاختلاف، وتقدم الحساب عن تدبيرها، وتضع مصلحة الصحافيين فوق كل اعتبار شخصي أو حساب تنظيمي ضيقأو مقعد زائل.
وفي هذا الإطار، نرفض بشكل قاطع كل أشكال التهديد أو الترهيب التنظيمي، وأي محاولة لاستعمال “الآليات التأديبية “أو لجنة التحكيم والأخلاقيات لتصفية الخلافات داخل المكتب التنفيذي باعتبار طرق عملها غير شرعية وباطلة لأنها لاتستمد شرعيتها من التشاور والتنسيق والإخبار للمكتب التنفيذي دون حسابات أخرى صغيرة لدى البعض سيأتي وقت التفصيل فيها …، ونؤكد أن هذه المؤسسات لا يجوز أن تتحول إلى أدوات لإسكات الأصوات المطالبة بالمحاسبة، أو وسيلة للالتفاف على الاختصاصات المخولة للأجهزة النقابية.
كما نرفض إقحام الفروع الجهوية في خلاف كان بالإمكان، وما يزال، حله داخل المكتب التنفيذي، لو توفرت الإرادة الحقيقية للحوار، ونعتبر أن استمرار هذا النهج لا يخدم سوى تعميق الانقسام، وإضعاف الثقة في المؤسسات النقابية، والإضرار بما تبقى من تماسك التنظيم وإشعاعه.
وإذ نؤكد تمسكنا القوي بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وبوحدتها واستقلاليتها وتاريخها النضالي، فإننا نجدد مطالبتنا بعقد اجتماع عاجل للمكتب التنفيذي، بحضور جميع أعضائه الذين لهم شرعية انتخاب المؤتمر وشرعية انتخاب من أول أشغال مجلس وطني فدرالي ما بعد المؤتمر.
حيث تخصص أشغاله لتقييم انتخابات المجلس الوطني للصحافة، وتوضيح ملابسات تدبير الترشيحات، وترتيب المسؤوليات النقابية والتنظيمية والأخلاقية، والوقوف عند حصيلة أوجه العمل النقابي، ووضع أسس واضحة لتصحيح المسار وإعادة الاعتبار للمؤسسات.
وختاما، فإننا نؤكد أن نقدنا الجاد ورفضنا كان يتم بشكل منتظم في مستويات داخلية عبر النقاشات والرسائل في التصدي لعدد الممارسات سواء،في: التنظيم ،العلاقات مع الهيئات والمؤسسات ،تدبير المالية بدون تقارير شهرية أو سنوية ،كارثية العلاقات الداخلية والخارجية سواء،الاتحاد الدولي للصحافيين – تدبير ملف اتحاد الصحافيين العرب وحاليا قرب المؤتمر برهاناته المختلفة … ، إعمال القواعد والمعايير الديمقراطية في اتخاذ القرارات ،التداول على المهام ،ضبط اجتماعات المكتب التنفيذي الحضوري بدل “عن بعد” ، وكذا المجلس الوطني المنتظم بمبرر تكاليف ممثلي الأقاليم في التنقل والإقامة !!!؟؟؟؟-طريقة تدبير الترشيحات للمجلس الوطني للصحافة بعيدا عن قرارات المكتب التنفيذي-….
فالنقابة أكبر من الأشخاص، ووحدتها لا تحمى بإسكات الاختلاف، بل باحترام مؤسساتها والاحتكام إلى الديمقراطية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وترتيب مختلف الآثار.
ونعلن للجميع تشبتنا بالتنظيم النقابي ووحدته في المركز والجهات والتنسيقيات، والاصطفاف في حماية المهنة والمهنيين،فإننا لن نسمح في استمرار منطق العبث والمزاجية والتسيير الفردي المكرس للتراجعات والهزائم المتتالية …وسنتصدى لكل ذلك بكافة الخيارات المكفولة تنظيميا ومسطريا وقانونيا .
*أعضاء بالمكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية




