مجتمع

دور المرأة في القضاء المغربي، نزاهة، انضباط وانسانية في اتخاذ القرار

 

بقلم: عبدالرحمان العبداوي(*)

 

يشهد القضاء المغربي خلال السنوات الاخيرة تحولا نوعيا عميقا فرضته الاصلاحات الكبرى التي عرفها قطاع العدالة سواء على مستوى النصوص القانونية او على مستوى الممارسة القضائية اليومية. وفي قلب هذا التحول برز الحضور النسائي داخل المؤسسة القضائية كفاعل اساسي لا يقتصر دوره على الحضور العددي بل يساهم فعليا في ترسيخ قيم النزاهة والانضباط والعدالة الانسانية.

استطاعت المرأة القاضية في المغرب ان تفرض مكانتها داخل المحاكم بمختلف درجاتها من خلال اداء مهني يتسم بالصرامة القانونية والالتزام الاخلاقي دون ان يغيب عنه البعد الانساني في معالجة القضايا المعروضة فهي تجمع بين التطبيق السليم للقانون واستحضار الظروف الاجتماعية والنفسية للجناة في توازن دقيق يعكس جوهر العدالة الحقة.

المرأة في القضاء المغربي لا تصدر احكامها بمعزل عن الواقع بل تنفتح على السياق العام للملفات وتاخذ بعين الاعتبار الخلفيات الانسانية والاجتماعية للمتقاضين خاصة في القضايا الزجرية التي يكون فيها القرار القضائي مؤثرا بشكل مباشر على مصير الافراد والاسر؛ وهذا الوعي لا يعني التساهل او المساس بهيبة القانون، بل يعكس فهما عميقا لوظيفة القضاء كسلطة لتحقيق الانصاف والاصلاح.

وتواكب القاضيات المغربيات بجدارة ما تعرفه العدالة المغربية من اصلاحات غاية في الاهمية، وعلى راسها تكريس مبادئ المحاكمة العادلة وتعزيز حقوق الدفاع وضمان قرينة البراءة واحترام حق المتهم في الاستماع اليه وتمكينه من الرد على الافعال المنسوبة اليه في اطار من الاحترام والحياد.

وقد اتيحت لي الفرصة لحضور جلسات باحدى القاعات بالمحكمة الزجرية بعين السبع حيث وقفت على التطور الكبير الذي تعرفه المحاكمات سواء من حيث تنظيم الجلسات او طريقة تسييرها او الحرص الواضح على تمكين المتهمين من حقهم الكامل في الدفاع دون ضغط او تعسف مع التزام صارم بقواعد المسطرة الجنائية.

لهذا، اصبحت المحكمة الزجرية بعين السبع اليوم يضرب بها المثل وتعتبر بحق نموذجا يحتذى به داخل القضاء المغربي لما تعكسه من احترام لحقوق المتقاضين وتكريس فعلي لمبادئ المحاكمة العادلة واستحضار للبعد الانساني في اصدار الاحكام دون اخلال بمبدأ سيادة القانون.

ويظل دور المرأة في القضاء المغربي عاملا محوريا في تعزيز الثقة في العدالة باعتبارها قاضية قادرة على الجمع بين الحزم والانصاف وبين الانضباط المهني والبعد الانساني وهو ما يجعل حضورها داخل المنظومة القضائية ركيزة اساسية لبناء عدالة حديثة منصفة وقريبة من المواطن.

 

(*)صاحب المقال

-حاصل على شهادة الاهلية لمزاولة مهنة المحاماة.

-مقتصد سابقا بمركز الطب النفسي ، ابن رشد، الدارالبيضاء .

-مفتش سابقا باتصالات المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى