مجتمع

ناصر بوريطة بين استهداف الحملات الرقمية ورهانات الدبلوماسية المغربية

 

متابعة : بوشعيب نجار

 

في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة، لم يعد العمل الدبلوماسي بمنأى عن حملات التشويش والاستهداف، خاصة في الفضاء الرقمي الذي أضحى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإيديولوجية والسياسية. وفي هذا السياق، برز اسم ناصر بوريطة كأحد أبرز الوجوه التي تعرضت مؤخراً لموجة من الانتقادات الحادة، بلغ بعضها حد التشكيك في المصداقية ومحاولات النيل من صورة الدبلوماسية المغربية.

 

هذه الحملات، التي تقودها أطراف متباينة الخلفيات، تطرح أكثر من علامة استفهام حول دوافعها الحقيقية، خاصة حين تتقاطع مع أجندات خارجية أو خطابات متطرفة لا تنسجم مع الثوابت الوطنية. فبين حرية التعبير المشروعة، وخطاب التشهير الممنهج، يظل الخط الفاصل دقيقاً، لكنه ضروري لحماية النقاش العمومي من الانزلاق نحو الفوضى أو التضليل.

 

في المقابل، يرى متتبعون أن استهداف بوريطة لا يمكن فصله عن النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى تعزيز الشراكات الاستراتيجية، أو توسيع دائرة الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي، أو ترسيخ موقع المغرب كفاعل إقليمي وازن. وهي إنجازات لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة عمل مؤسساتي متكامل، يقوده وزير يتمتع بخبرة سياسية ودبلوماسية راكمها عبر سنوات من الاشتغال الهادئ والفعال.

 

ويؤكد عدد من المحللين أن قوة الدبلوماسية المغربية تكمن في انسجامها مع التوجهات العليا للدولة، وفي قدرتها على التكيف مع المتغيرات الدولية دون التفريط في المصالح الوطنية. وفي هذا الإطار، شكل بوريطة واجهة لهذه المقاربة، من خلال حضوره في مختلف المحافل الدولية، ودفاعه المستميت عن قضايا المغرب، وعلى رأسها الوحدة الترابية.

 

غير أن اللافت في بعض ردود الفعل، هو الانتقائية في التعبير عن المواقف، حيث يتم توجيه الاحتجاج أو التضامن وفق اعتبارات إيديولوجية ضيقة، بدل الانطلاق من أولويات المواطن المغربي وانتظاراته الحقيقية. وهو ما يعيد النقاش إلى ضرورة تحصين الفضاء الداخلي، ليس فقط أمنياً، بل أيضاً فكرياً وإعلامياً، عبر تعزيز الوعي النقدي، وترسيخ ثقافة النقاش المسؤول.

 

في النهاية، يبقى تقييم أداء المسؤولين، ومن ضمنهم وزير الخارجية، حقاً مشروعاً، بل وضرورياً في أي نظام ديمقراطي. غير أن هذا التقييم، حتى يكون بنّاءً، يجب أن يستند إلى معطيات موضوعية، وأن يبتعد عن منطق التخوين أو الاصطفاف الأعمى، حفاظاً على تماسك الجبهة الداخلية، وصورة البلاد في الخارج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى