مجتمع

المغرب في حاجة إلى خطاب سياسي يعزز ثقة المستثمر، ويطمئن الشباب، ويقوي صورة المؤسسات

 

بقلم الدكتور جمال العزيز

 

السياسة، في جوهرها مسؤولية وطنية، ورسالة مجتمعية، وأداة لبناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، وبين الدولة ومحيطها الإقتصادي والإجتماعي.

 

لقد دخل المغرب، تحت القيادة الملكية المتبصرة، مرحلة دقيقة تتسم بتعزيز مكانته كشريك موثوق على المستويين الإقليمي والدولي، يستقطب استثمارات استراتيجية، و يستعد لتنظيم تظاهرات عالمية كبرى، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية والمؤسساتية. وهذه التحولات تستوجب خطاب سياسي يرقى إلى مستوى المرحلة، ويعكس صورة مغرب المستقبل.

 

إن مناخ الثقة، واستقرار المؤسسات، ونضج الخطاب العمومي، ووضوح الرؤية، تعد من أهم المحفزات الحقيقية للاستثمار، إلى جانب المؤشرات الإقتصادية والمحفزات الجبائية. فالمستثمر يبحث عن بيئة سياسية مستقرة، ونقاش عمومي مسؤول يعزز الثقة، ويبعث على الطمأنينة ويشجع على المبادرة والإنتاج.

 

وفي المقابل، يتطلع الشباب المغربي إلى سياسة تمنحه الأمل، وتخاطب طموحه، وتفتح أمامه آفاق المبادرة والإبداع. لقد أصبح هذا الجيل أكثر ارتباطا بالعالم، وأكثر قدرة على المقارنة بين التجارب الدولية، ولم يعد يجد نفسه في لغة تقوم على السجال أو الإثارة الفارغة ، لأن اهتمامه ينصب على التعليم الجيد، وفرص الشغل، وجودة الخدمات العمومية.

 

وإذا كنا نبحث عن نموذج وطني بعيدا عن السياسوية، يجسد هذه القيم، فإن المنتخب الوطني المغربي يقدم درسا بليغا في القيادة والعمل الجماعي. فقد تمكن الشباب المغربي من صناعة إنجازات تاريخية بفضل الإنضباط والإلتزام، والثقة في الرؤية التقنية، والإيمان بقدراته. وتحقق هذا الإنجاز بفضل المثابرة، وروح الفريق، والأجمل من ذلك أن هذا الجيل، في كل مناسبة، يعبر عن اعتزازه بتامغربيت ، وعن وفائه لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وامتنانه للشعب المغربي الذي ظل مصدر دعمه وقوته.

 

إنها رسالة عميقة مفادها أن النجاح يبنى بالعمل والإنضباط والطموح. وهذه هي القيم التي ينتظرها الشباب أيضا من الفاعل السياسي (ماشي فراقشية التقنديح).

 

مازال الشباب المغربي يتعامل مع بعض الخطابات السياسوية بنوع من السخرية، تعبيرا عن رفضه لأساليب لم تعد تقنعه وتعبيراته تتراكم (جيل زيد مثلا).

 

إن الإختلاف بين الأحزاب السياسية حول البرامج والحلول

ظاهرة صحية في كل الديمقراطيات، و دليل على حيوية الحياة السياسية والإرتقاء بجودة السياسات العمومية .

 

و يبقى احترام المؤسسات والثوابت الوطنية أرضية مشتركة لا تخضع للمزايدات،

باعتبارها الضامن للإستقرار واستمرارية الدولة.فكلما ارتقى الخطاب السياسي في مضمونه وأسلوبه، أصبح رافعة لترسيخ الوعي الجماعي، وأداة لتعزيز تماسك الدولة ، وصون مكتسباتها، وترسيخ إشعاعها إقليميا ودوليا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى