المرأة والحريات من التهميش إلى التأطير والمواكبة

شكلت قضية المرأة والحريات إحدى القضايا المركزية في النقاشات الحقوقية والاجتماعية المعاصرة، إذ ظلت المرأة عبر فترات تاريخية طويلة تعاني من التهميش والإقصاء، سواء على المستوى القانوني أو الاجتماعي أو الثقافي. هذا التهميش لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج منظومات فكرية وبنى اجتماعية رسخت أدواراً نمطية حدت من مشاركة المرأة في المجال العام وقيدت حرياتها الأساسية.
اتخذ تهميش المرأة أشكالاً متعددة، من حرمانها من التعليم والعمل، إلى إقصائها من مواقع القرار، وصولاً إلى تقليص حقها في التعبير والمشاركة السياسية. وغالباً ما كان هذا التهميش يُبرَّر بتأويلات ثقافية أو دينية أو أعراف اجتماعية، ما جعله يبدو وكأنه أمر طبيعي أو غير قابل للنقاش، رغم تعارضه الصريح مع مبادئ العدالة والكرامة الإنسانية.
مع تطور الوعي الحقوقي وظهور الحركات النسائية، انتقل النقاش من مجرد المطالبة برفع التهميش إلى تأطير الحريات داخل أطر قانونية ومؤسساتية واضحة. فتم إدماج قضايا المرأة في الدساتير، وسنت قوانين تحمي حقوقها، وأنشئت مؤسسات تُعنى بالمساواة وتكافؤ الفرص. غير أن هذا التأطير، رغم أهميته، ظل في كثير من الأحيان حبيس النصوص، لا يواكبه تطبيق فعلي أو تغيير عميق في العقليات.
لا تتحقق حريات المرأة بمجرد الاعتراف القانوني بها، بل تحتاج إلى مواكبة شاملة تشمل التربية والتوعية، والسياسات العمومية، وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً. فالمواكبة تعني دعم المرأة في ممارسة حقوقها، وحمايتها من كل أشكال العنف والتمييز، وذلك بحضورها الفعلي في مراكز التأثير وصنع القرار.
إن الانتقال من التهميش إلى التأطير ثم إلى المواكبة يعكس مساراً نضالياً متدرجاً، لكنه يظل غير مكتمل ما لم تتجسد الحريات في الواقع اليومي للمرأة. فحرية المرأة ليست امتيازاً ممنوحاً، بل حق أصيل، وتحقيقها يشكل مقياساً حقيقياً لمدى تقدم المجتمعات واحترامها للكرامة الإنسانية.
سعادو بركات
طالبة في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
ابن زهر أكادير




