متابعة أشغال المؤتمر العلمي الوطني الموسوم بالتغيرات المناخية والأمن المائي في المغرب .. التراب والتراث والديناميات الجديدة للتنمية المستدامة

بقلم : الدكتور أنس بنيشو أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الأول سطات
احتضنت جامعة الحسن الأول، برحاب كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات من خلال مختبر العلوم القانونية والسياسية والإنسانية والتحول الرقمي، يومي الثلاثاء والأربعاء 21و22 أبريل 2026، فعاليات المؤتمر العلمي الوطني الموسوم بـ: التغيرات المناخية والأمن المائي في المغرب: التراب والتراث والديناميات الجديدة للتنمية المستدامة. وذلك في صيغة مبتكرة جمعت بين الحضور الفعلي بالمدرج الرئيسي للكلية والمشاركة عن بعد عبر تقنية التحاضر المرئي، في سياق وطني يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وانعكاساتها على الموارد المائية.

جاء تنظيم هذا المؤتمر العلمي بهدف فتح نقاش أكاديمي رصين ومتعدد التخصصات ينسجم مع التوجهات والسياسات العمومية بالمغرب، خاصة في ما يتعلق بتعزيز الأمن المائي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إشراك الخبراء والدكاترة والأساتذة الباحثين والفاعلين الترابيين في صلب النقاش العلمي، بما يساهم في بلورة تصورات مشتركة ورؤى استراتيجية قادرة على مواكبة التحولات المناخية واقتراح حلول مبتكرة لمختلف التحديات الراهنة، وذلك في انسجام تام مع الاستراتيجية والرؤية الملكية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، التي ما فتئت تؤكد على أن قضية الماء أصبحت رهانا استراتيجيا يستدعي حكامة ناجعة، وتعبئة شاملة، واعتماد مقاربات استباقية ومستدامة تضمن الأمن المائي وتدعم أسس التنمية الترابية العادلة.

استهلت أشغال المؤتمر باستقبال الضيوف، تلتها تقديم كلمات رسمية من طرف السيد الدكتور عبد العالي ايدر، نائب رئيس الجامعة المكلف بالبحث العلمي نيابة عن السيد رئيس جامعة الحسن الأول الدكتور عبد اللطيف مكرم، ثم كلمة الدكتورة حسنة كجي عميدة الكلية، والدكتورة وفاء الصالحي مديرة المختبر، والدكتور عبدالجبار عراش.

أما الدكتور أنس بن اشو، منسق المؤتمر فقد ألقي كلمة شكلت مدخلا تحليليا عميقا لإشكالية الماء بالمغرب، حيث اعتبر أن الأزمة الراهنة لم تعد مرتبطة فقط بندرة الموارد، بل تعكس تحولا في نموذج التدبير في ظل تزايد حدة التغيرات المناخية، كما أبرز أهمية إدماج البعد الترابي وتحقيق العدالة المجالية، مع الدعوة إلى بناء حكامة مائية جديدة تقوم على التكامل بين المعرفة العلمية والمعارف المحلية، والانتقال نحو نموذج قائم على الاستدامة.

بعد ذلك، قدمت الدكتورة حسنة كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، محاضرة علمية افتتاحية وازنة، تناولت من خلالها موضوع التغيرات المناخية والأمن المائي في المغرب من زاوية تكاملية.
وقد شددت على أهمية تعزيز الإلتقائية بين الأبعاد البيئية والقانونية والعلمية والإنسانية، باعتبارها مدخلا أساسيا لفهم التحولات الراهنة ومواجهة تحدياتها، مبرزة أن تحقيق التنمية المستدامة يظل رهينا بمدى قدرة مختلف الفاعلين على تبني مقاربات مندمجة قائمة على التنسيق بين السياسات العمومية والمعرفة العلمية، بما يضمن تدبيراً ناجعاً ومستداماً للموارد المائية.
وفي السياق ذاته، عرفت الجلسة العلمية الافتتاحية، التي ترأسها الدكتور عبدالجبار عراش، تقديم مجموعة من المداخلات العلمية الرصينة من طرف السادة الدكاترة: ذ. عبدالمالك السلوي وذة. سكينة قاسمي وذ. عبدالحكيم الفيلالي وذ. عبدالعزيز العربي وذة. وفاء بوزكراوي. وقد عالجوا قضايا متنوعة همت المخاطر المناخية وأشكال التكيف، والحكامة المائية، والتغيرات المناخية من منظور علمي، إلى جانب تأثير الجفاف واستغلال الموارد الطبيعية، وكذا دور شرطة المياه في حماية الملك العمومي المائي، حيث أبانت هذه المداخلات عن غنى المقاربات المعتمدة وتكاملها في فهم الظاهرة. وقد لقيت هذه المداخلات تفاعلا لافتا من طرف الحضور بعد فتح باب المناقشة.
بعد نهاية الجلسة الافتتاحية، تواصلت أشغال المؤتمر بتنظيم ورشات علمية حضورية تناولت عدة محاور مرتبطة بديناميات التحولات المناخية بالمغرب تجليات بيئية وترابية، والوضعية الراهنة للموارد المائية، وأثر التحولات المناخية على الأمن المائي والتنمية الترابية المستدامة، ورهانات المستقبل: نماذج مبتكرة للتنمية الترابية المستدامة والتكيف مع الديناميات الجديدة. إضافة إلى السياسات والاستراتيجيات الوطنية لتعزيز الأمن المائي وحكامة الموارد.
وقد أشرف على تسيير وتأطير هذه الجلسات الدكاترة: بشرى حساني وعبداللطيف السملالي وأحمد بوحامد وجواد خربوش.
هذا وقد تواصلت فعاليات المؤتمر في اليوم الثاني بتنظيم ورشة علمية بتقنية التناظر المرئي عن بعد، بمشاركة باحثين وباحثات من مختلف الجامعات المغربية، حيث انصبت مداخلاتهم على معالجة الإشكالات التي لها علاقة بمحاور المؤتمر السالفة الذكر. وقد مرت هذه الورشة في جو من الانضباط واحترام الضوابط العلمية، وذلك برئاسة وتأطير كل من الدكتور عبدالغني الزردي والدكتورة نعيمة كيي.
تميزت أجواء المؤتمر بحسن التنظيم وحضور مكثف ومتنوع، سواء حضوريا أو عن بعد. كما لاقت المداخلات تفاعلا إيجابيا، خصوصا وأنها لامست قضايا مختلفة وطرحت إشكالات متعددة، مما ساهم في إغناء النقاش حول القضايا المطروحة وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب.
وفي ختام أشغال هذا المؤتمر العلمي، تم الإعلان على أنه سيتم إصدار كتاب جماعي تخليدًا لهذه المناسبة العلمية، يضم مختلف المقالات والمداخلات التي استوفت شروط البحث العلمي الرصين، بعد إخضاعها لعملية قراءة وتحكيم علمي دقيق على مستوى الشكل والمضمون من طرف لجنة علمية متخصصة تضم ثلة من الأساتذة الجامعيين والباحثين المشهود لهم بالكفاءة والخبرة.





