مجتمع

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين السبع بين الإشعاع الأكاديمي والجدل الإعلامي

 

 

تواصل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين السبع بالدار البيضاء تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز المؤسسات الجامعية بالمغرب، من خلال احتضانها لسلسلة من الندوات والمؤتمرات والأنشطة العلمية التي تواكب التحولات القانونية والاقتصادية والإدارية، وتفتح النقاش حول قضايا الحكامة والذكاء الاصطناعي والتنمية الترابية، في إطار انفتاح الجامعة على محيطها الأكاديمي والمؤسساتي.

 

فخلال الأشهر الأخيرة، نظمت الكلية لقاءات علمية وندوات وطنية ودولية تناولت مواضيع مرتبطة بالحكامة الجامعية، وتطوير الإدارة العمومية، والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في المجال الاقتصادي، إضافة إلى دور الجماعات الترابية في تحقيق التنمية المستدامة، بمشاركة أساتذة جامعيين وباحثين وخبراء من مختلف التخصصات.

 

كما احتضنت المؤسسة دورات تكوينية لفائدة طلبة سلك الماستر، بهدف تعزيز التكوين الأكاديمي وربطه بالممارسة العملية، وإعداد كفاءات قادرة على مواكبة الإصلاحات التي يعرفها قطاع الإدارة العمومية والجماعات الترابية بالمغرب.

 

غير أن هذه الدينامية الأكاديمية تزامنت مع تداول بعض المنابر الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي أخباراً تتحدث عن مراسلة موجهة إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار للمطالبة بفتح تحقيق بشأن تدبير ما عرف بـ”الدورة الاستثنائية” داخل الكلية، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الجامعية.

 

وفي المقابل، قدمت الجهات المشرفة على هذه المبادرة توضيحات تؤكد أن الدورة الاستثنائية ليست إجراءً جديداً أو خارجاً عن السياق الجامعي، بل سبق اعتمادها في فترات سابقة، وأنها جاءت لمعالجة وضعية استثنائية ترتبت عن تعاقب الإصلاحات البيداغوجية التي عرفها التعليم العالي خلال سنوات إشراف الوزراء السابقين، والتي أفرزت فئة من الطلبة تعذر عليها استكمال مسارها الجامعي بسبب تغيير الأنظمة المعتمدة.

 

وأكدت هذه التوضيحات أن الهدف من الدورة كان الحد من الهدر الجامعي وتمكين الطلبة من استكمال مسارهم الأكاديمي، مشيرة إلى أن حوالي 800 طالب من مسلكي القانون والاقتصاد استفادوا منها، حيث تمكن ما يقارب 300 طالب من الحصول على شهادة الدراسات الجامعية العامة (DEUG)، بينما حصل نحو 40 طالباً على شهادة الإجازة، بعد أن كانوا مهددين بمغادرة الجامعة دون أي مؤهل جامعي رغم سنوات طويلة من الدراسة.

 

كما أوضحت الجهات ذاتها أن هذه الإجراءات تمت انطلاقاً من مبدأ المصلحة الفضلى للطالب، وحرصاً على حماية الاستثمار العمومي في تكوين الموارد البشرية، معتبرة أن عدم إيجاد حلول لهذه الفئة كان سيؤدي إلى هدر جامعي واجتماعي كبير، ويقوض الجهود المبذولة في مجال إصلاح منظومة التعليم العالي.

 

وفي السياق نفسه، نفت الجهات المعنية صحة عدد من الادعاءات التي تم تداولها، مؤكدة أن تدبير الشؤون البيداغوجية والإدارية يتم وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل، وأن المؤسسة تظل ملتزمة بمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة واحترام الضوابط القانونية والتنظيمية.

 

وتبرز هذه المعطيات أن الجدل الدائر حول الدورة الاستثنائية يعكس إشكالية أعمق ترتبط بكيفية التوفيق بين التطبيق الصارم للمقتضيات التنظيمية وبين إيجاد حلول واقعية وإنسانية لفائدة الطلبة الذين تأثروا بتغيير الأنظمة البيداغوجية. وفي جميع الأحوال، يبقى الهدف المشترك هو الارتقاء بالجامعة المغربية، ومحاربة الهدر الجامعي، وضمان تكوين ذي جودة يستجيب لتطلعات الطلبة ومتطلبات التنمية.

 

وفي ظل استمرار إشعاع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين السبع من خلال أنشطتها العلمية والبحثية، فإن الحفاظ على النقاش الموضوعي والاعتماد على المعطيات الموثقة والبلاغات الرسمية يظل السبيل الأمثل لتعزيز الثقة في المؤسسات الجامعية وصون دورها في إنتاج المعرفة وخدمة المجتمع والوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى