مجتمع

غبار الأوراش أم بريق المهرجانات؟… مدينة تيزنيت بين رهان التنمية وإكراهات الأولويات

 

بقلم: عابد أموسى

 

 

في الوقت الذي اختارت فيه جماعة تيزنيت أن ترفع شعار “غبار الأوراش” باعتباره عنواناً لمرحلة جديدة من إعادة تأهيل المدينة وتحديث بنياتها التحتية، يجد المواطن نفسه أمام مفارقة تثير الكثير من علامات الاستفهام. فمن جهة، تُعلن مشاريع لإعادة تهيئة عدد من الشوارع والأحياء، ومن جهة أخرى نظمت المدينة فعاليات مهرجان تيميزار في عز فصل الصيف، وهو التوقيت الذي تعرف فيه تيزنيت توافد آلاف الزوار والجالية المغربية المقيمة بالخارج.

 

فهل يمكن الجمع بين غبار الأشغال واحتفالية المهرجان دون أن يكون أحدهما على حساب الآخر؟

 

هذا السؤال أصبح يتردد على ألسنة العديد من الفاعلين المدنيين وسكان المدينة، الذين يرون أن برمجة الأشغال الكبرى في ذروة الموسم الصيفي أفرزت ارتباكاً في حركة السير، وأثرت على انسيابية التنقل، كما انعكست على جمالية المدينة في فترة يفترض أن تقدم فيها تيزنيت أفضل صورة عن نفسها باعتبارها وجهة سياحية وثقافية.

 

ولا يتعلق الأمر برفض التنمية أو الاعتراض على الأشغال، بل على العكس، فالجميع يجمع على أن المدينة تحتاج إلى تحديث بنيتها التحتية وتأهيل شوارعها وساحاتها. غير أن الإشكال، حسب عدد من المتابعين، يكمن في تدبير الزمن التنموي، وفي مدى ملاءمة توقيت إنجاز هذه الأوراش مع الموسم السياحي الذي يشكل رافعة اقتصادية مهمة للتجار والمهنيين والقطاع السياحي بالمدينة.

 

كما يذهب بعض الفاعلين إلى أن الأولويات داخل المدينة لا تزال تطرح أكثر من علامة استفهام، في ظل استمرار ملفات يعتبرها المواطن أكثر استعجالاً، من قبيل تأهيل بعض الأحياء الهامشية، وتحسين البنية الطرقية، وتوسيع المساحات الخضراء، وحل مشاكل السير والجولان، وإيجاد حلول لمرافق عمومية تحتاج إلى تدخل عاجل.

 

وفي المقابل، يظل مهرجان تيميزار مناسبة ثقافية وسياحية مهمة ساهمت عبر سنوات في التعريف بمدينة تيزنيت كعاصمة للفضة، واستقطاب الزوار وإنعاش الحركة الاقتصادية. غير أن نجاح أي مهرجان لا يقاس فقط ببرمجته الفنية والثقافية، وإنما أيضاً بجاهزية المدينة لاستقبال ضيوفها في أفضل الظروف.

 

إن المدينة التي تستقبل أبناءها من الجالية المغربية المقيمة بالخارج وزوارها من مختلف جهات المملكة مطالبة بأن تقدم صورة متكاملة؛ شوارع سالكة، فضاءات نظيفة، انسيابية في التنقل، ومرافق تستجيب لتطلعات الساكنة والزائر على حد سواء.

 

اليوم، لا أحد يعارض مبدأ “غبار الأوراش” إذا كان مقدمة لتنمية حقيقية ومستدامة، لكن الرهان يبقى في حسن التخطيط، وتحديد الأولويات، والتواصل مع المواطنين بشأن آجال الإنجاز وتأثير الأشغال، حتى لا يتحول الغبار من رمز للبناء إلى مصدر للتذمر.

 

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل كان من الممكن تأجيل بعض الأوراش أو برمجتها بشكل مرحلي يراعي الموسم الصيفي ومهرجان تيميزار؟ أم أن ضرورات الإنجاز كانت تقتضي هذا التوقيت؟

 

إنها أسئلة مشروعة، والإجابة عنها لا تكون بالشعارات، بل بحصيلة ميدانية تقنع المواطن بأن غبار اليوم سيمنحه مدينة أجمل غداً، دون أن يفقدها بريقها في موسم هي أحوج ما تكون فيه إلى استقبال زوارها في أفضل صورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى