مجتمع

ازدواجية المعايير في التعامل مع الاحتجاجات… هل آن أوان المراجعة؟

 

بقلم: سيدي عثمان فتوح

 

أعادت الأحداث التي شهدتها مدينة المضيق وما رافقها من محاولات للهجرة نحو مدينة سبتة المحتلة إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول كيفية تدبير الدولة والحكومات المتعاقبة للملفات الاجتماعية ومدى نجاعة السياسات العمومية في الاستجابة لتطلعات الشباب.

 

ويرى عدد من المتابعين أن هذه الوقائع لا يمكن فصلها عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها فئات واسعة من الشباب ولا عن الحاجة إلى تعزيز فرص الشغل ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتمكين الشباب من آفاق حقيقية لبناء مستقبلهم داخل وطنهم بما ينسجم مع التوجهات الملكية الداعية إلى جعل الرأسمال البشري محورًا أساسيًا للتنمية.

كما يثير هذا الواقع في نظر كثيرين تساؤلات حول اختلاف أساليب التعامل مع الاحتجاجات والأزمات الاجتماعية التي عرفتها مناطق مختلفة من المملكة من بينها أحداث أكديم إيزيك والحسيمة وما إذا كانت المقاربات المعتمدة آنذاك قد نجحت في معالجة الأسباب العميقة للاحتقان أم أنها ركزت بدرجات متفاوتة على الجوانب الأمنية والإجرائية دون معالجة كافية للإشكالات التنموية والاجتماعية.

إن بناء مغرب قوي ومتقدم يقتضي، قبل كل شيء ترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات والإنصات إلى انتظارات الشباب واعتماد الحوار والتنمية إلى جانب احترام القانون باعتبارها ركائز أساسية لمعالجة مختلف القضايا الاجتماعية.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية تبدو المسؤولية أكبر من أي وقت مضى في اختيار ممثلين يمتلكون الكفاءة والقدرة على تحويل البرامج إلى إنجازات، وتجسيد التوجيهات الملكية في سياسات عمومية فعالة تستجيب لانتظارات المواطنين وتفتح أمامهم آفاقًا أوسع للأمل والكرامة والتنمية وفقا لرؤية جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده

ويبقى نجاح أي مشروع تنموي رهينًا بقدرته على جعل المواطن شريكًا في التنمية، وإقناعه بأن مستقبله يمكن أن يُبنى داخل وطنه، وأن الحوار والإصلاح هما السبيل الأمثل لتجاوز مختلف التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى