شكاية مباشرة أمام قاضي التحقيق تعيد «الخميس الأسود» بسبت جزولة إلى الواجهة.. والقضاء أمام اختبار الحقيقة

متابعة : أيوب الملولي
عاد ملف انتخابي مثير للجدل إلى واجهة الأحداث بمدينة سبت جزولة، بعدما وضع المستشار السابق ببلدية سبت جزولة نبيل ضريف شكاية مباشرة أمام قاضي التحقيق، ضد رئيس الدائرة 17 بسبت جزولة عبد الرحمان نضيف، على خلفية ما تضمنته الشكاية من اتهامات ومعطيات اعتبرها المشتكي جديرة بالتحقيق القضائي.
وتكتسي هذه الشكاية أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها، وفق ما ورد في مضمونها، بوقائع تعود إلى الاستحقاقات الانتخابية السابقة، وما رافقها من جدل واسع حول طريقة تدبير عملية إعلان النتائج، وهي الوقائع التي أعادت إلى الواجهة ما بات يعرف محلياً بـ**«الخميس الأسود»**.
وبحسب المعطيات التي تضمنتها الشكاية، فإن المشتكي يثير مسؤولية رئيس المكتب المذكور بشأن رفض تسليم النتائج التي يعتبرها حقيقية، والقيام، وفق ادعائه، بتغيير النتيجة رغم اعتراض عدد من النواب وأعضاء المكتب، وهي ادعاءات تبقى، بطبيعة الحال، موضوع بحث وتحقيق قضائي.
وتزداد خطورة الملف، وفق رواية المشتكي، بالنظر إلى التداعيات التي ترتبت عن تلك الأحداث، والتي وصلت إلى اعتقال عدد من شباب المنطقة وقضائهم مدة طويلة خلف أسوار السجن المحلي، في وقت يرى فيه أصحاب هذا الطرح أن احترام قواعد النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية كان من شأنه تفادي هذه التداعيات.
كما تتضمن الشكاية، وفق المعطيات المتداولة، إشارات إلى ملفات ومسؤوليات أخرى مرتبطة بالمشتكى به، من بينها وضعية وظيفية داخل بلدية سبت جزولة ومسؤولية إدارية بالمؤسسة الخيرية الإسلامية، وهي نقاط يتعين على القضاء التحقق منها بشكل دقيق، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاتهامات غير المثبتة.
اليوم، الكرة في ملعب القضاء.
فاللجوء إلى قاضي التحقيق يفتح الباب أمام بحث قضائي يمكن أن يكشف حقيقة ما جرى، ويحدد المسؤوليات، ويفصل بين الادعاءات والوقائع الثابتة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بملف انتخابي حساس يمس جوهر الثقة في العملية الانتخابية وفي المؤسسات التي تشرف عليها.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يبقى الأمل معقوداً على استقلالية القضاء ونزاهته للوصول إلى الحقيقة وترتيب الآثار القانونية على كل من تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه أو صفته.
كما أن هذا الملف، في حال ثبوت ما ورد في الشكاية، قد يشكل رسالة قوية لكل من يتحمل مسؤولية الإشراف على العمليات الانتخابية بأن صندوق الاقتراع ليس مجالاً للمناورات، وأن نتائج الانتخابات يجب أن تعكس إرادة الناخبين بكل أمانة وشفافية.
سبت جزولة تحتاج اليوم إلى الحقيقة، لا إلى تصفية الحسابات؛ وإلى انتخابات تحترم إرادة المواطنين، لا إلى ممارسات تعيد إنتاج أخطاء الماضي.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواب القضاء: ماذا حدث بالضبط في «الخميس الأسود»؟ ومن يتحمل المسؤولية عن كل ما ترتب عنه؟
التحقيق وحده كفيل بكشف الحقيقة.




