*نهاية الانتخابات التشريعية بنتائج كانت متوقعة*

متابعة : سيدي عثمان فتوح
أسدل الستار مساء أمس على الانتخابات التشريعية، بعد يوم طويل من التصويت وفرز الأصوات، لتأتي النتائج في مجملها مطابقة لما كانت ترسمه استطلاعات الرأي وتوقعات المتابعين منذ أسابيع.
فمنذ انطلاق الحملة الانتخابية، كانت كل المؤشرات تشير إلى أن موازين القوى لن تعرف انقلابا كبيرا. الأحزاب التقليدية الكبرى حافظت على قواعدها الانتخابية، مستفيدة من شبكاتها التنظيمية وامتدادها في المجال القروي والمدن المتوسطة، في حين فشلت الأحزاب الصغيرة والتشكيلات الجديدة في تحويل الزخم الذي حققته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.
النتائج الأولية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية تؤكد هذا السيناريو:
– تصدر الأحزاب الثلاثة الأولى للمشهد بفارق مريح عن باقي المنافسين.
– تراجع نسبي لأحزاب المعارضة التقليدية، دون أن يصل إلى حد الانهيار.
– نسبة مشاركة متوسطة، قريبة من الدورات السابقة، مع تسجيل عزوف واضح لفئة الشباب في المدن الكبرى.
– استمرار ظاهرة التصويت العقابي في بعض الدوائر، لكن دون أن يغير من الخريطة العامة.
ويرى محللون أن سبب “توقع” هذه النتائج يعود لثلاث عوامل رئيسية:
*1. غياب المفاجأة في البرامج:* معظم الأحزاب قدمت نفس الوعود المتعلقة بالقدرة الشرائية والتشغيل والصحة، دون تقديم بدائل اقتصادية واضحة ومختلفة.
*2. هيمنة المال الانتخابي والولاءات المحلية:* في عدد من الدوائر القروية، لا يزال منطق القبيلة والعائلة والمرشح الوجيه أقوى من منطق البرنامج الحزبي.
*3. ضعف التعبئة:* الحملة الانتخابية مرت بفتور كبير، ولم تنجح المناظرات التلفزية ولا المهرجانات الخطابية في خلق دينامية شعبية.
انتهت الانتخابات إذن، لكن التحدي الحقيقي يبدأ الآن. فالناخب الذي صوّت أو الذي قاطع، ينتظر من البرلمان الجديد أن لا يكون مجرد نسخة مكررة من سابقيه، وأن يترجم الأرقام المتوقعة إلى إصلاحات غير متوقعة.




