أزمة النقل المدرسي بإقليم مديونة: حين يتحول حق التمدرس إلى مادة للشحن الانتخابي والعشوائية

منذ أن أُسند تدبير مرفق النقل المدرسي بإقليم مديونة إلى شركة تنمية خدمات، بعد أن كان تدبيراً عادياً ومستقراً تحت إشراف المجلس الإقليمي عبر اتفاقية شراكة واضحة المعالم، تحول هذا القطاع الحساس من رافعة أساسية لمحاربة الهدر المدرسي إلى بؤرة توتر واحتجاجات مستمرة.
فاليوم، يعيش قطاع النقل المدرسي بالإقليم وضعية كارثية تتخبط في العشوائية والارتجالية، مما أثار حفيظة وسخط الآباء والأمهات في جل جماعات الإقليم، وجعل المؤسسات العمومية مسرحاً لاحتجاجات متكررة.
لا يمكن لأي متتبع للشأن المحلي أن يغض الطرف عن حجم التدهور الذي أصاب هذا المرفق الحيوي. ولعل أبرز مؤشرات هذا الفشل هو تقديم أربعة سائقين استقالاتهم دفعة واحدة، في إشارة واضحة إلى غياب ظروف العمل الملائمة وسوء التسيير، وهو ما يهدد بتوقيف حافلات أخرى ويزيد من تأزم الوضع.
زد على ذلك، التعقيدات المرتبطة باعتماد الحساب البنكي لتخفيف أداء المستحقات، والذي تحول إلى عائق حقيقي، سيما أمام فئة عريضة من الآباء والأمهات الأميين أو الذين لا يملكون دراية كافية بالمعاملات المصرفية الحديثة، ليجدوا أنفسهم محرومين من أبسط حقوق أبنائهم بسبب عراقيل إدارية غير مدروسة.
فأي تكافؤ للفرص هذا الذي يحرم تجمعات سكنية وجماعات بأكملها من حقها في النقل، بينما يستفيد البعض الآخر وفق منطق الغموض وغياب الشفافية؟
أمام هذا الوضع المأزوم، يطرح الشارع المديوني تساؤلات مشروعة وموجعة على المسؤول المباشر عن قطاع النقل المدرسي بشركة “تنمية خدمات”:
* هل يتعلق الأمر باستغلال مفضوح لمرفق حيوى لأغراض انتخابية ضيقة تباشر إرهاصاتها مع انطلاق هذا الموسم الدراسي؟
* أم أن الأمر لا يعدو أن يكون سوء تدبير وعشوائية تفضح غياب الكفاءة والقدرة على التدبير العمومي المسؤول؟
الواقع المؤلم يؤكد غياب تامة لتكافؤ الفرص بين الجماعات الخمس بالإقليم، حيث تحولت الاستفادة من النقل المدرسي إلى امتياز تتحكم فيه حسابات بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة ومصلحة التلميذات والتلاميذ.
إلى المسؤول عن هذا القطاع في شركة تنمية خدمات، إن النقل المدرسي ليس سلعة تجارية تخضع لمنطق الربح والخسارة، ولا منصة لتصريف الحسابات الضيقة، بل هو عصب الحياة التعليمية لمئات الأسر المعوزة.
فاتقوا الله في كبد آباء وأمهات أنهكهم الفقر والتهميش، واستدركوا هذا العبث قبل أن تتسع رقعة الاحتجاجات،
وفي الاخير يقول احد المستفيدين قديما: ارفعوا أيديكم عن مستقبل أبناء مديونة فمستقبلهم خط أحمر لا يقبل المساومة ولا التلاعب.



