مجتمع

مارشي القدس بتيزنيت.. الحريق يفتح الملف العقاري: أسئلة حول مسطرة التقسيم والرسوم الفردية

 

بقلم : عابد أموسى مراسل صحفي بجريدة الوطن بريس

 

لم يعد حريق مارشي القدس، المعروف محلياً بـ”مارشي أوبيهي” بمدينة تيزنيت، مجرد واقعة ترتبط بالخسائر المادية التي خلفتها النيران، بعدما أعاد الحادث إلى الواجهة مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالوضعية العقارية والمعمارية لهذا المرفق التجاري، وبمسار طال لسنوات دون أن تنتهي معه مسطرة التقسيم العقاري واستخراج رسوم عقارية فرعية للمحلات.

وتكشف المعطيات والوثائق المتوفرة، حسب ما تم الوقوف عليه في إطار البحث في هذا الملف، أن العقار موضوع الرسم العقاري T1671/31 يضم بناية تتكون من سفلي وطابقين علويين، ويظل مدرجاً ضمن رسم عقاري واحد، فيما يستغل عشرات التجار محلاتهم في إطار علاقات كرائية، وليس على أساس ملكية عقارية مستقلة للأرض أو للبناية.

وهنا تبدأ أولى حلقات هذا الملف.

لماذا ظلت هذه الوضعية العقارية الموحدة قائمة لسنوات؟

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرت سنة 2017 محاولة لمعالجة الوضع من خلال تقديم طلب يتعلق بالتقسيم العقاري أو ما يعرف بـ Éclatement des titres، عبر مكتب دراسات، بهدف تفكيك الرسم الأصلي وإحداث رسوم فرعية مستقلة لكل محل تجاري.

غير أن هذه المسطرة لم تصل، وفق المعطيات المتاحة، إلى نهايتها، وتوقفت العملية على مستوى الجهات المختصة، دون استكمال إجراءات إصدار الرسوم العقارية المستقلة.

وهنا يبرز سؤال محوري في هذا الملف:

ما الذي أدى تحديداً إلى توقف مسطرة التقسيم؟

هل تعلق الأمر بإشكالات تقنية؟ أم بمعطيات مرتبطة بالتصاميم المعمارية؟ أم بعدم تطابق الواقع الميداني مع الوثائق والتصاميم الأصلية؟ أم بملفات إدارية أخرى حالت دون استكمال المسطرة؟

هذه الأسئلة لا تحمل في حد ذاتها أي حكم مسبق، لكنها تبدو ضرورية لفهم خلفيات الملف والوصول إلى حيثياته وخباياه.

بين التصميم والواقع.. أين توقفت المسطرة؟

من الناحية التقنية والإدارية، يرتبط استكمال مثل هذه المساطر بمدى تطابق البناء القائم على أرض الواقع مع التصاميم والوثائق المرخصة، إضافة إلى استيفاء الوثائق والشهادات المطلوبة.

وبالتالي، فإن أي اختلاف بين الواقع والتصاميم يمكن أن يطرح الحاجة إلى تسوية أو تحيين الوضعية قبل استكمال المسطرة.

ومن بين النقاط التي تستحق البحث، وفق المعطيات المتوفرة، ما إذا كانت هناك تغييرات طرأت على بعض المحلات أو الممرات أو منافذ التهوية، أو إضافات داخلية، أو منشآت لم تكن واردة ضمن التصاميم الأصلية، فضلاً عن احتمال وجود اختلافات بين المساحات الممسوحة ميدانياً وتلك الواردة في الوثائق العقارية.

كما يطرح الملف سؤالاً آخر حول نظام الملكية المشتركة، ومدى استكمال الوثائق التي تحدد الأجزاء المفرزة والأجزاء المشتركة، من ممرات وسلالم ومرافق.

غير أن الإجابة عن هذه الأسئلة تظل رهينة بالوثائق الرسمية والتقارير التقنية، وهو ما يجعل الوصول إليها خطوة أساسية لأي تحقيق جاد في الموضوع.

لماذا تهم الرسوم العقارية الفرعية التجار؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن مسألة استخراج رسوم عقارية فرعية تهم صاحب المشروع بالدرجة الأولى، باعتباره مالك العقار، غير أن المعطيات المتعلقة بالملف تشير إلى أن آثار هذه الوضعية تتجاوز الجانب العقاري لتلامس مصالح التجار أيضاً.

فبالنسبة لمالك العقار، يمكن أن تشكل الرسوم المستقلة أساساً لتدبير كل وحدة عقارية على حدة، سواء تعلق الأمر بالتفويت أو الرهن أو مختلف الإجراءات الإدارية والضريبية المرتبطة بها.

أما بالنسبة للتجار، فإن تحديد المحلات بشكل دقيق، من حيث الموقع والمساحة والحدود، يمكن أن تكون له أهمية في تنظيم العلاقة الكرائية وحماية الأصل التجاري، فضلاً عن تفادي الإشكالات المتعلقة بالمساحات والحدود عند تجديد العقود أو في حالة إعادة الهيكلة.

وهنا تبرز أهمية خاصة للموضوع بعد الحريق الذي عرفه السوق.

ففي حالة إعادة البناء أو إعادة التأهيل، كيف سيتم تحديد مواقع ومساحات المحلات؟

وهل ستتم العودة إلى الوضعية السابقة نفسها؟ وما هي الوثائق التي سيتم اعتمادها لتحديد كل محل وحدوده ومساحته؟

أسئلة تبدو اليوم أكثر إلحاحاً في ظل الحاجة إلى إعادة ترتيب الوضعية القانونية والتقنية للمرفق.

الحريق يعيد الملف إلى الواجهة

الحريق الذي شهده مارشي القدس لم يفتح فقط نقاشاً حول الخسائر وإعادة التأهيل، بل أعاد كذلك طرح ملف ظل، بحسب المعطيات المتوفرة، عالقاً منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى