فشل في تسيير مجلس جهة سوس ماسة والمعارضة تصب جام غضبها على أشنكلي

ما وقع في مجلس جهة سوس ماسة خلال دورة أكتوبر ليس مجرد فشل عابر في تدبير دورة من دورات المجلس، بل هو حصيلة طبيعية لسنوات من التدبير الارتجالي والانفرادي، وتهميش المؤسسة المنتخبة واختزالها في مجرد فضاء للتصويت على قرارات جاهزة.
لقد بلغ السيل الزبى.
فحتى كل مكونات الأغلبية لم تعد تخفي استياءها من طريقة تدبير رئيس الجهة كريم أشنگلي، ومن أسلوب إدارة المجلس بعيدًا عن التشاور المؤسساتي، ومن تهميش أدوار المنتخبين، مقابل منح مساحة متزايدة لمؤسسات وأشخاص غير منتخبين.
ولسنوات، ظل أعضاء المجلس أمام الوعود نفسها، والخطاب نفسه، ومحاولات الاستمالة نفسها قبيل كل دورة، وكأن تدبير مؤسسة جهوية بحجم جهة سوس ماسة يمكن أن يقوم على الوعود والمجاملات بدل البرامج والحصيلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لكن اليوم، لم يعد ممكنًا الهروب إلى الأمام.
بعيدًا عن الأكاذيب والمغالطات، هناك أسئلة بسيطة ومشروعة ينتظر المواطن السوسي أجوبة واضحة عنها:
أين هو برنامج التنمية الجهوية؟
ما هي حصيلته الحقيقية؟ وأين هي المشاريع التي يفترض أن تكون قد غيرت حياة المواطنين، بعدما صُرفت أموال 500 مليون سنتيم على إعداده؟
ماذا قدمت مؤسسة الجهة للتنمية لسوس ماسة؟
ما هي المشاريع التنموية الكبرى التي يمكن للمواطن أن يراها ويلمس أثرها؟ أم أن التنمية أصبحت تختزل في المهرجانات والتظاهرات، وآخرها مسابقة في الطبخ الإفريقي؟
أين تقارير الافتحاص والتفتيش؟
ولماذا لم تُعرض التقارير المنجزة على أنظار مجلس الجهة، باعتباره المؤسسة المنتخبة المعنية قانونيًا بالتداول والمساءلة؟ ما الذي يخشاه أشنگلي من عرضها على المجلس؟
وأين ذهبت الملايير؟
وأين أثرها على أرض الواقع؟
أين المشاريع؟ أين النتائج؟ أين القيمة المضافة؟ وأين هي الحصيلة التي يمكن أن يلمسها المواطن في حياته اليومية؟
إن القضية اليوم لم تعد مرتبطة بخلاف سياسي عابر، وإنما أصبحت مرتبطة بـتدبير المال العام، واحترام المؤسسات، وحق المنتخبين والمواطنين في المعلومة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن حق ساكنة سوس ماسة أن تعرف الحقيقة كاملة.
لا نريد وعودًا جديدة.
لا نريد تبريرات.
لا نريد حملات للتلميع.
نريد الحصيلة بالأرقام، والمشاريع بالوثائق، والنتائج على أرض الواقع.
لقد انتهى زمن شراء الوقت بالوعود، وانتهى زمن تدبير المؤسسات بمنطق الاستمالة والترضيات.
دقت ساعة الحقيقة… وحان وقت الحساب.
جهة سوس ماسة تستحق رئيسا يليق بها، ومؤسسة جهوية قوية تحترم المنتخبين وتصون المال العام، وتضع التنمية الحقيقية فوق كل اعتبار.




