مجتمع

تيزنيت.. «نكري محل ونزيد واحد فابور».. هل تحولت ساحة المشور إلى فضاء مفتوح لاحتلال الملك العمومي على حساب جمالية المدينة؟

 

متابعة : عابد أموسى

 

لم تعد مسألة احتلال الملك العمومي بساحة المشور بمدينة تيزنيت مجرد ملاحظات عابرة أو تجاوزات محدودة، بل أصبحت، وفق ما يثيره هذا الوضع من تساؤلات، قضية تستدعي تدخلاً جاداً من المؤسسات والجهات المختصة، حمايةً لجمالية الفضاء الحضري، وصوناً لحق المواطنين في الاستفادة من الساحات والممرات العمومية دون تضييق أو استغلال غير منظم.

 

ففي الوقت الذي تُعد فيه ساحة المشور من الفضاءات الحضرية البارزة التي تختزل جزءاً من هوية تيزنيت العمرانية والتاريخية، يطفو إلى السطح مشهد يثير الاستغراب، يتمثل في توسع بعض الأنشطة التجارية خارج الحدود المفترضة للمحلات، بما يجعل جزءاً من الفضاء العمومي يبدو وكأنه امتداد مجاني للمحلات الخاصة.

 

ومن هنا يبرز التعبير المتداول بمرارة: «نكري محل ونزيد واحد فابور»، وهو تعبير يلخص إحساساً متنامياً لدى عدد من المتتبعين بأن استغلال الملك العمومي قد يتحول، في بعض الحالات، إلى منفعة إضافية دون أن تكون قواعد الاستغلال واضحة للرأي العام أو مطبقة على الجميع بالمعايير نفسها.

 

من يحمي جمالية ساحة المشور؟

 

إن الإشكال لا يتعلق بالتجارة أو بحق أصحاب المحلات في ممارسة أنشطتهم، فذلك حق مشروع في إطار القانون، وإنما يتعلق بحدود هذا الحق عندما يمتد إلى الفضاء العمومي، ويؤثر على جمالية الساحة، ويضيق الممرات، أو يخل بالتوازن العمراني الذي يفترض أن يميز هذا الموقع.

 

وهنا تطرح أسئلة مشروعة نفسها بإلحاح: هل تخضع مختلف أشكال استغلال الملك العمومي بساحة المشور للمراقبة المنتظمة؟ وهل يتوفر المستغلون على التراخيص اللازمة، عند الاقتضاء؟ وما مدى احترام المساحات المحددة للاستغلال وشروطه؟ وهل تتم مراقبة الوضع بالمعايير نفسها بالنسبة إلى جميع المحلات، دون استثناء أو انتقائية؟

 

إنها أسئلة لا تستهدف أشخاصاً أو جهات بعينها، ولا تنطلق من أحكام مسبقة، بل تضع المصلحة العامة وجمالية المدينة في صلب النقاش، وتدعو إلى توضيح المعطيات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة متى ثبت وجود مخالفات.

 

مسؤولية المؤسسات.. من المراقبة إلى المعالجة

 

إن تدبير الملك العمومي والمحافظة على النظام العام الحضري يقتضيان وضوحاً في المسؤوليات وتنسيقاً بين المصالح المختصة، كل حسب اختصاصاته القانونية، سواء تعلق الأمر بالجماعة الترابية أو بالسلطات المحلية أو بالمصالح المكلفة بالمراقبة والتتبع.

 

ولذلك، فإن استمرار مظاهر الاستغلال غير المنظم، متى ثبتت، يستوجب الانتقال من المعاينة إلى المعالجة، عبر إحصاء الحالات المعنية، والتحقق من التراخيص، وتحديد المساحات المسموح باستغلالها، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، مع ضمان المساواة في تطبيق القانون واحترام حقوق المعنيين.

 

كما أن حماية جمالية ساحة المشور لا ينبغي أن تظل مرتبطة بحملات ظرفية أو تدخلات موسمية، بل تحتاج إلى رؤية مستمرة توازن بين تشجيع النشاط التجاري والحفاظ على الفضاء العمومي باعتباره ملكاً مشتركاً لجميع المواطنين.

 

تيزنيت تستحق فضاءً عمومياً منظماً

 

إن الساحات العمومية ليست امتداداً مجانياً للمحلات التجارية، كما أن احترام القانون لا ينبغي أن يتحول إلى خيار يخضع لاجتهادات متباينة، بل هو أساس لضمان تكافؤ الفرص بين التجار، وصيانة حقوق المارة، والحفاظ على الصورة الحضارية للمدينة.

 

ومن هذا المنطلق، فإن الرسالة الموجهة إلى المؤسسات المعنية واضحة: ساحة المشور تحتاج إلى تدخل مسؤول، ومراقبة ميدانية منتظمة، وتوضيح قواعد استغلال الملك العمومي، ومعالجة أي تجاوزات تثبت وفق المساطر القانونية المعمول بها.

 

فهل تتحرك الجهات المختصة لإعادة النظام إلى الفضاء العمومي بالساحة، أم سيستمر الوضع في إثارة التساؤلات حول حدود المراقبة وفعالية التدبير الحضري؟

 

إن الرهان اليوم ليس التضييق على التجار، ولا التشكيك في نوايا أحد، بل ضمان أن يبقى الملك العمومي ملكاً للجميع، وأن تظل ساحة المشور واجهة حضارية تليق بتاريخ تيزنيت ومكانتها، لا فضاءً تتراجع فيه جمالية العمران أمام مظاهر الاستغلال غير المنظم.

 

تيزنيت تستحق التدبير الجيد، والملك العمومي يستحق الحماية، والقانون ينبغي أن يطبق على الجميع دون استثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى