*هل فعلا وزير العدل بخير وعلى خير؟*

*متابعة : سيدي عثمان فتوح*
سؤال بات يطرحه الكثيرون هذه الأيام داخل الأوساط القضائية والسياسية: هل فعلا وزير العدل عبد اللطيف وهبي بخير وعلى خير؟
سؤال لم يعد مرتبطا بصحته الجسدية، بل بصحته السياسية وطريقة تدبيره لقطاع حساس مثل قطاع العدل، بعد سلسلة من الخرجات التي وصفها المتتبعون بـ”المترنحة” والمتناقضة.
فمن جهة، خرج الوزير وهبي داخل قبة البرلمان ليتهم موظفي العدل بالعيون بالغيابات، وقال بأن 10 موظفين فقط من أصل 160 هم من يلتحقون بمقر العمل، واصفا الوضع بـ”الكارثة”، ومتوعدا بالعزل والبصمة والمراقبة.
اتهام صادم، سرعان ما ردت عليه النقابة الوطنية للعدل بالعيون، مؤكدة أن الأرقام التي قدمها الوزير غير صحيحة ولا تعكس الواقع، وأن موظفي المحكمة الابتدائية بالعيون حققوا نسب تصفية قياسية للقضايا، بلغت 109,9% سنة 2023 و103% سنة 2024، وطالبته بالكشف عن مصدر أرقامه بدل إطلاق أحكام عامة تمس كرامة مؤسسة كاملة.
كيف لنا أن نتجه للرقمنة ونحن نشكك في موظفينا؟*
وهنا يطرح السؤال الجوهري: كيف لنا أن نتجه إلى رقمنة قطاع العدل، ونحن نشكك في موظفينا ونتهمهم بالغياب والتهرب من العمل؟
الرقمنة ليست أجهزة وحواسيب ومنصات إلكترونية فقط، بل هي أولا وقبل كل شيء ثقة في العنصر البشري، وتحفيز للموظف، وتكوين مستمر، واحترام لكرامته.
فكيف يمكن لوزير أن يطالب موظفيه بإنجاح ورش الرقمنة، وهو في نفس الوقت يتهمهم أمام البرلمان والرأي العام بالغياب واللامبالاة؟
أي رقمنة ننتظرها من موظف يشعر بالإهانة والتشكيك؟ وأي إصلاح ننتظره من إدارة تتعامل مع موظفيها بمنطق العقاب والتهديد بالعزل، بدل منطق التشجيع والإنصات؟
إن نجاح الرقمنة يبدأ من بناء الثقة، لا من هدمها، ويبدأ من الاعتراف بمجهودات موظفي كتابة الضبط الذين يشتغلون في ظروف صعبة وبإمكانيات محدودة، ويحققون نتائج مشرفة رغم كل ذلك.
ومن العيون إلى طاطا، استمر الترنح.
فبعد الحديث عن إصلاح المحاكم وتجويد الخدمات، تفاجأ الرأي العام بحديث عن تحويل محكمة طاطا إلى نادي رياضي، في خطوة اعتبرها الكثيرون استهتارا بمرفق قضائي يمثل رمز العدالة والحق في منطقة نائية تعاني أصلا من ضعف البنيات والتجهيزات.
كيف يعقل أن تتحول محكمة إلى نادي رياضي؟ وكيف يعقل أن يقبل وزير العدل أن يتحول مكان يلجأ إليه المواطن المظلوم للإنصاف، إلى مكان للترفيه والرياضة؟ سؤال أثار موجة من السخرية والغضب في صفوف الحقوقيين والمواطنين.
بين اتهام موظفين شرفاء بالغياب دون دليل مقنع، وتحويل محكمة إلى نادي رياضي، يبدو أن الوزير وهبي يعيش حالة من التخبط والترنح في تدبير قطاع العدل، وهو ما جعل الكثيرين يتساءلون: هل فعلا الوزير بخير وعلى خير؟
إن قطاع العدل لا يحتاج إلى تصريحات مثيرة للجدل ولا إلى قرارات متسرعة، بل يحتاج إلى رزانة وحكمة و احترام لموظفيه وقضاته ومحاميه، وإلى إصلاح حقيقي يلمسه المواطن في حياته اليومية.
أما أن يبقى الوزير يترنح من فضيحة إلى أخرى، فذلك يضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل هذا القطاع الحيوي في عهد وهبي.




