مجتمع

تأملات قانونية حول نظام الحجوزات والتنفيذ في التشريع المغربي

 

إعداد :  الدكتور سعيد الحافظي

عضو المكتب الوطني لدكاترة العدل

 

تنقسم الأحكام و القرارات من حيث طبيعتها إلى أحكام تقريرية و أحكام منشئة و أخرى إلزامية.

فالأحكام التقريرية تقضي فقط بوجود حق أو عدم وجوده دون ان تلزم المدعى عليه بأداء معين أو تحدث تغييرا في الحق كالحكم القاضي باستحقاق عقار . أو بطلان عقد أو تحديد مسؤولية … الخ و هذا النوع من الأحكام لا يقبل التنفيذ الجبري .

أما الأحكام المنشئة : فهي تقضى بإنشاء أو تعديل حق دون ان تلزم المحكوم عليه بشيء . كالحكم القاضي بفسخ عقد أو مراجعة السومة الكرائية … الخ و هذا النوع من الأحكام لا يقبل بدوره التنفيذ الجبري .

أما الأحكام الإلزامية : فهي التي تقضي بإلزام المحكوم عليه بأداء معين لفائدة المستفيد كالحكم القاضي بتسليم شيء منقول أو عقــار . أو أداء التـزام بعمل والامتناع عن عمل و هذا النوع هو الذي يقبل التنفيذ الجبري عند عدم التنفيذ الاختياري .

التنفيذ الاختياري يتمثل في قيام المحكوم عليه بالوفاء بما قضى به الحكم دون جبره على ذلك .

 

إجراءات كتابة الضبط في التنفيذ

 

تسليم النسخة التنفيذية :

يقصد بالنسخة التنفيذية نسخة السند التنفيذي، والتي توضع عليها الصيغة التنفيذية، وهي التي يجري التنفيذ على أساسها وبها.

هي الوثيقة الأساسية في الملف التنفيذي، بحيث لا تغني عنها أي وثيقة أخرى ولو كانت صورة لها مطابقة لأصلها.

النسخة التنفيذية لا تسلم إلا للخصم أو من يقوم مقامه والذي تضمن الحكم عود منفعة عليه من تنفيذه، ولا تعطى إلا مرة واحدة – إلا في حالة الضياع يمكن الاستفادة من نسخة تنفيذية ثانية بناء على أمر رئيس المحكمة – حتى لا يتكرر تنفيذ الحكم ، لكن إذا تعدد المستفيدون من الحكم يحق لكل واحد منهم الحصول على نسخة خاصة به، على أن تتم الإشارة عليها إلى الشخص الذي تسلمها وذلك ما لم يتفقوا على توكيل واحد منهم، فيتم الاكتفاء بتسليم نسخة وحيدة لهم جميعا.

لا عبرة بتعدد المدعي عليهم لأن النسخة الواحدة تكفي للتنفيذ عنهم جميعا سواء كانوا متضامنين أو لا.

الصيغة التنفيذية ينص عليها الفصل 433 من ق.م.م في فقرته الثالثة على انه “… وبناء على ذلك يأمر جلالة الملك جميع الأعوان أن ينفذوا الحكم المذكور (أو القرار)، كما يأمر الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك لدى مختلف المحاكم أن يمدوا يد المعونة لجميع قواد وضباط القوة العمومية وأن يشدوا أزرهم عندما يطلب منهم ذلك قانونا…”.

توضع الصيغة التنفيذية في أسفل نسخة السند التنفيذي، وذلك بعد طلب من المستفيد من الحكم، والذي يضع الصيغة التنفيذية على نسخة من السند هي كتابة الضبط، وهي ملزمة بذلك بعد أن يتأكد الموظف المختص من أن السند المطلوب تنفيذا جبرا هو جائز وقابل للتنفيذ بمعنى أن الحكم يتوفر على الشروط والبيانات المنصوص عليها في الفصلين 50 و 345 من ق.م.م.

تسيلم شهادة بعدم الطعن.

جميع الأحكام لا تكون قابلة للتنفيذ ولو بعد مضي أجل الطعن بالاستئناف والتعرض إلا بعد الإدلاء بشهادة من كتابة الضبط بعدم ممارسة أحد الطعنين بالفعل، ولا يستثنى من ذلك إلا الحكم المشمول بالنفاذ المعجل، سواء بقوة القانون أو بأمر من المحكمة.

هذا ما ينص عليه الفصل 437 من ق.م.م ” لا يكون الحكم الذي يقضي برفع يد أو رد أو وفاء أو أي عمل آخر يجب إنجازه من قبل الغير أو على حسابه قابلا للتنفيذ من قبل الغير أو بينهم، ولو بعد أجل التعرض أو الاستئناف إلا بعد تقديم شهادة من كتابة ضبط المحكمة التي أصدرته تحتوي على تاريخ تبليغه للطرف المحكوم عليه وتشهد بأنه لم يقع أي تعرض أو استئناف ضده “.

تلقي طلب التنفيذ.

طبقا للفصل 429 من ق.م.م تنفذ الأحكام بناء على طلب من المستفيد من الحكم أو من ينوب عنه، بحيث يتقدم الى كتابة الضبط و يؤدي عنه الرسوم القضائية و أتعاب المفوض القضائي. بعد ذلك يحال الطلب على مكتب التنفيذ و يفتح له ملف تنفيدي.

 

إعــذار المديـن

 

هذه القاعدة نص عليها المشرع في الفصل 440 من ق.م.م ” يبلغ عون التنفيذ إلى الطرف المحكوم عليه الحكم المكلف بتنفيذه ويعذره بأن يفي بما قضى به الحكم حالا أو بتعريفه بنواياه، وذلك خلال أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ تقديم طلب التنفيذ “.

وهنا يجب عدم الخلط بين هذا الاعذار وبين التبليغ الذي يحرك آجال الطعن لأن الغاية من هذا الأخير هو انطلاق هذه الآجال ويتعذر القيام بإجراء التنفيذ قبل انقضائها ما لم يكن الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل، أما الغاية من التبليغ الأول والمعتبر بمثابة مقدمة التنفيذ هو إعطاء فرصة للمدين لإبراء ذمته والتحلل من التزامه، وتفادي مذلة التنفيذ الجبري، وإشعاره بإصرار الدائن على الاستنجاد بالقوة العمومية لاقتضاء حقه.

أما التنفيذ الجبري فهو الذي تجريه السلطة العامة تحت إشراف القضاء، بناء على طلب دائن بيده سند مستوف لشروط خاصة بقصد استيفاء حقه الثابت في السند من المدين قهرا ، و التنفيذ الجبري اما ان يكون تنفيذا عينيا مباشرا و اما ان يكون تنفيذا غير مباشر أي عن طريق الحجز.

 

صور التنفيذ الجبري غير المباشر

طرق التنفيذ الجبري غير المباشر، أي التنفيذ بواسطة الحجز الذي يتم بالحجز على أموال المدين ووضعها بين يدي القضاء وذلك لتمكين الدائن من استيفاء حقه منها.

 

الحجز التحفظي

 

القواعد العامة المنظمة للحجز التحفظي.

أولا: تعريف الحجز التحفظي وطبيعته.

يقصد بالحجز التحفظي مجرد وسيلة قانونية للمحافظة على الضمان العام المقرر للدائن على أموال مدينه وذلك خشية التصرف في هذه الاموال مما قد يؤدي إلى افتقار الذمة المالية للمدين ، لذلك فهو يهدف إلى تقييد حرية المدين في التصرف في تلك الاموال محل الحجز وعدم نفاذ تصرفاته في مواجهة الدائن، والحجز التحفظي بذلك مجرد إجراء وقتي لحماية حقوق الدائنين.

ونظرا للطبيعة الوقتية للحجز التحفظي، فإنه لا يستلزم لوقوعه وجود سند تنفيذي بيد الدائن بعكس الحجز التنفيذي، كما أنه لا يشترط لتوقيعه اتخاذ مقدمات التنفيذ لكونه يستهدف مباغثة المدين قبل إقدامه على أي تصرف يلحق الضرر بالدائنين. ومن جهة أخرى، فإن الحجز التحفظي لا يخول بيع الاموال المحجوزة ذلك أنه لا يترتب عليه سوى وضع يد القضاء على المنقولات أو العقارات التي انصب عليها، وذلك إلى أن يتحول الحجز التحفظي إلى حجز آخر .

ثانيا: إجراءات توقيع الحجز التحفظي.

إن رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه هو الذي يختص بإصدار الأمر بالحجز، وذلك بناء على طلب الدائن، والحجز التحفظي عند توقيعه لا يلزم إعلانه للمدين وتكليفه بالأداء ومن تم يستطيع مباغثة المدين بالحجز وذلك خشية تهريبه أمواله أو التصرف فيها لأن من طبيعة الأمر أن يصدر في غيبة الأطراف ويجب أن يكون الطلب المقدم إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه مبنيا على الاسباب التي تستدعي توقيع الحجز وذلك ولو لم يكن الدين معين المقدار.

أ الحجز التحفظي على المنقول.

يتم طلب الحجز بناء على مقال يتقدم به الدائن يرمي بموجبه إلى إيقاع حجز تحفظي على منقولات تعود للمدين، وذلك إلى رئيس المحكمة أو من ينوب عنه تؤدى عنه الرسوم ، وفي حالة قبول الطلب يقوم طالب الحجز بفتح ملف تنفيذي وذلك بعد حصوله على نسخة تنفيذية ليتوجه بعد ذلك المفوض القضائي إلى العنوان المشار إليه بأمر الحجز التحفظي قصد مباغثة المدين بالحجز دون إعلانه وتكليفه بالأداء، ويقوم المفوض القضائي بحصر تلك المنقولات وترقيمها بشكل دقيق ومفصل في مضر ينجزه وذلك مع إبقاء المنفذ عليه حارسا عليها إلى حين تحول الحجز التحفظي إلى حجز آخر ما لم يؤمر بغير ذلك، وبعد أن يحرر محضر بهذا الحجز يبلغ إلى المنفذ عليه، لكن قد يمتنع المحجوز عليه من تمكين مأمور اجراءات التنفيذ من الدخول إلى المنزل كما قد يجد المكلف بالتنفيذ المحل مغلقا، ففي هذه الحالة يتعين على المفوض القضائي أن يحرر محضرا بذلك، وعندئذ يتقدم طالب الحجز بطلب إلى رئيس المحكمة ليأذن للمفوض القضائي في فتح أبواب المنازل والغرف لتسهيل عملية التنفيذ وعند الحصول على هذا الاذن يقوم المفوض القضائي بفتح الباب بالقوة ويقوم بإحصاء المنقولات الموجودة فيه، ثم يقوم بإقفال الباب ووضع المفاتيح بكتابة الضبط إلى حين تسليمها إلى صاحبها، وإذا تعلق الامر بحلي أو أشياء ثمينة تضمن المحضر وصفها وتقدير قيمتها و وضعها بصندوق المحكمة.

 

ب الحجز التحفظي على العقار.

كما ينصب الحجز التحفظي على المنقول، فإنه ينصب على العقار أيضا، وفي هذا الصدد يجب التمييز بين:

-1 العقارات المحفظة أو التي في طور التحفيظ فإن الأمر الصادر به يجب أن يوضع لدى المحافظة العقارية وذلك لتسجيله بالرسم العقاري بسعي من المستفيد منه ويتم ذلك طبقا لقانون التحفيظ العقاري

-2 العقار غير المحفظ: إذا تعلق الامر بحجز على عقار غير محفظ، أو ليس في طور التحفيظ، فإن المفوض القضائي يبين في محضره مكان وجود العقار وحدوده ومساحته إن أمكن، مع الاشارة إلى كل المعلومات المفيدة وترسل نسخة من الامر بالحجز والمحضر بواسطة المفوض القضائي إلى رئيس المحكمة الابتدائية قصد تقييده في سجل خاص موضوع رهن إشارة العموم ويقع الاشهار داخل خمسة عشر يوما بتعليق الاعلان بالمحكمة على نفقة الحاجز.

 

الحجز التنفيذي.

الحجز التحفظي ينتهي إما بتنفيذ المحجوز عليه لالتزامه تلقائيا وإما بتحوله إلى حجز تنفيذي حيث يتم التنفيذ الجبري على الأموال المحجوزة ببيعها بالمزاد العلني واستيفاء الحاجز لحقه من ثمن هذا البيع.

وقد ينصب الحجز التنفيذي على العقارات أو المنقولات، إلا أن التنفيذ على العقارات لا يتم إلا إذا كانت الأموال المتحصلة من بيع المنقولات غير كافية لسداد الديون التي وقع الحجز من أجلها.

المطلب الاول: الحجز التنفيذي على المنقولات.

أولا: إجراءات الحجز التنفيذي على المنقول.

يجري الحجز التنفيذي على المنقولات التي توجد في حوزة المنفذ عليه بموجب محضر محرر من طرف المفوض القضائي يحصر فيه ويرقم جميع المنقولات وعند الاقتضاء يجب وصفها وتقدير ثمنها، وإذا كانت المنقولات المملوكة للمنفذ عليه في حوزة الغير، بلغ المفوض القضائي لهذا الغير الأمر وسلمه نسخة منه، ويعتبر عند ذلك هذا الغير حارسا على المنقول المحجوز .

و يجب أن يتضمن محضر الحجز مجموعة من البيانات العامة وهي على الشكل التالي:

– ذكر مراجع الحكم أو القرار الذي يجري الحجز بمقتضاه على المنقولات، بحيث يجب على المفوض القضائي أن يبين في المحضر رقم الحكم أو القرار القابل للتنفيذ، وتاريخ صدوره والمحكمة التي أصدرته ونوعه وأطرافه ومضمونه، وذلك بذكر ملخص لمنطوقه وما قضى به.

– ذكر مكان الحجز، وهو المكان الذي توجد به المنقولات المراد حجزها، مع بيان كون المفوض القضائي قد انتقل إلى عين المكان تحت طائلة بطلان الحجز.

– بيان مفصل ودقيق عن مفردات الأشياء المحجوزة مع ذكر أوصافها حتى لا يتم استبدالها، أما إذا كانت الاشياء المحجوزة هي عبارة عن مجوهرات ثمينة أو أشياء نفيسة وجب على المفوض القضائي أن يضعها في صندوق المحكمة.

– تحديد يوم وساعة البيع والمكان الذي يجري فيه البيع، ويجب أن يكون تاريخ البيع بعد ثمانية أيام من تاريخ الحجز . ويمكن للدائن والمدين أن يتفقا على تحديد أجل آخر

– توقيع محضر الحجز من طرف المفوض القضائي حتى تضفى عليه الصفة الرسمية وبمجرد تحرير المحضر والتوقيع عليه تصبح الاشياء المذكورة فيه محجوزة بقوة القانون مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية كعدم جواز التصرف فيها بالبيع أو الكراء…

– تبليغ محضر الحجز للأطراف الحاجز والمحجوز عليه والمحجوز لديه أو الحارس

– تعيين حارس على الأشياء المحجوزة للمحافظة عليها حتى يحل موعد بيعها، ويمكن أن يكون المنفذ عليه هو الحارس عليها، ويمكن أن يكون أحدا من الأغيار، ويجوز للمفوض القضائي أن يعين عدة حراس إذا كانت الاشياء المحجوزة توجد في أمكنة مختلفة، وتنتهي الحراسة بانتهاء الحجز، وذلك ببيع المال المحجوز أو صدور حكم ببطلان إجراءات الحجز أو بسقوطه أو التنازل عنه أو بوفاة الحارس أو بعزله أو بنقل الاشياء المحجوزة إلى مكان غير المكان الذي حجزت فيه، أو بإعفائه بناء على أمر من رئيس المحكمة.

 

 

ثانيا: إجراءات بيع المنقولات المحجوزة.

نظم المشرع المغربي إجراءات بيع المنقولات المحجوزة على نحو يوفق فيه بين مصلحة الدائن في الحصول على حقه من غير تعسف، وبين مصلحة المدين في عدم بيعه لما له بثمن بخس يضر به، وتتمثل هذه الاجراءات فيما يلي:

– إجراء خبرة:

إذا كانت بعض المنقولات معروف و معلوم ثمنها مثل المنقولات التي تمثل الاثاث المنزلي ، فإن بعض المنقولات الأخرى لا يمكن تحديد قيمتها الحقيقية إلا من طرف أخصائيين الشيء الذي يجعل المفوض القضائي يحرر ملتمسا بتعيين خبير مختص لتحديد ثمن انطلاقة بيعه بالمزاد العلني، وبناء على هذا الطلب يصدر القاضي المكلف بالتنفيذ بصفته هاته أمرا بإجراء خبرة ، يعين فيه الخبير المنتدب لهذه المهمة ومبلغ أتعابه، وذلك بهدف الحفاظ على مصالح طالب التنفيذ والمنفذ عليه، لأن من شأن الخبرة أن تؤدي إلى بيع المنقولات المحجوزة بأعلى الاثمان.

و مصاريف الخبرة يؤديها طالب التنفيذ مسبقا بصندوق المحكمة كما هي محددة بالأمر القاضي بإجرائها، إلا أنه في حالة إذا تعذر على طالب التنفيذ أداء هذه المصاريف فإن القاضي المكلف بالتنفيذ يستدعي الخبير إلى مكتبه ويطلب منه إجراء الخبرة إلى حين استخلاص مبلغ أتعابه من ثمن البيع، وذلك في إطار إيجاد الحلول الملائمة للصعوبات التي تعترض ملفات التنفيذ.

 

– إشهار البيع:

بعد إتمام إجراءات الحجز وتعيين ميعاد البيع ، يجب إشهار البيع بجميع الوسائل المتاحة حسب أهميته وذلك بإلصاق الاعلان بالبيع على باب المكان الذي توجد به الاشياء المحجوزة، أو على باب السلطة الادارية التابع له مكان وجودها، أو على اللوحة المخصصة لذلك بمقر المحكمة، أو في السوق العمومي أو النشر في الصحف والجرائد أو غيرها من وسائل العلم.

وإذا لم يحصل البيع في الموعد المحدد في المحضر، أعيد النشر من جديد على النحو السابق بيانه مع ضرورة تحرير محضر بتأجيل البيع من طرف المفوض القضائي والذي يحدد فيه التاريخ الجديد لإجراء المزاد العلني ويجب أن يحتوي الاعلان عن البيع على مجموعة من البيانات من بينها يوم وساعة البيع ومكانه وكذا نوعية الاشياء المحجوزة ووصفها وعددها، مع ضرورة الاشارة إلى مراجع السند التنفيذي وموضوعه وأطرافه…

أما مصاريف الإشهار فإن الذي يؤديها هو طالب التنفيذ

– المزاد العلني.

يقوم المفوض القضائي في اليوم المحدد للبيع بمراجعة الأشياء المراد بيعها بالمكان الذي توجد فيه مع ما هو مكتوب بالمحضر حتى يتأكد من عدم وجود نقص أو ضياع يمكن تسجيله قبل البيع، وليطلع على ذلك في نفس الوقت المتزايدون.

ويجري البيع بالمزاد العلني بمناداة المفوض القضائي على مفردات الأشياء المحجوزة دون ذكر لثمن أساسي يبدأ به ، وإنما يترك الأمر للمتزايدين ليدفعهم تنافسهم للوصول إلى أكبر عطاء ممكن، هذا بالنسبة للحالة التي لا يكون فيها الثمن الأساسي لانطلاقة البيع محددا بمقتضى تقرير خبرة، أما والحالة هاته، فإنه يجب التذكير بهذا الثمن الذي لا يجوز أن يرسى المزاد على ثمن أقل منه، وفي الحالتين معا فإن المزاد يرسو على من قدم أعلى عرض.

وعلى الراسي عليه المزاد أن يدفع الثمن حال بالإضافة إلى نسبة 10 % واجب مصلحة الضرائب ثم الرسوم القضائية، فإذا تخلف عن ذلك وجب على المفوض القضائي أن يعيد البيع فورا على نفقة المشتري وتحت مسؤوليته، ويكون ملزما بأداء الفرق بين الثمن الذي رسا به المزاد عليه والثمن الذي وصلت إليه المزايدة الجديدة إذا كان أقل من الأول دون أن يكون له الحق في الاستفادة من الزيادة إن كانت، بل يستحقها المحجوز عليه.

كما يعاد البيع أيضا إذا لم يتسلم المشتري الذي أدى الثمن، الشيء المبيع داخل الأجل المحدد غير أن ثمن المزايدة الجديدة يوضع بكتابة الضبط لصالح المشتري الاول.

وفي الأخير يحرر المفوض القضائي محضرا بالبيع بالمزاد العلني يضمن فيه الاجراءات التي اتخذها والعقبات التي اعترضته، وما اتخذه بشأنها والثمن الذي رسا به المزاد، واسم الراسي عليه المزاد وتوقيعه على المحضر، ويعتبر هذا المحضر سندا تنفيذيا تنتقل به ملكية الاشياء المبيعة إلى المشتري بعد إيداع المبالغ بصندوق المحكمة إلى حين توزيع حصيلة التنفيذ على الدائنين الحاجزين في حالة تعددهم.

 

 

 

المطلب الثاني: الحجز التنفيذي على العقارات.

إن الحجز التنفيذي على العقار لا يمكن أن يقع إلا عند عدم كفاية المنقولات أو عدم وجودها بالمرة أو وجدت ولكن القانون لا يجيز الحجز عليها.

والحجز التنفيذي العقاري الهدف منه وضع العقار أو عقارات المدين تحت يد القضاء لبيعها واستخلاص ما بذمة هذا المدين وذلك وفقا لشروط وإجراءات محددة .

أولا: إجراءات الحجز التنفيذي على العقار.

قبل البدء في مسطرة التنفيذ يجب على عون التنفيذ أن ينظر إلى الطلب المقدم إليه ما إذا كان المطلوب حجزا عقاريا مبنيا على سند أو رهن عقاري، وما إذا كان العقار محفظا أو في طور التحفيظ أو عقارا غير محفظ وما إذا كان العقار ملكا مشاعا أم مفرزا.

فإذا كان المطلوب هو إجراء حجز تنفيذي على عقار محفظ أو في طور التحفيظ بناء على حكم أو سند قابل للتنفيذ، فإنه لابد أن يكون السند قد بلغ إلى المنفذ عليه ، ثم على طالب التنفيذ الإدلاء بمحضر بعدم وجود ما يحجز، ومحضر بعدم كفاية المنقولات لسداد الدين، وشهادة من المحافظة العقارية تكون حديثة التاريخ للتأكد من الوضعية الحالية الحقيقية التي عليها العقار موضوع التنفيذ لأنه قد يطرأ على العقار المحفظ ما بين تاريخ الشهادة وتاريخ التنفيذ عدة تغييرات كأن يثقل برهون رسمية أو حجوز تحفظية أو تترتب عليه حقوق عينية أخرى كحق انتفاع أو حق ارتفاق إلى غير ذلك.

وبعد التأكد من القيام بجميع إجراءات مقدمات التنفيذ واستجماع الوثائق المذكورة أعلاه، فإن مأمور التنفيذ يقوم بفتح ملف تنفيذي ثم يحرر محضرا لوصف المكان الذي يتحول إلى حجز عقاري.

ويجب أن يتضمن محضر الحجز التنفيذي العقاري البيانات التالية :

-مراجع الحكم أو القرار سند الدين وذلك بذكر عدده وتاريخه والمحكمة التي أصدرته وأطرافه وملخص منطوقه، ومقدار الدين المطلوب الوفاء به، وتاريخ تبليغه إلى المحكوم عليه )المنفذ عليه(.

– إشهاد بكون عون التنفيذ قد انتقل إلى عين المكان الذي يوجد فيه العقار، واطلع المحكوم عليه على صفته وعرفه بموضوع مهمته، وكرر عليه الأمر بالأداء فورا بين يديه أو بصندوق المحكمة.

– وصف العقار محل التنفيذ مع بيان موقعه ومساحته وحدوده ، ومشمولاته من عقارات بالتبعية، ونصيب المحجوز عليه إن كان العقار مشاعا.

ولتمكين مأمور اجراءات التنفيذ من الحصول على البيانات اللازمة لوصف العقار ومشتملاته وحقوقه وتكاليفه في حالة ما إذا ادعى المدين فقدان رسم الملكية أو عدم توفره عليه، أو إذا تغيب عن إجراءات الحجز التنفيذي، أجاز له المشرع أن يستصدر أمرا من رئيس المحكمة يقضي على المحافظ بتسليمه شهادة الملكية أو نسخة من المستندات الموضوعة لتعزيز مطلب التحفيظ حسب ما إذا كان العقار محفظا أم في طور التحفيظ ، أما إذا كان غير محفظ، فإنه يكتفي بالوصف المادي للعقار والاستئناس بتصريحات المنفذ عليه .

تعيين حارس على العقار المحجوز والذي غالبا ما يكون هو الحائز الفعلي للعقار سواء كان المنفذ عليه شخصيا أو أحدا من الغير كالمكتري.

وبعد تحرير وإنجاز محضر الحجز التنفيذي يجب على عون التنفيذ تبليغ نسخة منه إلى كل الاطراف خاصة المحجوز عليه والحارس القضائي وباقي الشركاء إذا كان العقار مشاعا.

كما يجب عليه تقييد المحضر بالرسم العقاري إذا كان العقار محفظا، أما إذا كان غير محفظ، فإن المحضر يقيد بالسجل الخاص بالمحكمة الابتدائية،

ثانيا: إجراءات إعداد العقار للبيع.

بانتهاء إجراءات الحجز التنفيذي العقاري وتبليغ محضر الحجز للمحجوز عليه وإنذاره بالأداء تبدأ إجراءات من نوع آخر تهدف إلى إعداد العقار من أجل بيعه بالمزاد العلني لاستيفاء حقوق الدائنين وسنتعرض لهذه الاجراءات في النقط التالية:

– إجراء الخبرة:

إن أول إجراء يقوم به عون التنفيذ خلال مرحلة إعداد العقار للبيع هو طلب إجراء خبرة على العقار موضوع التنفيذ من أجل تحديد الثمن الاساسي لانطلاقة بيعه بالمزاد العلني، وإن كان المشرع المغربي لم ينص على هذا الإجراء فإن الضرورة العملية تفرضه كإجراء بالغ الأهمية لمعرفة الثمن الاساسي للعقار المحجوز الذي ستنطلق به المزايدة العلنية، وذلك حتى يتأتى للمتزايدين معرفة قيمة وأهمية العقار من خلال إجراءات الاشهار التي ستجري فيما بعد.

ويقدم طلب تعيين خبير إلى القاضي المكلف بالتنفيذ الذي يصدر أمرا يعين فيه الخبير المنتدب لهذه المهمة كما يحدد أتعابه.

– إعداد دفتر التحملات.

بمجرد ما يقع الحجز العقاري أو ينصرم أجل الشهر فإن عون التنفيذ يقوم بتهييء دفتر التحملات بإجراء الاشهار القانوني ودفتر التحملات يعطي للدائنين وللمحجوز عليه والمتزايدين فرصة للاطلاع على بيانات شروط البيع الملزمة ، ويحتوي دفتر التحملات على بيانات وشروط البيع والتي هي بمثابة بنود عقد البيع التي على المشتري

ويجب أن يتضمن دفتر التحملات أيضا تاريخ تبليغ الحجز العقاري والبيانات المتعلقة بالعقار موضوع التنفيذ، والثمن الاساسي الذي تبدأ به المزايدة وشروط البيع والتزامات الراسي عليه المزاد، وآجال أداء الثمن وباقي المصاريف وتاريخ الشروع في الاستغلال،

– الاعلام بالبيع.

إن الاعلام بالبيع إجراء أساسي وجوهري من إجراءات التنفيذ الجبري على العقار، وهو إجراء يروم إعلام العموم بالمزاد والبيع لضمان مشاركة عدد كبير من الراغبين في المزايدة ولضمان بيع العقار موضوع التنفيذ بثمن يعكس قيمته الحقيقية على نحو لا يضر بمصالح المحجوز عليه.

و يبلغ إلى العموم المزاد والبيع عن طريق التعليق:

-على باب مسكن المحجوز عليه وكل واحد من العقارات المحجوزة وكذا في الاسواق المجاورة لكل عقار من هذه العقارات.

– باللوحة المخصصة للإعلانات في المحكمة الابتدائية التي يوجد مقرها بمحل التنفيذ.

– بمكاتب السلطة الادارية المحلية.

– بكل وسائل الاشهار في الصحافة والإذاعة حسب أهمية الحجز.

و يتضمن الإعلان بالبيع البيانات التالية:

-رقم الملف التنفيذي.، اسم كل من المنفذ له والمنفذ عليه.، بيان العقار موضوع التنفيذ، موقعه ومساحته ورسمه العقاري ورقم مطلب التحفيظ حسب ما إذا كان، العقار محفظا أو في طور التحفيظ، الثمن الأساسي لانطلاقة بيعه بالمزاد العلني.، تاريخ ومكان إجراء المزاد.

مع ضرورة التنصيص على إمكانية الاطلاع على دفتر التحملات وتقرير الخبرة بكتابة الضبط المكلفة بالإجراء.

وجدير ذكره أن مصاريف الإشهار تقع على عاتق الدائن أي طالب التنفيذ و هذه المصاريف التي يحددها العون المكلف بالتنفيذ بشكل جزافي وعلى وجه التقريب، وعلى طالب التنفيذ أن يؤدي هذه المصاريف بصندوق المحكمة إما تلقائيا أو بناء على إشعار من عون التنفيذ،

تلقي العروض:

يتلقى العون المكلف بالتنفيذ العروض بالشراء من طرف الراغبين في المزايدة منذ تاريخ الاعلان والنشر إلى تاريخ إقفال محضر المزاد العلني، ويقوم عون التنفيذ بفتح محضر لتلقي العروض يسجل فيه تاريخ تلقي كل عرض وكل البيانات المتعلقة بصاحب العرض.

 

ثالثا: الطعن في إجراءات الحجز العقاري.

يجوز لكل ذي مصلحة أن يتقدم بطلب الطعن في إجراءات الحجز العقاري كالمدين والحائز والكفيل العيني والدائن والمستأجر وأصحاب الحقوق المقيدة على العقار…

وقد يكون طلب الطعن أو البطلان أساسه عيب في الشكل شاب إجراءات الحجز كعدم احترام إجراءات الاشهار ، أو عدم إيداع دفتر التحملات أو مخالفة مسطرة التبليغ أو عدم الادلاء بإحدى الوثائق الاساسية، وقد يكون أساسه عيب في الموضوع كأن يجري التنفيذ على عقار لا يملكه المنفذ عليه أو لا يجوز حجزه قانونا، أو أن يكون الدين غير معين المقدار أو منقضيا بسبب من أسباب الانقضاء

ويجب أن تتوفر في دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري مجموعة من الشروط الشكلية أولها أنه يجب أن ترفع بمقال مكتوب أمام المحكمة التي تجري فيها إجراءات التنفيذ وذلك قبل إجراء السمسرة مع ضرورة إرفاق الطلب بالحجج والوثائق اللازمة لتدعيمه، كما يجب أن ترفع في مواجهة الحاجز والمحجوز عليه.

 

رابعا: إجراءات بيع العقار بالمزاد العلني.

بعد انتهاء إجراءات إعداد العقار للبيع وفي حالة عدم تقديم المدين أو من له مصلحة في ذلك أي طلب للطعن في إجراءات الحجز العقاري، أو طلب استحقاق، فإن مأمور التنفيذ يبدأ في مرحلة جديدة وهي مرحلة بيع العقار بالمزاد العلني بحيث يتولى إجراء السمسرة في اليوم المحدد ثم يقوم مأمور التنفيذ بالتذكير بالعقار موضوع البيع والثمن الاساسي لانطلاقة بيعه، وبشروط دفتر التحملات، والعروض المقدمة، كما يذكر بالتكاليف والمصاريف التي سيتحملها الراسي عليه المزاد…

ويتم البيع برسو المزاد على المشتري الذي يقدم أعلى عرض، وعند بداية المزاد، فإن المشرع أجاز لكل راغب في الشراء أن يقدم عرضا بالزيادة عما رسا به المزاد بثمن يزيد بمقدار السدس ويترتب على هذا العرض إعادة السمسرة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ رسو المزاد ويتعهد بمقاله متزايدا بثمن المزاد الأول مضافا إليه الزيادة ومصاريف التنفيذ، وإذا قدمت عدة عروض بالزيادة فيتعين الأخذ بالأكبر ثراءا أو بالعرض الأول عند تساوي العروض وتقع السمسرة النهائية بعد الإعلان عنها وإشهارها و لا يجوز الزيادة بالسدس على الثمن الذي يرسو به المزاد في البيع الثاني.

ويعتبر العرض الذي لا يزاد عليه بعد إطفاء ثلاث شمعات مدة كل واحدة منها دقيقة واحدة

ولا يصبح البيع نهائيا إلا بعد صدور أمر من القاضي المكلف بالتنفيذ بالموافقة على البيع. وقد يتم تأجيل البيع إلى تاريخ آخر يحدده القاضي المكلف بالتنفيذ وذلك بسبب صدور قرار من طرف هذا الاخير بعدم الموافقة على البيع إذا كان العرض المقدم لا يعكس القيمة الحقيقية للعقار.

وفي حالة صدور أمر من القاضي المكلف بالتنفيذ بالموافقة على البيع، فإن عون التنفيذ يحرر محضرا يبين فيه بتفصيل الاجراءات المسطرية التي قام بها لبيع العقار، مع ذكر هوية من رسا عليه المزاد، والثمن الذي رسا به.

ولا يصبح المتزايد الذي قدم أعلى عرض مشتريا بصفة نهائية إلا بعد أن تكون المسطرة صحيحة، ويقوم بإيداع كامل الثمن وباقي المصاريف بصندوق المحكمة، وذلك خلال عشرة أيام من إجراء المزاد العلني.

 

يجب أن يتضمن هذا المحضر مجموعة من البيانات أهمها:

-اسم عون التنفيذ المكلف بالاجراء.

– تاريخ ومكان إجراء المزاد العلني.

– ثمن انطلاقة بيع العقار موضوع التنفيذ بالمزاد العلني والمحدد من طرف الخبير.

– أسماء المتزايدين ومبالغ العروض التي تقدموا بها. و اسم الراسي عليه المزاد.

 

كما يثبت محرر المحضر أداء الراسي عليه المزاد للثمن والمصاريف وأرقام الوصولات وتاريخ الاداء وفي الأخير توقيع كل من مأمور الاجراء والراسي عليه المزاد.

 

• يعتبر محضر المزايدة – سندا للمطالبة بالثمن لصالح المحجوز عليه ولذوي حقوقه.

• يعتبر سند ملكية لصالح الراسي عليه المزاد، ولا يسلم إليه إلا بعد استيفاء الشروط المنصوص عليها في المزايدة.

 

الحجز الارتهاني.

الاجراءات المسطرية للحجز الارتهاني.

إجراءات توقيع الحجز الارتهاني تجري وفقا لاجراءات الحجز التنفيذي

وعموما، فإن توقيع هذا الحجز يبتدئ بتقديم طلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية وذلك بمقال مكتوب ومؤدى عنه الرسم القضائي وقدره 50 درهما وذلك من طرف طالب الحجز

ويجب أن يشتمل المقال بالإضافة إلى تتمثل على الخصوص في ذكر السند الذي يجري بموجبه الحجز الارتهاني والعقار المكري أو الارض التي توجد فيها المنقولات المراد حجزها ووصف هذه المنقولات وصفا دقيقا مع ذكر نوعها ومقدارها أو مقاسها وذلك حتى لا يمكن بعد الحجز استبدالها

وبعد ذلك يصدر الامر بالحجز من طرف رئيس المحكمة أو من ينوب عنه وتوقيع الحجز من طرف مأمور التنفيذ وذلك بعد القيام بالاجراءات اللازمة لذلك

يتم تبليغ المحجوز عليه بذلك ويمكن تعيين المحجوز عليه حارسا على تلك الموال المنقولة كما يمكن تعيين حارس آخر مع حق التعرض للدائن

على ذلك.

ولا يمكن بيع الاشياء المحجوزة إلا بعد تصحيح الحجز الارتهاني من طرف المحكمة الابتدائية المختصة وهي المحكمة الابتدائية للمحل الذي أقيم فيه الحجز، ويتم ذلك بعد استدعاء المدين بصفة قانونية،

وبعد صدور حكم بتصحيح الحجز تباشر الاجراءات التي سبق التطرق إليها فيما يتعلق بالحجز التنفيذي والمتعلقة بإعداد المنقولات للبيع وما يستلزم ذلك من إشهار للبيع وتحديد ميعاد له وإجراء السمسرة بالمزاد العلني.

 

الحجز الستحقاقي (يقع على المنقولات)

تعريف الحجز الاستحقاقي وشروطه.

يعتبر الحجز الاستحقاقي نوعا من الحجوز التحفظية يرمي إلى وضع منقول معين تحت يد القضاء لمنع حائز هذا المنقول من التصرف فيه على نحو يمنع صاحبه من استرداده أو يغير حقوقه إذا حكم له بعد ذلك بملكية تلك الاشياء.

فالحجز الاستحقاقي هو الحجز الذي يوقعه المالك أو الحائز حيازة قانونية أو الشخص الذي يدعي ضمانا على شيء منقول موجود في حيازة الغير وذلك حفظا لتلك المنقولات من تصرف الحائز لها أو واضع اليد عليها، وذلك بوضعه تحت يد القضاء تجنبا لتصرف قد يمنع صاحب تلك المنقولات من استردادها أو يضر بحقوقه إذا حكم له بعد ذلك بملكيته لتلك المنقولات.

وهكذا يحق لمالك المنقول أو لصاحب الحق فيه أو المستأجر الذي له امتياز عليه أن يتتبع المنقول في يد حائزه ويحجز عليه حجزا استحقاقيا قبل أن يتمكن الحائز من تهريبه، فهو بمثابة إجراء تحفظي يخول لمالك المنقول أو لصاحب الحق فيه منع الحائز من التصرف فيه ووضعه بين يدي القضاء إلى أن تفصل المحكمة الابتدائية التي أصدر رئيسها الامر بالحجز باستحقاق المنقول ورده إلى صاحبه.

وهكذا يحق لصاحب الحق الاستحقاقي أن يوقعه ضد أي شخص يحوز ذلك الشيء ولو لم تربطه بالحائز أية علاقة قانونية كالمغتصب.

والحجز الاستحقاقي لتوقيعه يشترط أن يكون طالب الحجز مالكا لهذا المنقول أو كانت تتوفر له على هذا المنقول حيازة قانونية أو له ضمان عليه حتى يتوفر له حق تتبعه في يد حائزه.

فإذا ظهر للرئيس من ظاهر المستندات التي قدمت له لتعزيز طلب الحجز بما يرجح ملكية طالب الحجز الاستحقاقي لهذا المنقول أو كانت تتوفر له حيازة قانونية أو ضمانا عليه استجاب للطلب، فإذا كانت الاشياء المحبوسة في يد الدائن قد نقلت خفية عنه أو برغم معارضته كان له الحق في استردادها لاعادتها إلى المكان الذي كانت موجودة فيه خلال ثلاثين يوما تبدأ من وقت علمه بالنقل، فإذا انقضى هذا الاجل سقط حق الدائن في التتبع.

 

المطلب الثاني: الاجراءات المسطرية للحجز الستحقاقي.

لقد أخضع المشرع المغربي الحجز الاستحقاقي لنفس إجراءات الحجز التنفيذي.

وعموما، فإن الاجراءات المسطرية لهذا الحجز تبتدئ بتقديم مقال إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة وهي محكمة المحل الذي يتعين إجراء هذا الحجز فيه أي الذي يوجد فيه الشيء المراد استحقاقه، هذا الطلب تؤدى عنه الرسوم القضائية.

ويجب أن يبين المقال المنقولات المدعى استحقاقها ولو على وجه التقريب بحيث يتعين ذكر أنواع تلك المنقولات وأوصافها ومقدارها بكل تفصيل كلما أمكن الامر ذلك، والسند أو السندات التي سيجري بمقتضاها الحجز الاستحقاقي وأسباب هذا الحجز وتعيين الشخص الذي يلزم أن ينصب عليه عنده

فإذا أصدر الرئيس أو من ينوب عنه أمره بالحجز على تلك المنقولات بلغ الحجز إلى حائز الاشياء طبقا لقواعد التبليغ العادية وإذا تعرض الحائز على الحجز أوقف التنفيذ ورفعت الصعوبة إلى القاضي الذي أذن له، غير أنه يمكن لعون التنفيذ إقامة حارس على الابواب إلى حين البث في الموضوع من طرف رئيس المحكمة الابتدائية الذي أذن به.

ويتعين على طالب الحجز أن يتقدم بطلب تصحيح هذا الحجز أمام المحكمة الابتدائية التي أصدر رئيسها الأمر بالحجز، وبحصول الحاجز على حكم بتصحيح الحجز وتبليغه إلى حائز المنقول يستطيع الدائن أن يحصل مباشرة على حقه في تسلم تلك المنقولات جبرا على الحائز.

ويكون الحكم القاضي بتصحيح الحجز انتهائيا أو ابتدائيا وذلك وفق القواعد العامة للاختصاص باعتبار قيمة الاشياء المدعى استحقاقها.

أما إذا تبين للمحكمة أن الطلب غير مرتكز على أساس، فإنها تبطل الحجز وتحكم على المدعي بالمصاريف.

 

خــــــــــــــــــاتـــــــمــــــــــة:

إن التنفيذ هو الذي يضفي على الأحكام القضائية الفعالية والمصداقية، الأمر الذي يبعث في نفس المواطن المتقاضي الثقة والطمأنينة في مؤسسة القضاء، هذه الثقة والطمأنينة التي تنتج لنا مجتمعا متوازنا ومستقرا.

والواقع أن المشرع المغربي قد فطن لهذه الاهمية وحاول تنظيم طرق التنفيذ الجبري للأحكام تنظيما دقيقا لتحقيق التوازن المنشود بين مصالح كل من المحكوم له والمحكوم عليه.

إلا أن الواقع يفرض عدة اشكالات وصعوبات تعترض تنفيذ الأحكام. لذلك تم إحداث مؤسسة قاضي التنفيذ للإشراف على جميع الاجراءات العملية التنفيذية، ولتحقيق هذه الغاية منحت لهذه المؤسسة جميع السلطات الممكنة لاجل قيامها بمهامها وبصفة خاصة منحها الاختصاص للبث في جميع النزاعات والصعوبات الوقتية والموضوعية التي تعترض التنفيذ، على غرار باقي التشريعات المقارنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى