أخبار وطنية

سهرة بسوق الفيلم الاوروبي ببرلين تجر الى المساءلة البرلمانية

 

متابعة : محمد حليلو

 

لم يعد النقاش حول المشاركة المغربية في سوق الفيلم الأوروبي ببرلين مجرد حديث داخل الأوساط السينمائية أو المهنية، بل تحول إلى قضية سياسية وصلت إلى قبة البرلمان، بعد الجدل الذي أثارته مقاطع فيديو وصور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي توثق لما وُصف بـ”السهرات الخمرية” التي نُظمت على هامش هذه التظاهرة الدولية.

 

هذا الجدل دفع فريقاً برلمانياً إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، يطالب فيه بتوضيحات حول طبيعة هذه الأنشطة، ومدى ارتباطها بالبرنامج الرسمي للمشاركة المغربية في سوق الفيلم ببرلين، خاصة في ظل الحديث عن تمويلها من المال العام.

 

وتأتي هذه التساؤلات في سياق يتسم بحساسية خاصة، حيث تزامنت هذه الوقائع – حسب ما ورد في السؤال البرلماني – مع فترة كانت تعرف فيها بعض مناطق المملكة تداعيات الفيضانات، ما جعل عدداً من المتابعين يطرحون تساؤلات حول ترتيب الأولويات في صرف المال العمومي.

 

المعطيات المتداولة تشير أيضاً إلى أن الكلفة الإجمالية للمشاركة المغربية في سوق الفيلم ببرلين، بما في ذلك مصاريف السفر والتنظيم والأنشطة المرافقة، قد بلغت حوالي سبعة ملايين درهم، وهو رقم أعاد فتح النقاش حول طبيعة هذه المصاريف، وحول النتائج الفعلية التي تحققها مثل هذه المشاركات بالنسبة للصناعة السينمائية الوطنية.

 

وفي هذا السياق، طالب السؤال البرلماني الوزارة الوصية بتقديم توضيحات دقيقة بشأن عدة نقاط أساسية، من بينها مدى صحة الفيديوهات المتداولة التي توثق للسهرات الخمرية، وما إذا كانت هذه الأنشطة تدخل ضمن البرنامج الرسمي للمشاركة المغربية، إضافة إلى الكشف عن الكلفة الإجمالية لهذه المشاركة والجهة التي صادقت عليها.

 

كما أثار السؤال نفسه مسألة النتائج العملية والثقافية والاقتصادية التي تحققت مقابل هذه المصاريف، داعياً إلى التأكد من مدى احترام قواعد التدبير السليم للمال العام، وإمكانية فتح افتحاص إداري ومالي في هذا الملف.

 

ويرى عدد من المتابعين أن المشاركة في الأسواق السينمائية الدولية يفترض أن تكون فرصة استراتيجية لتسويق السينما المغربية وجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير الشراكات الإنتاجية، غير أن الجدل الذي رافق هذه المشاركة أعاد طرح سؤال الحكامة داخل المنظومة السينمائية، ومدى شفافية تدبير الميزانيات المخصصة للترويج الثقافي في الخارج.

 

وبين من يعتبر أن هذه الأنشطة تدخل في إطار الدبلوماسية الثقافية والترويج للسينما المغربية، ومن يرى أنها تحولت إلى مظاهر احتفالية لا تعكس الأهداف الحقيقية للمشاركة الدولية، يبقى الملف مفتوحاً في انتظار توضيحات رسمية من الوزارة المعنية.

 

ومع دخول البرلمان على الخط، يبدو أن ملف المشاركة المغربية في سوق الفيلم ببرلين لن يبقى مجرد نقاش مهني عابر، بل قد يتحول إلى محطة جديدة لطرح أسئلة أعمق حول حكامة القطاع السينمائي وطرق صرف المال العام في مجال الثقافة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى