مجتمع

خريبكة وصفحة “الفرشة”: حين تصبح المعلومة وقودا للتشهير

 

أعادت المتابعة القضائية التي طالت مراسلة صحفية بموقع “شوف تيفي” وموظفا جماعيا بإقليم خريبكة، وفق المعطيات المتداولة، النقاش بقوة حول خطورة تسريب المعطيات والتواصل مع صفحات رقمية اشتهرت بمنطق التشهير والسب والقذف، وفي مقدمتها صفحة المدعو عبد المجيد التونارتي والمعروف “بالفرشة”، التي لم يعد حضورها في الفضاء الرقمي مرتبطا بالنقد أو الرقابة، بقدر ما ارتبط في نظر عدد من المتتبعين بحملات الإساءة والتشهير واستهداف الأشخاص والمؤسسات.

 

وحسب ما جرى تداوله، فإن القضية ترتبط بشبهات التخابر والتواصل مع صاحب صفحة “الفرشة”، وهي صفحة معروفة بنشر محتويات هجومية وتمس بسمعة الأفراد، بل إن خطابها لم يقتصر على شخصيات محلية أو مسؤولين عموميين، وإنما تجاوز ذلك، وفق ما يعتبره متتبعون، إلى عبارات ومضامين مسيئة لم يسلم منها حتى المقام العالي لجلالة الملك نصره الله، الأمر الذي يطرح أسئلة خطيرة حول حدود حرية التعبير عندما تتحول إلى سب وقذف وتشهير وضرب للرموز والمؤسسات.

 

وتزداد خطورة هذه الواقعة بالنظر إلى ما تم تداوله بخصوص ظهور مراسلة موقع “شوف تيفي” بخريبكة سابقا في بث مباشر مع صاحب صفحة “الفرشة”، وما رافق ذلك من عبارات تشهيرية في حق إقبال بوفوس، حيث تم، بحسب المتداول، استعمال أوصاف قاسية ومسيئة تمس الاعتبار الشخصي. وهنا نطرح سؤالا جوهريا حول الحدود الفاصلة بين العمل الصحفي المسؤول وبين الانخراط في خطاب رقمي قائم على الإساءة وتصفية الحسابات.

 

إن الصحافة الحقيقية لا تقوم على التسريبات المشبوهة، ولا على الظهور في منصات معروفة بالسب والقذف، ولا على تحويل الأشخاص إلى أهداف لحملات رقمية. كما أن المعلومة، خاصة إذا كانت مرتبطة بالشأن المحلي أو بالمرفق العام أو بالحياة الخاصة للأفراد، لا يجوز أن تتحول إلى مادة خام لصفحات التشهير، لأن ذلك يضرب ثقة المواطن في الإعلام، ويضر بصورة المؤسسات، ويفتح الباب أمام الفوضى الرقمية.

 

ومع التأكيد على أن المتابعة القضائية لا تعني الإدانة، وأن قرينة البراءة تظل قائمة إلى حين صدور حكم نهائي، فإن هذه القضية تفرض نقاشا جديا حول مسؤولية كل من يمد صفحات التشهير بالمعطيات، أو يشارك في ترويج مضامينها، أو يمنحها شرعية الحضور والتأثير. فالتشهير لا يصنع إعلاما، والسب لا يبني رأيا عاما، والتخابر مع صفحة “الفرشة” لا يمكن أن يندرج ضمن حرية التعبير أو النقد المشروع.

 

إن خريبكة اليوم أمام واقعة تكشف حجم الحاجة إلى تخليق الفضاء الإعلامي المحلي، وحماية المعلومة من التسريب والتوظيف المسيء، والتمييز بين الصحافة المهنية وصفحة “الفرشة” التي تقتات على الإهانة والتشهير وكذا الابتزاز. فالحق في النقد مكفول، لكن الكرامة مصونة، والمؤسسات محترمة، والقانون يبقى هو الحد الفاصل بين التعبير المشروع والفوضى الرقمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى