مجتمع

المضاربة أم السياسات؟ من المسؤول عن فوضى سوق الأضاحي؟

 

بقلم الدكتور جمال العزيز

 

أصبح سوق الأضاحي مرآة تعكس حجم التداخل بين القيم والسلوكيات، وبين ما هو اقتصادي وما هو اجتماعي. واليوم، يتضح أن ما نعيشه عبارة عن حالة فقدان للتوازن، حيث تضغط المضاربة من جهة، ويتفاقم التيهان الإجتماعي من جهة أخرى.

 

لقد قامت الدولة، في إطار مسؤوليتها، بإجراءات دعم واضحة تروم حماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان استقرار السوق، غير أن هذه الجهود، رغم أهميتها، تصطدم بواقع ميداني معقد، حيث تتحرك شبكات من الوسطاء غير المنظمين، تعيد تشكيل السوق وفق منطق الربح السريع. وهنا يظهر بوضوح أن المشكل يرتبط بوجود فجوة بين السياسات العمومية وآليات تنزيلها داخل سلاسل التوزيع، مما يفتح المجال أمام تغول المضاربة والسمسرة.

 

غير أن اختزال الأزمة في ”الفراقشية” بمعناهم الضيق يبقى قراءة سطحية، لأن الفراقشية الحقيقيين اليوم يمثلون منظومة أوسع، تضم كل من يساهم في تغذية هذا الإختلال، سواء عبر المضاربة المباشرة، أو عبر سلوك استهلاكي غير عقلاني و تيهان اجتماعي، أفقد المجتمع بوصلته بين القيم والممارسات.

 

لا يمكن إغفال حضور المزايدات السياسوية، التي تسعى إلى توظيف هذا الوضع لخدمة أجنداتها الإنتخابية ، عبر تحميل المسؤولية بشكل انتقائي، في حين أن الواقع يفرض الإعتراف بجهود الدولة، وتشخيص الإختلالات البنيوية التي يعاني منها السوق، دون تبسيط أو تهويل.

 

إن استعادة توازن سوق الأضاحي تقتضي سن إصلاح بنيوي ، بإعادة هيكلة سلاسل التوزيع وتقليص عدد الوسطاء غير المنظمين، وتمكين المنتجين الحقيقيين من الوصول المباشر إلى السوق، إضافة إلى تعزيز آليات المراقبة والشفافية، بما يحد من التلاعب بالأسعار. كما أن رقمنة السوق تمثل خيار استراتيجي لتمكين المواطن من الولوج إلى معطيات دقيقة وموثوقة.

 

إلى جانب الإجراءات المقترحة ، لابد من إعادة بناء الوعي المجتمعي، باعتباره المدخل الحقيقي لأي توازن مستدام؛ وضرورة ربط السوق بسلوكيات المواطنين، و ترسيخ ثقافة استهلاك عقلاني، تعيد للشعيرة بعدها الروحي.

 

إن الرهان الحقيقي هو تحقيق توازن دقيق بين دور الدولة ومسؤولية الفاعلين الإقتصاديين ووعي المجتمع. لأن السوق انعكاس مباشر لمستوى الوعي الجماعي.

 

المغرب الذي نريده، إلى جانب السياسات العمومية الناجعة،هو مغرب الوعي الجماعي المسؤول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى