حين يصمت التنظيم… يتحدث الرئيس: هل يعيش التواصل الحزبي لـ”الأحرار” بتيزنيت أزمة أدوار؟

بقلم: عابد أموسى
في السياسة، لا تُقاس قوة الأحزاب فقط بعدد المنتخبين أو بحجم المشاريع التي تُنجز، بل أيضا بقدرتها على بناء خطاب جماعي يعكس حيوية مؤسساتها، ويمنح لكل هيأة داخل الحزب دورها الطبيعي في التأطير والتواصل. وعندما يطغى صوت مسؤول واحد على المشهد الإعلامي، يبرز سؤال مشروع حول موقع باقي الهياكل التنظيمية.
هذا السؤال يفرض نفسه في المشهد السياسي بإقليم تيزنيت، حيث يلاحظ المتابعون أن الحضور الرقمي والإعلامي المرتبط بحزب التجمع الوطني للأحرار يكاد ينحصر، في كثير من المناسبات، في التدوينات والمنشورات التي ينشرها رئيس المجلس الجماعي ورئيس المجلس الإقليمي، سواء تعلق الأمر بتقديم المشاريع، أو التعليق على القضايا المحلية، أو مواكبة الأنشطة الرسمية.
وفي المقابل، يبدو حضور شبيبة الحزب وخلية الإعلام والتواصل محدودا في الفضاء العمومي، وهو ما يفتح باب التساؤل حول مدى قيام هذه الهياكل بالأدوار المنتظرة منها في مواكبة العمل الحزبي والتفاعل مع الرأي العام، خصوصا في مرحلة تسبق استحقاقات انتخابية تعرف عادة ارتفاع وتيرة التواصل السياسي.
ولا يعني ذلك الجزم بغياب العمل التنظيمي داخل الحزب، فقد تكون هناك لقاءات وأنشطة داخلية لا تجد طريقها إلى النشر، لكن التواصل السياسي في زمن الإعلام الرقمي لم يعد يقاس بما يجري داخل القاعات المغلقة، وإنما بمدى قدرة الحزب على إيصال رسائله عبر مؤسساته وهيئاته المختلفة، وإشراك مناضليه وشبيبته في صناعة حضوره الإعلامي.
ويرى عدد من المهتمين بالتواصل السياسي أن تركيز الخطاب الإعلامي في شخص واحد قد يمنح انطباعا بقوة حضوره، لكنه في المقابل قد يضعف صورة التنظيم كمؤسسة جماعية، لأن الأحزاب الحديثة تقوم على توزيع الأدوار بين المنتخبين، والشبيبة، والتنظيمات الموازية، وخلايا التواصل، حتى لا يرتبط حضور الحزب بشخص مهما كانت مكانته.
وتزداد أهمية هذا النقاش في سياق يشهد تنافسا سياسيا متصاعدا بالإقليم، حيث أصبحت المعركة لا تُخاض فقط في الاجتماعات واللقاءات الميدانية، بل أيضا على منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى فضاء للتأثير وصناعة الصورة وتوجيه النقاش العمومي.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام مختلف الأحزاب، ومنها التجمع الوطني للأحرار، هو تحقيق التوازن بين حضور المنتخبين وفاعلية المؤسسات الحزبية، بما يعكس أن قوة الحزب تنبع من تنظيمه، لا من حضور شخص واحد، وأن استمرارية العمل السياسي ترتبط ببناء مؤسسات قادرة على التواصل والتأطير، مهما تغيرت الوجوه أو المسؤوليات.
وفي انتظار بروز دينامية أكبر للهياكل الحزبية، سيظل المشهد التواصلي بتيزنيت يثير أسئلة مشروعة حول توزيع الأدوار داخل التنظيم، وحول مدى قدرة مختلف مكوناته على مواكبة التحولات التي يعرفها التواصل السياسي في العصر الرقمي.




