بوجدور: استياء متصاعد وسط الساكنة بعد تجميد تسوية الوضعية العقارية للمستفيدين مع “العمران الجنوب”

يعيش سكان أحياء “التنمية” و”الأمان 1″ و”الأمان 2″ بمدينة بوجدور حالة من الاستياء المتزايد، بعدما اصطدم مطلبهم بتسوية وضعيتهم العقارية بجدار من التعقيدات الإدارية، تحوّل مع مرور الوقت من مجرد بطء في المساطر إلى ما يشبه التجميد الكامل لملفات التفويت للمستفيدين مع شركة العمران الجنوب، دون أن تُقدَّم للمعنيين بالأمر أي تفسيرات واضحة لأسباب هذا التعثر.
تعود جذور هذه الأحياء إلى المجهود الذي بذلته الدولة المغربية لإعادة إسكان مخيمات الوحدة القادمة من مدن الشمال، تلبية لنداء تاريخي أطلقه المغفور له الملك الحسن الثاني، وذلك استعداداً للمشاركة في الاستفتاء التأكيدي الذي لم يُنظَّم لاحقاً. استقر آلاف المواطنين، جراء هذا المجهود، في أحياء جديدة ببوجدور، غير أن هذه الأحياء – رغم مرور سنوات طويلة – لا تزال تفتقر لجزء مهم من البنية التحتية والمرافق الاجتماعية والاقتصادية الأساسية.
لكن المعضلة الأكبر، بحسب سكان محليين، تبقى مرتبطة بالتحفيظ العقاري. فالبقع الأرضية التي وُزّعت آنذاك على المستفيدين الأوائل، تغيّرت أوضاع كثير من أصحابها بفعل الزمن: بين من توفي منهم دون أن تُسوَّى وضعية تركته، ومن غادر المدينة نهائياً ولم يعد بالإمكان الوصول إليه. وأمام هذا الواقع، تجد شركة العمران الجنوب نفسها متمسكة، وفق ما يؤكده عدد من المتضررين، باشتراط حضور الشخص الذي تسلّم البقعة الأرضية بنفسه من طرف اللجنة المكلفة آنذاك لإتمام عقد التفويت، وهو شرط بات، في كثير من الحالات، مستحيل التحقق.
هذا الملف لم يكن غائباً عن قبة البرلمان، إذ سبق للنائب البرلماني عن مدينة بوجدور، السيد ابراهيم خيا، أن تقدّم بسؤال شفوي إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، سلّط فيه الضوء على معاناة سكان الأحياء الثلاثة مع مسطرة التحفيظ، وطالب باتخاذ إجراءات عملية لتبسيط تسليم عقود التفويت مع شركة العمران الجنوب.
غير أن الآمال التي عُلّقت على هذا السؤال البرلماني سرعان ما اصطدمت بواقع أكثر تعقيداً. فبدل أن تشهد الملفات العالقة تسريعاً أو تبسيطاً، سجّل المتتبعون للملف ما وصفوه بـ”تراجع خطير”، تمثّل في تجميد شبه كامل للتسوية المالية والقانونية لملفات أصحاب البقع مع شركة العمران، دون الكشف عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التجميد.
يعبّر عدد من سكان حي التنمية وحي الأمان بشقيه الأول والثاني عن استيائهم من استمرار هذا الوضع لسنوات طويلة، معتبرين أن انتظارهم الطويل تحوّل إلى شعور بالتهميش. ويؤكد بعضهم أنهم ورثوا بقعاً أرضية عن آبائهم أو أقاربهم المتوفين، لكنهم يجدون أنفسهم عاجزين عن استكمال إجراءات التحفيظ بسبب شروط إدارية لا تراعي خصوصية وضعيتهم.
كما يشير سكان آخرون إلى أن غياب سند عقاري واضح ينعكس سلباً على حياتهم اليومية، إذ يحول دون استفادتهم من بعض الخدمات والقروض، ويُبقي مستقبل ممتلكاتهم في وضع قانوني هش، خصوصاً في ظل تعاقب الأجيال داخل الأسرة الواحدة دون تسوية الملف الأصلي.
يجمع الفاعلون المحليون والمتضررون على مطلب أساسي: توضيح الأسباب الحقيقية وراء تجميد الملفات، وفتح حوار جاد بين شركة العمران الجنوب والسلطات المحلية والمنتخبين من جهة، وممثلي الساكنة من جهة أخرى، بهدف إيجاد صيغ قانونية بديلة تراعي حالات الوفاة والغياب، بدل التمسك بشرط الحضور الشخصي الذي يبدو، بحسب المتضررين، متجاوزاً لواقع استمر لأكثر من عقدين من الزمن.
وفي انتظار استجابة رسمية واضحة من الجهات المعنية، يبقى ملف التحفيظ العقاري بأحياء التنمية والأمان 1 و2 معلقاً بين وعود سابقة لم تُترجم على أرض الواقع، وواقع يومي يزيد من منسوب الاحتقان لدى ساكنة تشعر بأنها تُركت وحيدة في مواجهة تعقيدات إدارية تفوق طاقتها.



