* في خضم تزكية حزب الاستقلال للسيدة سلوى كرمون في لائحته الجهوية وبحكم خلفيتها الطبية.. هل ستغطي الخصاص الطبي في الإقليم؟*

متابعة : سيدي عثمان فتوح
*بأثر رجعي: حين يصبح غياب طبيب التخدير حكم إعدام*
لم تكن الأخبار السياسية لتأخذ معناها كاملا لولا أن قارناها بما يحدث في قاعات العمليات.
اليوم، أعلن حزب الاستقلال عن تزكية السيدة *سلوى كرمون* ضمن لائحته الجهوية الخاصة بالنساء بجهة كلميم واد نون. الخبر نزل عاديا في سياق الاستعدادات للاستحقاقات. لكنه اكتسب وزنا مختلفا حين تذكرنا جميعا واقعة مؤلمة عاشها الإقليم: وفاة سيدة حامل بعدما تعذر إجراء تدخل جراحي مستعجل لغياب طبيب التخدير.
ذلك اليوم لم يمت فيه شخص فقط. ماتت معه ثقة مواطنين كثر في أن أبسط حق وهو الحق في العلاج المضمون متوفر.
الخلفية الطبية للمرشحة هي ما جعل السؤال يطرح نفسه بقوة: هل يمكن لطبيبة، أو إطار صحي، أن يحدث فرقا داخل قبة البرلمان أو المجلس الجهوي؟
الخصاص في الأطر الطبية، خصوصا أطباء التخدير والإنعاش والمتخصصين، ليس سرا. هو معلن ومعروف. والنتائج وخيمة. عندما يغيب طبيب التخدير، تتوقف العمليات. وعندما تتوقف العمليات، ترتفع لائحة الضحايا الصامتين.
حزب الاستقلال له حضور تنظيمي وانتخابي قوي بالأقاليم الجنوبية. تصدر نتائج الغرف المهنية والمجالس الإقليمية بالعيون خير دليل. وبالتالي فأي صوت برلماني أو جهوي من داخل الحزب يملك أدوات الترافع.
*ما المطلوب؟*
1. *ترافع تشريعي*: قوانين تحفيزية للأطباء للالتحاق بالأقاليم الجنوبية. سكن، تعويضات، مسار مهني واضح.
2. *تتبع الميزانية*: أين تذهب اعتمادات الصحة الجهوية؟ ولماذا مستشفى الإقليم بدون طبيب تخدير دائم؟
3. *خطة استعجالية*: تعاقدات مؤقتة، طب عن بعد، وتبادل الأطر بين الجهات إلى حين سد الخصاص.
السيدة سلوى كرمون لم تبدأ مهامها بعد. لكن الرهان عليها الآن مضاعف. لأن الناس لم يعودوا يريدون وعودا. يريدون أن لا تتكرر قصة “غياب طبيب التخدير” مرة أخرى.
فالسياسة هنا ليست أرقام لوائح. السياسة هي أن لا تموت أم في انتظار من يخدرها لتنجو.
التزكية خطوة. والبرنامج خطوة أخرى. والفعل على الأرض هو الفيصل. الإقليم لا يحتاج لوجوه جديدة فقط، يحتاج لمن يحول الخلفية المهنية إلى قرارات تنقذ أرواحا.
هل ما زلنا سننتظر وفاة أخرى حتى نفهم أن الخصاص الطبي ليس رقما في تقرير، بل حكم على حياة؟





