مجتمع

من «مول السيرك» إلى «الفرماج الفاسد».. هل تتحول الحرب السياسية إلى ملف أمام النيابة العامة؟

متابعة  : أيوب الملولي

 

يبدو أن المواجهة السياسية بين مكونات الأغلبية الحكومية دخلت مرحلة جديدة، بعدما خرج السجال من دائرة الاختلاف حول الحصيلة والبرامج والتدبير الحكومي، ليتحول إلى تراشق بتوصيفات واتهامات ثقيلة بين قيادات حزبية، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود الخطاب السياسي خلال الاستحقاقات الانتخابية.

 

وخلال لقاء حزبي بإقليم شيشاوة، وجّه لحسن السعدي، كاتب الدولة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، انتقادات مباشرة إلى خصومه السياسيين، مستعملاً عبارات من قبيل «مول السيركات» و**«مول الفرماج الفاسد»**، في إشارات فسرتها تقارير إعلامية بأنها تستهدف قياديين في حزب الأصالة والمعاصرة، من بينهم هشام المهاجري وعبد الرحيم بنضو.

 

لكن عبارة «اللي كيبيع الفرماج الفاسد لعباد الله» ليست مجرد توصيف سياسي عابر، إذا كان المقصود بها فعلاً اتهام شخص أو جهة بارتكاب أفعال تمس سلامة المواد الغذائية وصحة المستهلكين.

 

وهنا ينتقل السؤال من السياسة إلى القانون.

 

فإذا كان صاحب التصريح يتوفر على معطيات أو وثائق أو معلومات تفيد بوجود مواد غذائية فاسدة تم عرضها أو بيعها للمواطنين، فإن الرأي العام من حقه أن يعرف: من أين جاءت هذه المعطيات؟ وهل توجد ملفات أو محاضر أو تقارير رسمية تؤكدها؟

 

والأهم: هل ستتحرك النيابة العامة للتحقق من حقيقة هذه التصريحات، كما حدث في ملفات أخرى أثارتها تصريحات انتخابية تضمنت معطيات ذات طبيعة جنائية؟

 

لأن الأمر، إذا كان يتعلق فعلاً بسلامة المواد الغذائية، لم يعد مجرد «كلاش» انتخابي أو حرب كلامية بين حزبين.

 

صحة المغاربة ليست موضوعاً للمزايدات السياسية.

 

وإذا كانت الاتهامات صحيحة، فالمطلوب هو فتح تحقيق وترتيب المسؤوليات وفق القانون. وإذا كانت مجرد عبارات انتخابية قيلت في خضم الصراع السياسي، فإن توضيح الحقيقة يبقى ضرورياً أيضاً، حمايةً لسمعة الأشخاص والمؤسسات وثقة المواطنين.

 

المثير في هذه القضية أن المواجهة تجري بين مكونات الأغلبية الحكومية نفسها، ما يجعل المشهد أكثر غرابة: أحزاب يفترض أنها تشتغل داخل فريق حكومي واحد، لكنها تدخل في مواجهة كلامية حادة أمام المواطنين، وفي عز الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية.

 

وهنا يبرز سؤال آخر:

 

هل نحن أمام تنافس انتخابي طبيعي، أم أمام تصفية حسابات سياسية تجاوزت حدود البرامج والحصيلة إلى الاتهامات الشخصية؟

 

وبين «مول السيرك» و«مول الفرماج الفاسد»، يبقى المواطن هو من ينتظر الجواب الأهم:

 

هل هناك فرماج فاسد فعلاً؟ ومن المسؤول عنه؟

 

الجواب، إن كانت هناك معطيات جدية، مكانه أمام القضاء وأجهزة الرقابة، وليس فقط فوق المنصات الانتخابية.

 

وفي المقابل، يبقى مبدأ قرينة البراءة قائماً، ولا يجوز تحويل الاتهامات السياسية أو الإعلامية إلى أحكام نهائية قبل أن تقول الجهات القضائية المختصة كلمتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى