مجتمع

لمحة تاريخية عن سبب استقرار فريق من الخزرج الأنصار بالصحراء جنوب المغرب(أولاد تيدرارين نموذجا)

 

متابعة : الاستاذ المهدي الصدقي

 

 

الحمد لله وحده،والصلاة والسلام على من لانبي بعده،وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أمابعد:

 

تمهيد:إلى كل مشكك في النسب الأنصاري للقبائل المغربية:

 

ينبغي لكل مشكك أن يستحضر أن المنطقة المغاربية عرفت نزوح قبائل عربية قحطانية وعدنانية ملأت السهول والأمصار،وهذا الأمر لاتخطئة عين من نظر في المصادر التاريخية التي ذكرت هذه الهجرات العربية،وأدعك أخي القارئ مع هذا المقتطف من مقال الباحث “خالد قويدر المجذوبي”الذي حاول استيعاب،بحسب مانالته يده من مراجع ومصادر، القبائل العربية التي استقرت بشمال إفريقيا حيث قال:” لطالما تساءلت دائما لماذا نسي لعرب تاريخ هجرة القبائل العربية من الجزيرة و لماذا سقطت هذه الهجرات من ذاكرة التاريخ , و لماذا تم حصر الهجرات ببني هلال و سليم فقط و لم تذكر بقية القبائل , و انا بعون الله سأوضح و بشكل مختصر و بما توفر لدي من مصادر تسلسل هذه الهجرات و اسماء القبائل المهاجرة, حيث كان استقرار القبائل مرافقا للفتح الاسلامي و خاصة القبائل اليمانية, فقد انطلقت قبائل الفتح الاسلامي من بلاد الشام بقيادة عمرو بن العاص سنة 20 ه و استقرت بالفسطاط التي هي نواة مدينة القاهرة و استقروا بالاسكندرية و الفيوم و هذه القبائل هي قبائل عك و مهرة و خولان و قبيلة حضرموت و لخم و المعافر و الصدف, هذا و قد اعقبت هذه الموجة موجة ثانية لاستكمال الفتح داخل اقليم برقة و كانت هذه الموجة مكونة من قبائل الانصار و كندة و قبائل الازد و جذام و جهينة و مهرة و ميدعان و غنث , و قد فتح هذا الاستقرار الباب على مصراعيه لهجرات اكبر , فقد اعقب هذا الفتح نزوح لقبائل عديدة , فقد اجتازت قبائل همدان و ارحب و مراد و يافع نهر النيل غربا و استقرت بالجيزة و سميت بالجيزة لاجتياز هذه القبائل النيل غرب الفسطاط, كما ان كل قبيلة اتخذت لها خطة و سميت خطة بني فلان و الخطة هي الاحياء الشعبية بمفهوم اليوم, هذا و ازدادت وتيرة الهجرات في العهد الراشدي بعد الفتح , ففي عهد الخليفة عثمان بن عفان استقرت بمصر 104 قبيلة عربية منها 18 قبيلة من اصل عدناني و 86 قبيلة من اصل قحطاني و استمر هذا النزوح خصوصا عند حدوث الفتنة الكبرى بين علي و معاوية هربا من الفتنة و استمرت هذه الهجرات حتى عهد الوليد بن عبد الملك و هذه القبائل بني يحصب و ذي رعين و سبأ بن زرعة و الرحبة بن زرعة و ذي الكلاع و بني طلحة و بني وعلان و بني اصبح و بني الاشعر و قبيلة الاعدول و الاشاعر و بحر بن سوادة و بني الازد و حمدي بن بادي من قبيلة عك و غافق بن الشاهد من عك و بني الاحروم و بني ثراء و بني سلامان و بني عنس و قبيلة بالقرن و بني عدي بن عمر من خزاعة و بني نمير من بني يشكر بن بكر بن وائل و قبيلة الاحدوت و بني اقيان بن زرعة و افكه بن الهنو و دهنة بن الهنو و قبيلة دوس و الهميسع بن حمير و قبيلتي النخع و سعد العشيرة من مذحج و قبيلة بجيلة التي لحقت فروع منها ايضا في عهد الرشيد كذلك قبيلتي اسلم و غفار , ثم لحقت بهم قبيلة بني الهون بن خزيمة سنة 100هج و استقرت بمدينة هون جنوب ليبيا , كما دخلت قبيلة بجيلة ب10000 مقاتل لمصر مع مسلمة بن يحيى المعين من الرشيد على مصر , اما بني تميم فكان اول دخولهم لافريقيا في عهد الاغالبة بتونس سنة 189هج بعد اخماد ثورة حمديس الكندي , هذا و قد توقفت الهجرات زمنا حتى جاء عهد الخليفة المأمون حيث هاجرت قبائل مضرية و هي قبيلة مزينة و بني اد بن طابخة و قبيلة هذيل التي ستلحق بطون اخرى لها مع بني هلال , اعقبت هذه الهجرة هجرة كبرى اخرى سنة 238هج لقبائل ربيعة و تميم في نهاية عهد المعتصم حتى عهد المتوكل…”

 

كما أنه من المشهور والمعروف لدى كل مطلع على تراجم الأعلام في كل من الأندلس والمغرب أن الكثير منهم يرفع نسبه إلى الأنصار رضي الله عنهم،ومن أشهر بيوتاتهم ؛بيت بني الأحمر”بنو نصر”ملوك غرناطة الذي ينتهي نسبهم إلى سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله عنه.

 

والذي يزكي هذا الكلام،مانقله المقري التلمساني في نفحه من وجود أعداد غفيرة من الأزد عامة ،والأنصار خاصة،بالأندلس،فقال رحمه الله:”قال ابن حزم: جماع أنساب اليمن من جذمين: كهلان وحمير [ابني سبأ] بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وقيل: قحطان بن الهميسع بن تيهان بن نبت بن إسماعيل، وقيل قحطان بن هود بن عبد الله بن رباح بن حارف بن عد بن عوص بن إرم بن سام، والخلف في ذلك مشهور. فمنهم كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ومنهم الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، وإليهم ينتسب محمد بن هانئ الشاعر المشهور الإلبيري، وهو من بني المهلّب؛ ومن الأزد من ينتسب إلى غسّان، وهم بنو مازن بن الأزد، وغسّان: ماء شربوا منه، وذكر ابن غالب أن منهم بني القليعي من أعيان غرناطة، وكثير منهم بصالحة قريةٍ على طريق مالقة؛ ومن الأزد من ينتسب إلى الأنصار على العموم، وهم الجم الغفير بالأندلس.

 

قال ابن سعيد: والعجب أنّك تعدم هذا النسب بالمدينة وتجد منه بالأندلس في أكثر بلدانها ما يشذ عن العدد كثرة، ولقد أخبرني من سأل عن هذا النسب بالمدينة فلم يجد إلاّ شيخاً من الخزرج وعجوزاً من الأوس.

 

قال ابن غالب: وكان جزء الأنصار بناحية طليطلة، وهم أكثر القبائل بالأندلس في مشرقها ومغربها، انتهى.

 

ومن الخزرج بالأندلس أبو بكر عبادة بن عبد الله بن ماء السماء من ولد سعد بن عبادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المشهور بالموشّحات، وإلى قيس بن سعد بن عبادة ينتسب بنو الأحمر سلاطين غرناطة الذين كان لسان الدين بن الخطيب أحد وزرائهم، وعليهم انقرض ملك الأندلس من المسلمين، واستولى العدوّ على الجزية جميعاً كما يذكر .

 

ومن أهل الأندلس من ينتسب إلى الأوس أخي الخزرج، ومنهم من ينتسب إلى غافق بن عكّ بن عدثان بن هزّان بن الأزد، وقد يقال: عك بن عدنان – بالنون – فيكون أخا معدّ بن عدنان، وليس بصحيح؛ قال ابن غالب: من غافق أبو عبد الله بن أبي الخصال الكاتب، وأكثر جهات شقورة ينتسبون إلى غافق . ومن كهلان من ينتسب إلى همدان، وهو أوسلة بن مالك بن زيد بن أوسلة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان ، ومنزل همدان مشهور على ستة أميال من غرناطة، ومنهم أصحاب غرناطة بنو أضحى…”

 

ولعل قارئا لهذا الكلام يقول: نسلم بوجود الأنصار بالأندلس،ولكن لانسلم بوجودهم بالصحراء الكبرى،والجواب عن هذا الاعتراض يسير على من استحضر الأحداث التاريخية التي تنص على أن بني غانية ،وهم امتداد للدولة المرابطية،حكموا جزءا من الأندلس،وأبوا تسليم الحكم للموحدين ،ووقعت بينهما حروب وتطاحنات،كان مسرحها الأندلس، والمغرب الأوسط ،والمغرب الأدنى،لتنتهي هذه المعارك باندحار بني غانية وأعوانهم من عرب الأندلس وشمال إفريقيا وصنهاجة ،وفرارهم إلى الصحراء،قال راغب السرجاني ملخصا صراع بني غانية مع الموحدين :”وشرع أبو محمد الناصر بتوجيه حملة بحرية كبرى الى الجزائر الشرقية كان قد أعدها لهذا الغرض في ثغر دانية وأسند قيادة الأسطول إلى عمه أبي العلاء إدريس بن يوسف بن عبد المؤمن كما أسند قيادة الجيش إلى شيخ الموحدين أبي سعيد عثمان بن حفص. كانت الحملة تتكون من ألفين ومائتي فارس وسبعمائة من الرماة وخمسة عشر ألف من الرجال وغير رجال الأسطول وكان الأسطول في ثلاثمائة جفن (سفينة) (أو أنواع السفن) وأقلعوا يوم السبت 24 ذي حجة 599هـ/ 1203م من جزيرة يابسة قاصدين ميورقة، فدخلتها بعد عناء كبير، وأحاطوا بها وخرج إليهم عبد الله بن غانية لكنه هزم وقتل على يد رجل من الأكراد يعرف باسم عمر المقدم. وتغلب رجال الأسطول والجيش على المدينة ودخل أبو العلاء إدريس قائد الأسطول والشيخ أبي سعيد عثمان قائد الجيش ثم تحرك الأسطول الى جزيرة منورقة فدخل البلد عنوة وأرسل حاكمها الى العاصمة مراكش وبذلك تم للموحدين احتلال الجزر الشرقية أو جزر البليار وتم لهم ذلك 600هـ/1203م وأقيم عليها عبد الله بن طاع الله الكومي واليًا عليها وبذلك يكون الموحدين قد قطعوا جذور بني غانية في الجزر الشرقية (جزر البليار وهي ميورقة ومنورقة ويابسة).

 

ثم بعد ذلك تفرغ الخليفة الموحدي لقتال بني غانية في بلاد إفريقية والمغرب الأوسط. فسيّر إليهم الجيوش في عام 601هـ/1204 م والتي قادها بنفسه ويعاونها الأسطول البحري، وخلال الأعوام من 601 هـ إلى عام 631هـ (وهي السنة التي مات فيها يحيى بن إسحاق بن غانية) بدأت رياح المعارك تهب في غير صالح بني غانية في بلاد إفريقية، فاستطاعت الجيوش الموحدية استرجاع مدن إفريقية (تونس والمهدية) تباعًا من أيدي بني غانية بعد أن ألحقت بهم الهزائم المتكررة. وفر يحيى بن غانية بأهله وولده الى صحراء ليبيا، وأقام الناصر الشيخ عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي جد ملوك الحفصييين واليًا على أفريقية وأعطاه مطلق التصرف في إدارتها.

 

واستطاع الوالي الموحدي الجديد أن يقضي على مقاومة الأعراب وبني غانية وأحلافهم في أفريقية ونستطيع أن نقول إن عام 604هـ الذي كانت فيه موقعة الزاب النهاية الحقيقية لنشاط بني غانية في إفريقية، لقد تعقب أبو محمد الحفصي جيوش يحيى بن غانية حتى أنهكها وشتت جموعها وأحلافها.”

 

علاوة على أن منطقة سوس الأقصى ،وهي المصاقبة للصحراء المغربية و التي منها انطلقت قبائل حسان صوبها،ينتسب بعض قبائلها إلى الأنصاروقريش،وقد أشار إلى بعضها الفقيه المختار السوسي في “إليغ قديما وحديثا”،حيث قال:” في سوس من قبائل العرب أسر كثيرة كالمعافرة اليمنيين آل اكرامو السملاليين،وآل القاضي أبي زيد التامانارتي صاحب”الفوائد الجمة”،…وكالأنصار الخزرجيين أو الأوسيين سكان بعض الجهات بسوس،وبعضهم في قرية كدورت في ايسي ،فهم أحفاد أبي أيوب الأنصاري دفين الأستانة،وكالأزديين آل قرية تازونت إزاء منازل العمرانيين بمجاط،ويقولون أنهم أبناء عكاشة بن محصن،وهناك آخرون في إفران،وكالبكريين التيميين القرشيين مثل الجشتميين التمليين،وآل الطالب إبراهيم الوفقانيين وآل بلخير الاغشانيين…وآل يعزى وهدا،الساكنين في نواحي كثيرة بسوس…”

 

2/الرد على من يدعي أن القبائل التي ناصرت بني غانية بربرية ،ولاعلاقة لهم بالأوس والخزرج.

 

قال المهندس محمد محمود ولد الكوار :”قبل أكثر من عقدين كنت أول من كتب عن ثورة أبناء غانية وعلاقتها بالمرابطين من جهة،وكذلك علاقتها ببناء الحصون في الصحراء الكبرى كحصن ودان بموريتانيا،وقد لاحظ سفير إسبانيا ذلك في سبعينيات القرن العشرين حين زار مدينة ودان الموريتانية والتي أخذ اسمها من ودان جنوب ليبيا…كما كنت أول من بين وفكك علاقة أسماء القبائل البربرية التي كانت تنصر أبناء غانية وحملت اسم إبدوكل في موريتانيا وتسمى الدكلي والدكالي بتونس وليبيا والمغرب وتعني الأنصار أي أنصار أبناء غانية،ووضحت الخلط في مسمى الأنصار بموريتانيا خاصة حيث أكدت أن القبائل التي تسمى أنصارا في موريتانيا هي أنصار أبناء غانية وليسوا الأنصار؛الأوس والخزرج كما يظن كثير من الموريتانيين.كذلك وضحت معنى اسم كل قبيلة من أنصار بني غانية وعلاقتها به بناء على المصادر العلمية التاريخية الدقيقة والمعاجم،وكل ذلك وفقا للسياقات التاريخية المعاصرة لأبناء غانية ومن ناصرهم من ليبيا حتى موريتانيا”

 

لاشك أن هذا الكلام يحمل في طياته ما يفنده ويبطله،فبالإضافة إلى قفز صاحبه على الأحداث والتفاصيل التاريخية التي تصطدم بما خلص إليه من نتائج،فالمقدمة التي انطلق منها لاتنهض إلى أن تبنى عليها مسألة هدم أنساب الناس المشهورة والمتواترة،وقد أحسن الدكتور السالم بن ديد عبود إذ علق على كلام المهندس المتقدم قائلا:”لاأتفق فيه معه؛لأنه لا تعارض بين أن يوجد الاثنان،فلايلزم من وجود أنصار لابن غانية عدم وجود الأوس والخزرج”.

 

وهو كذلك،فمجرد إلقاء نظرة على تاريخ بني غانية بعد سقوط الأندلس ،وعلى الأماكن التي استقروا فيها قبل نزوحهم إلى الصحراء،تتبدد كل الشكوك التي تساور من يستبعد وجود قبائل عربية كالأوس والخزرج في جيشه،قال الحسين بن محنض الديماني:”أدى سقوط الدولة المرابطية بالمغرب واستيلاء الموحدين على مراكش في شوال سنة 541ه إلى اندلاع مقاومة شرسة ضد الموحدين الناشئة…واستوطن ابن الصحراوية بمن معه من لمتونة ومسوفة وسائر البربر والأتراك والأقواط المنخرطين في جنده أرض دكالة التي بايعته…ومع بداية الهجوم الموحدين اقتنعت دكالة أنه للطاقة لها بهذا الجيش الجرار فهرب مقاتلوها وفرسانها مع ابن الصحراوية إلى السوي،فتعقبهم يصلاسن ففروا إلى عمق الصحراء…ولم يزل ابن غانية ومن معه من المرابطين يقومون الموحدين وأحلافهم شرق وجنوب سجلماسة حتى يئسوا من أمرهم،ومات أميرهم ابن غانية سنة 631ه….فتوغلوا في بلاد شنقيط…فاتجهت بعض قلوبهم باتجاه آدرار كما هو حال…محلة ابن غانية التي عسكرت على مرتفع وادان الجبلي،وكانت تتألف من خليط من اللمتونيين والمسوفيين والأندلسيين،وسائر الصنهاجيين وستنبثق عن هذه المحلات لاحقا قبائل كإيديبسات وتاشدبيت،والتوابير،والمحافيظ وأولاد سالم المعقليين،وبعض فروع تشمشة.”

 

فبعد إثبات دخول عرب الأندلس وغيرهم مع فلول بني غانية إلى الصحراء،بقي أن أترجم لجد القبيلة التي ترفع إليه نسبها،ثم أعرج على أحد أعمدة النسب التيدراريني الخزرجي.

 

أ/ترجمة الصحابي الجليل أبي دجانة الأنصاري الخزرجي رحمه الله:

 

هو الصحابي الجليل أبودجانة سماك بن خرشة الساعدي،شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم العديد من الغزوات،وقد أثبت النسابة أن له عقبا بالمدينة وبغداد،قال الذهبي رحمه الله في ترجمته:”سماك بن خرشة بن لوذان بن عبد ود بن زيد الساعدي :كان يوم أحد عليه عصابة حمراء ، يقال : آخى النبي – صلى الله عليه وسلم – بينه وبين عتبة بن غزوان .

 

قال الواقدي : ثبت أبو دجانة يوم أحد مع النبي – صلى الله عليه وسلم – ، وبايعه على الموت . وهو ممن شارك في قتل مسيلمة الكذاب ، ثم استشهد يومئذ .

 

قال محمد بن سعد : لأبي دجانة عقب بالمدينة وببغداد إلى اليوم .

 

وقال زيد بن أسلم : دخل على أبي دجانة وهو مريض ، وكان وجهه يتهلل . فقيل له : ما لوجهك يتهلل ؟ فقال : ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين : كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما .

 

وعن أنس بن مالك قال : رمى أبو دجانة بنفسه يوم اليمامة إلى داخل الحديقة ، فانكسرت رجله ، فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قتل – رضي الله عنه .

 

وقيل : هو سماك بن أوس بن خرشة .

 

صالح بن موسى ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : لما وضعت الحرب أوزارها ، افتخر أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بأيامهم ، وطلحة ساكت لا ينطق ، وسماك بن خرشة أبو دجانة ساكت لا ينطق فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين رأى سكوتهما : ” لقد رأيتني يوم أحد وما في الأرض قربي مخلوق غير جبريل عن يميني ، وطلحة عن يساري .

 

وكان سيف أبي دجانة غير دميم ” ; وذلك أن النبي – صلى الله عليه وسلم – عرض ذلك السيف حتى قال : ” من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فأحجم الناس عنه ، فقال أبو دجانة : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : تقاتل به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك أو تقتل ” . فأخذه بذلك الشرط ، فلما كان قبل الهزيمة يوم أحد خرج بسيفه مصلتا وهو يتبختر ، ما عليه إلا قميص وعمامة حمراء قد عصب بها رأسه ، وإنه ليرتجز ويقول :

 

إني امرؤ عاهدني خليلــــي إذ نحن بالسفح لدى النخيل

 

أن لا أقيم الدهر في الكبول أضرب بسيف الله والرسول

 

قال : يقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في مثل هذا الموطن “”

 

ب/عمود نسب أولاد بوغنبور من أولاد تيدرارين:

 

نسب سيدي أحمد بوغنبور،حسب ماورد في الوثيقة(الملحق 3) هو سيدي أحمد بوغنبور بن إعز بن عبد الرحمن بن سيدي يسين بن باب اعل بن إعز بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن حنين بن سرحان بن عبد الوليد بن الحسن بن محمد بن كلي بن أبي دجانة بن عمر الخزرجي.

 

فالناظر إلى هذا العمود،ترشح له هذه الملاحظات:

 

-أبودجانة سماك بن خرشة ،وقيل سماك بن أوس بن خرشة ،ولم يثبت أنه سماك بن عمر.

 

-أبودجانة رضي الله عنه لم يذكر له من الأبناء إلا خالد،ولاوجود لابن له اسمه كلي،.

 

-وتطبيقا للقاعدة الخلدونية الذهبية في النسب،يظهر أن عمود النسب المتقدم فيه سقط ليس باليسير؛إذ المدة التي بين سيدي أحمد بوغنبور وأبي دجانة رضي الله عنه لاتقل عن تسعة قرون،وبالتالي فالسقط يقدر على التقريب بين عشرة إلى ثلاثة عشر رجلا.

 

وكل هذه الملاحظات لاتسقط النسب من أصله؛إذ العمدة ماتواتر واستفاض عند أبناء القبيلة ومن جاورهم من القبائل،ولاسيما أنه لايخلوعمود من أعمدة الأنساب المشهورة والثابتة من مثل هذه الملاحظات التي من أسبابها الاعتماد على الرواية الشفهية وإهمال التوثيق والتدوين.

 

ومحاولة مني لسد بعض السقط في هذا العمود مستندا في ذلك إلى ماورد في المصادر

 

الأنسابية أقول:

 

فسيدي أحمد بوغنبورهو ابن إعز بن عبد الرحمن بن سيدي يسين بن باب اعل(مربي اليتامى) بن إعز بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن حنين بن سرحان بن عبد الوليد بن الحسن بن محمد بن كلي بن…بن عبد العزيز أوعبدالله بن يحيى بن المنذر بن خالد بن عبدالله بن خالد بن أبي دجانة سماك بن خرشة الساعدي الخزرجي رضي الله عنه.

 

واعتمادا على الروايات الشفهية عند أبناء القبيلة فالجد الجامع لأفخاذها هو اعل لعصام بن إعز(مربي اليتامى)بن أبي بكر بن عبد الرحمن إلى آخر النسب المتقدم.

 

وقد ترك اعل لعصام أربعة أبناء:عب ومقلش وسيدي يسين والغازي .

 

-عب جد العبوبات،وزوجة جدهم،حسب الروايات الشفهية عند أبناء هذا الفخذ عبدية،وهذا وجه آخر من أوجه الارتباط بين عبدة والصحراء،كما أن دوار الدريريين من آل عامر من عبدة من فخذ العبوبات.

 

-مقلش،من أولاده منابه(جدالمنابهة)،والصنوبي(جدالصنوبات)،وألفغ المختار(جدالصوالح وأهل أحمد مسكة)،والحاج اعلي (جد أهل الحاج).

 

-الغازي،جد أولاد الغازي.

 

-سيدي يسين(جدي من جهة أمي)،جد أولاد سليمان وأهل ابريهمات واليدادسة ،ومن أولاده كذلك عبدالرحمن الذي ترك بدوره ولدين،وهما إعز(أبوأحمدبوغنبور وبوسحاب)،واعلي(جد أولاد اعلي)

 

-يداس(جد اليدادسة).

 

2/نبذة عن قبيلة أولاد تيدرارين الأنصار:

 

تقدم آنفا أن من عوامل صعوبة تحديد النسب بدقة، تغير أسماء القبائل من فترة إلى أخرى.

 

وقبيلة أولاد تيدرارين لا تخرج عن هذا الإطار فقد كانت تسمى بإدولحاج ، كما يعتقد البعض من أبناء القبيلة، لما كان أفرادها مستقرين بودان، وبعد انتقال فريق منها إلى مواقعها الحالية بجنوب المملكة المغربية اشتهرت باسم أولاد تيدرارين، قال الأنثروبولوجي الاسباني باروخا: وحسب ما يحكيه شيخ أولاد موسى، فإن حنين أسس في بداية الأمر عائلة انحدرت منها قبيلة ” إدا ولحاج” على مقربة من “وادن”

 

والعجيب في الأمر أني لم أقف لأحد من نسابة القطر الشنقيطي أنه ربط بين أولاد تيدرارين وإدا ولحاج من حيث النسب، اللهم إلا ذكرهم لبعض القواسم المشتركة بينهما و المتمثلة فيما يلي:

 

-أولاد تيدرارين وبطن من إد ولحاج ينتميان إلى الأنصار.

 

-استقرارهما معا بوادان.

 

-مناصرتهما للدولة المرابطية .

 

ولقد أفادني السيد محمد بن أحمد العبد ولد علي، أن فريقا من بني عمومتهم بقي في وادان يحمل اسم” لوتيدات” ،وإذا صحت هذه الرواية الشفوية ،فيمكنها أن تزيل الغموض الذي اكتنف العلاقة بين أولاد حنين وإدو لحاج، والعلاقة بين أولاد تيدرارين ووادان.

 

قال المختار ولد حامد رحمه الله في معرض حديثه عن البطون الصنهاجية لاد ولحاج: ” أولاد الحاج علي وهما بطنان: لوتيدات وإيد وبج، فمن لوتيدات: أهل عبد ين سيدي، وأهل حما ميلود، وأهل أحمد هنديدي، ومن إيد وبج: أهل سيدي محمود، وأهل باحمد…”

 

لو اعتمدنا على هذه الرواية الشفهية لوحدها دون الالتفات إلى ما يحفها من قرائن وروايات أخرى، لقلنا إن أولاد تيدرارين ينتمون إلى الغورالصنهاجي .

 

وهذه النتيجة لا يمكن الركون إليها، ولا التسليم بها لعدة اعتبارات:

 

الاعتبار الأول: الناس مصدقون في أنسابهم، وهذه قاعدة ذهبية تعصمك من التلطخ بأوضار الجاهلية وأسقامها كالطعن في الأنساب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة”{صحيح مسلم الحديث رقم 934}

 

الاعتبار الثاني: أغلب الروايات الشفوية عند أبناء القبيلة ترفع نسبهم إلى الأنصار.

 

الاعتبار الثالث: يمكن أن تؤول رواية محمد بن أحمد العبد ولد علي لتتوافق مع غالب الروايات، لأن الإعمال أولى من الإهمال، ومن أوجه الجمع أن نقول إن الجامع بين لوتيدات وأولاد تيدرارين هو اسم اد ولحاج، ولا علاقة بينهما في النسب ،أو أن لوتيدات هم أخوال أولا حنين ،وهو الأرجح لما جاء في نظم رواه أحد الشناقطة الأنصار المقيمين بالمملكة العربية السعودية:

 

ونحن أبناء ابي غنــــــبورة وذا له فضائل مشهوره

 

وهو ولي من بني التيدرار رواه كل كاتب وقـاري

 

مزاره عند أبي الجـــــدور يزار في المساء والبــكور

 

قرتينا كـــــــولان في وادان أطلالها تظهر للعيـــان

 

أخوالنا إد وبج والأوتـــــاد قوم كرام قدم أمــــجاد

 

و ليحذر الخائض في أنساب الناس؛لأن” ما اشتهر من الأنساب بين القبائل الموجودة يبقى على شهرته، وكل ما يعد بالعرف طعنا بالنسب فهو محرم شرعا، والناس مؤتمنون على أنسابهم، فلا يحل شرعا نفي نسب قبيلة عنها بالتهمة والعداوة والعصبية الجاهلية، ولهذا اختلف الفقهاء في حكم من نفى نسب رجل عن قبيلته هل عليه حد أو تعزير”

 

ومن القواعد الذهبية في علم الأنساب التي ينبغي أن يعض عليها من ابتلي بالاهتمام به ،والولع بكتبه أن” لا يدفع النسب المشهور المعروف في قبيلة بالروايات الشفهية والتاريخية، لما يختلط في الروايات من صدق وكذب، وحق وباطل خاصة في الأنساب، لكثرة الأحلاف بين القبائل، حيث كانت العرب في جزيرتها تدور كالحب في الرحى، وتتداخل وتختلط و تتجاور، بسبب الارتحال الدائم عن الكلأ… فأدى ذلك إلى التصاهر والتجاور و التحالف، وربما بقيت أسرة مع قبيلة مدة حتى غدت منها، وصارت فخذا ونسيت أصلها الأول وربما رجعت بعد ذلك إلى أصلها فظلت قبيلتها الأولى تعدها من الثانية بسبب غلبة النسبة إليها عليها، وربما تقادم عهدها ولا تعرف هل هي في القبيلة التي هي معها حلف أو اصل، وربما وقع بينها وبين قبيلتها عداوة أو حرب فجلت عنها ثم عادت بعد سنين…بسبب المصالحة فظلت تحسب فيها كالحليف القادم من قبيلة أخرى…وربما نفى بعضهم عن بعض الأصل بسبب التنافر والتفاخر وادعوا الحلف لمن نافروه و فاخروه…”

 

ومن نافلة القول أن أذكر القارئ بأن أفراد القبيلة الواحدة تربطهم ثلاثة روابط: النسب والحلف والولاء، والغفلة عن هذا توقع البعض في خطأ جسيم ،والمتمثل في قصر النسبة للقبيلة على الولادة النسبية قال حاكم المطيري: «النسبة للقبيلة لا تقتصر شرعا ولا عرفا على الولادة النسبية، بل تثبت ذلك بالحلف وبالولاء والخؤولة فيهم، وقد حافظ الإسلام على هذه النسبة، ولم يتعرض لها”

 

قال الشيخ محمد المامون بن الشيخ محمد فاضل بن مامين :”أولم تعلم أن النسب يثبت من حيث هو بقول الرجل أنا من بني فولان، أو من القطر الفلاني ففي تحلية المقالة على الرسالة عند قول المصنف: ومن نفى رجلا عن نسبه حُدَّ ما نصُّه: اعلم أن النسب يثبت من حيث هو بقول الرجل أنا من الفلانيين أو القطر الفلاني لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه وفد وأخبره أنه من الفلانيين صدقه ولا يطلب منه بينة على قوله، وكثيرا ما كان بل دائما إذا لقي الرجل سأله عن اسمه واسم أبيه، فإذا أخبره ولا يمكن غير ذلك دعاه باسمه واسم أبيه تصديقا له وتقريرا لما قاله، وفي كتاب العتاب للطاعن في الأنساب للإمام السيوطي: اعلم أن الإمام مالك روي عنه أنه قال بعد قوله صلى الله عليه وسلم: (الناس مصدقون في أنسابهم ما لم يدعوا الشرف])، وروى عنه “ولو ادعوا الشرف”، فإن كان القول الأول فالمعنى أن الانتساب إليه صلى الله عليه وسلم لا يثبت إلا ببينة أو شهادة سماع بشرط أن يكون المنتسب إليه صلى الله عليه وسلم يريد بذلك هدية عند الناس لحصول التهمة كما لا يثبت للميراث إلا بذلك، وإن لم يرد الهدية عند الناس فهو مصدق فيه كغيره، وإن كان القول الأخير قريب للصواب عندي؛ أقرب لأن الأنساب لا تُملك إلا بالحيازة كالأملاك فمن وجدنا بيده مالا قد حازه فلا يجوز لنا أن ننزع منه حتى يثبته غيره”. انتهى كلامه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى