مجتمع

تحالف اليسار: تضاعفت المقاعد… فهل تضاعف معها الوهم؟

متابعة  : يوسف بولمان

 

في المغرب، عندنا قدرة عجيبة على تحويل الأرقام إلى انتصارات تاريخية، حتى أصبح كل حزب يجد في صندوق الاقتراع ما يكفيه ليخرج منتشيا ، ولو كان المواطن قد خرج منه بخفي حنين.

بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، رفع تحالف اليسار رأسه بثمانية مقاعد في مجلس النواب، بعدما كان تمثيله لا يتجاوز مقعدين سنة 2021 أربعة أضعاف! رقم يستحق الاحتفال، وربما يستحق بيانا سياسيا أطول من البرنامج الانتخابي نفسه. لكن مهلا ، هل تضاعف عدد المقاعد يعني بالضرورة أن اليسار استعاد ثقة الشارع، أم أن الطريق ما زال طويلا بين صناديق الاقتراع وصناديق انتظارات المواطنين؟

المشكلة ليست في أن يفرح اليسار بنتيجته، بل في أن يخلط بين التقدم الانتخابي والانتصار السياسي الشامل، فالمواطن الذي يعاني غلاء المعيشة، ويبحث عن مدرسة عمومية تليق بأبنائه ومستشفى يحفظ كرامته، لا يعنيه كثيرا عدد المقاعد التي تضاعفت ، ما يعنيه هو عدد المشكلات التي ستجد طريقها إلى الحل.

لقد ظل اليسار المغربي طويلا يتقن لغة النقد، ويملك رصيدا من الأفكار والشعارات، لكن السياسة ليست مسابقة في إنتاج البيانات ولا بطولة في رفع سقف الخطاب. إنها قدرة على التنظيم، والإنصات، والوصول إلى الناس خارج موسم الانتخابات، فلا يكفي أن تنتقد الواقع من بعيد، ثم تتساءل لماذا لا يقترب منك المواطن من قريب.

ثمانية مقاعد فرصة حقيقية، لكنها أيضا مسؤولية، فإذا تحولت إلى عمل برلماني جاد، ومواقف واضحة، وحضور بين الفئات الشعبية والمناطق المهمشة، فقد تكون بداية لاستعادة الثقة. أما إذا انتهى الأمر إلى خطابات رنانة وصراعات تنظيمية وحسابات ضيقة، فسيكتشف اليسار أن مضاعفة المقاعد أسهل بكثير من مضاعفة الأمل.

في النهاية، لم يعد السؤال كم مقعد حصل عليه تحالف اليسار ؟بل ماذا سيفعل بهذه المقاعد؟ فالشعب لا ينتخب الأحزاب كي تكتب بلاغات الانتصار، بل كي تجعل السياسة محسوسة في حياته اليومية واليسار الذي يريد تغيير المجتمع عليه أولا أن يثبت أنه قادر على مغادرة دائرة الشعارات، قبل أن يطالب الآخرين بمغادرة دائرة الفشل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى