أخبار وطنية

زنقة إدزكري بتيزنيت.. من مشهد يبعث على الأسف إلى واجهة أنيقة تنبض بالحياة ليلاً

بقلم عابد أموسى/مراسل صحفي بجريدة الوطن بريس/تيزنيت

في قلب مدينة تيزنيت، تبرز زنقة إدزكري باعتبارها أحد الشرايين الاقتصادية النابضة بالحركة التجارية، بفضل موقعها الحيوي الذي يربط بين ساحة المشوار وشارع سيدي عبد الرحمن، ويجعلها ممراً مهماً للساكنة والزوار والمرتفقين، فضلاً عن دورها في تنشيط الحركة التجارية بالمدينة.

ومع حلول الليل، تقدم هذه الزنقة اليوم صورة أنيقة تعكس جمالية الفضاء الحضري، حيث تتعانق الأضواء مع واجهات المحلات التجارية، في مشهد يضفي على المكان رونقاً خاصاً، ويمنح المارة إحساساً بالحيوية والنظام. وهي صورة تستحق التوقف عندها، خصوصاً إذا استحضرنا ما كانت عليه الزنقة في فترات سابقة، حين كانت وضعيتها تثير الأسف وتطرح تساؤلات حول نظافة الفضاءات التجارية المشتركة والمحافظة على جاذبيتها.

غير أن التحول الإيجابي الذي تعرفه زنقة إدزكري لا يمكن فصله عن مساهمة عدد من أصحاب المحلات التجارية الذين أبانوا عن روح المسؤولية والالتزام، من خلال الحرص على نظافة محيط محلاتهم والمساهمة في الحفاظ على المظهر العام للزنقة، في سلوك حضاري يؤكد أن جمال المدينة ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو ثمرة تعاون بين مختلف مكوناتها.

وتقدم هذه التجربة نموذجاً إيجابياً لما يمكن أن تحققه المبادرات اليومية البسيطة حين تقترن بالوعي والمسؤولية؛ فالمحافظة على النظافة، واحترام الفضاء المشترك، والاهتمام بمحيط المحلات، كلها تفاصيل قد تبدو صغيرة، لكنها تصنع فارقاً كبيراً في صورة المدينة وجاذبيتها الاقتصادية والسياحية.

إن زنقة إدزكري ليست مجرد ممر يربط بين ساحة المشوار وشارع سيدي عبد الرحمن، بل هي فضاء تجاري واجتماعي يعكس جانباً من نبض تيزنيت وحركيتها اليومية. وما تعرفه من أناقة وجمالية خلال الفترة الليلية يشكل رسالة واضحة مفادها أن الارتقاء بالمشهد الحضري يبدأ من سلوك الأفراد، ومن إحساسهم بأن نظافة المدينة وجمالها مسؤولية مشتركة.

وتبقى التجربة جديرة بالتثمين والتشجيع، حتى تستمر هذه الصورة الإيجابية، وتتحول إلى ثقافة يومية تشمل مختلف أزقة وشوارع تيزنيت، بما يعزز مكانة المدينة ويحافظ على رونقها باعتبارها فضاءً حاضناً للتجارة والحياة الاجتماعية.

فحين يلتزم التاجر بنظافة محيطه، فإنه لا يحافظ على واجهة محله فقط، بل يساهم أيضاً في صناعة صورة أجمل لمدينته، ويؤكد أن المواطنة الحقيقية تبدأ من التفاصيل الصغيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى