اليوسفية … سنة على انطلاق برنامج «الجيل الجديد» باليوسفية.. أين الحصيلة وأين اختفى الفاعلون؟

متابعة : أيوب الملولي
اليوسفية.. عام من الانتظار وأسئلة معلّقة حول مآل الورشات الخمس والمنصة الرقمية الموعودة مرّت سنة على اللقاء التشاوري الذي احتضنته عمالة إقليم اليوسفية في إطار برنامج «الجيل الجديد» ضمن برامج التنمية الترابية المندمجة، وهو اللقاء الذي عُلّقت عليه آمال كبيرة لإحداث نقلة نوعية في تدبير الشأن التنموي بالإقليم، والانتقال من تشخيص الاختلالات إلى بلورة حلول عملية تستجيب لانتظارات الساكنة.
ولا يزال الرأي العام المحلي يستحضر تأكيد عامل الإقليم، عبد المومن طالب، خلال ذلك اللقاء، على ضرورة تجاوز منطق التركيز على المنشآت الإسمنتية، والتوجه نحو تحقيق أثر ملموس ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين. وهو توجه أثار حينها تفاؤلاً واسعاً بشأن إمكانية إرساء نموذج تنموي أكثر نجاعة وارتباطاً بالحاجيات الحقيقية للإقليم.
وخلال اللقاء، توزّع المشاركون على خمس ورشات خُصصت لتشخيص الإكراهات وتقديم المقترحات، كما جرى الحديث عن إحداث منصة رقمية تفاعلية تمكّن المواطنين من تتبع المشاريع والاطلاع على مراحل إنجازها، في خطوة كان يُنتظر أن تعزز الشفافية وتكرّس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
لكن، وبعد مرور اثني عشر شهراً، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاوزه: ما الذي تحقق فعلياً من مخرجات هذه الورشات؟ وأين وصلت المشاريع والالتزامات التي أُعلن عنها؟
قد تكون بعض القطاعات، من قبيل الماء والطرق والبنيات التحتية، قد شهدت تدخلات تستحق التقييم والاعتراف، غير أن نجاح أي برنامج تنموي لا يُقاس فقط بعدد الأوراش المفتوحة أو الأشغال المنجزة، بل بمدى قدرته على إحداث تغيير مستدام في الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وخلق فرص الشغل، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية بالإقليم.
فهل نجحت المقاربة المعتمدة في توفير بدائل اقتصادية حقيقية، قادرة على خلق دينامية مستمرة، أم أن أثرها ظل محدوداً وموسمياً، دون أن يرقى إلى مستوى الانتظارات التي رافقت إطلاق البرنامج؟
ويظل ملف المنصة الرقمية الموعودة من أبرز النقاط التي تستدعي التوضيح. فبعدما قُدّمت باعتبارها آلية لتمكين المواطنين من تتبع المشاريع ومعرفة نسب تقدمها، لا تزال التساؤلات مطروحة بشأن موعد إطلاقها، ومدى جاهزيتها، والجهة المسؤولة عن تدبيرها. كما يظل الرأي العام في حاجة إلى معطيات واضحة وتقارير دورية تكشف ما تم إنجازه، وما تعثر من مشاريع، والأسباب التي حالت دون تنفيذ الالتزامات المعلنة.
إن المقاربة التشاركية لا ينبغي أن تنتهي بانتهاء اللقاءات التشاورية، بل يتعين أن تمتد إلى مراحل التنفيذ والتقييم والتصحيح. فمن غير المعقول أن يُطلب من المواطنين والفاعلين المحليين المساهمة في تشخيص الإشكالات واقتراح الحلول، دون تمكينهم لاحقاً من الاطلاع على مآل مقترحاتهم ومدى انعكاسها على السياسات والبرامج المعتمدة.
ولا يقل عن ذلك أهمية سؤال الغياب الذي يطبع النقاش العمومي حول هذا الملف. فأين المنتخبون والأحزاب السياسية والجمعيات التي شاركت في صياغة المقترحات؟ ولماذا لم تتحول مخرجات اللقاء إلى موضوع دائم للترافع داخل المجالس المنتخبة، ومادة أساسية في النقاش حول أولويات التنمية بالإقليم؟
صحيح أن الجماعات الترابية تواجه إكراهات مالية وتدبيرية، فضلاً عن محدودية الموارد البشرية والكفاءات المتخصصة، لكن هذه الصعوبات لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لغياب التتبع أو تراجع المبادرة، ولا أن تعفي الفاعلين المحليين من مسؤوليتهم في الدفاع عن مصالح الساكنة ومواكبة الالتزامات المعلنة.
إن التنمية الترابية ليست مناسبة ظرفية ولا لقاءً تشاورياً ينتهي بانتهاء أشغاله، بل مسار مستمر يستوجب وضوح الأهداف، وتحديد المسؤوليات، ونشر المعطيات، وتقييم النتائج. كما أن المشاركة في لحظة الانطلاق لا تكتمل قيمتها إلا بالانخراط في مرحلة التنفيذ والمساءلة.
اليوم، وبعد مرور سنة كاملة، لم يعد المطلوب تقديم وعود جديدة بقدر ما أصبح ضرورياً الكشف عن الحصيلة، وتوضيح مآل الورشات الخمس، وتقديم معطيات دقيقة بشأن المنصة الرقمية، والإجابة عن أسئلة الساكنة حول ما تحقق وما لم يتحقق.
فالرأي العام المحلي لا ينتظر خطابات إضافية، بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة ومؤشرات واضحة تثبت أن برنامج «الجيل الجديد» انتقل بالفعل من مرحلة التشخيص والتشاور إلى مرحلة الإنجاز والأثر. أما استمرار الغموض وغياب التقييم العلني، فلن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة بين المواطنين والفاعلين المكلفين بتدبير الشأن العام.




