مجتمع

السلطة القضائية في الدستور المغربي: ضمانات الاستقلال وآليات الحماية

محمد أيوب حربيلي:

طالب باحث بسلك الدكتوراه

 

 

 

السلطة القضائية في الدستور المغربي: ضمانات الاستقلال وآليات الحماية

إن ضمان استقلال القضاء يعتبر ركيزة أساسية للحفاظ على سيادة القانون ولضمان سلامة عمل وحيادية النظام القضائي والسلطة القضائية، حيث يعتبر استقلال السلطة القضائية تجسيدا لمبدأ فصل السلط، والذي يشكل عنصر ضروري لضمان حسن سير العدالة، فوجود سلطة قضائية مستقلة عن غيرها من السلطات شرط جوهري للنظام القضائي وسيادة القانون، وعادة ما تتضمن الدساتير أحكاما تتعلق بالسلطة القضائية وتكرس لاستقلال السلطة القضائية، والانتقال من استقلال السلطة القضائية كمبدأ فقهي ونظري إلى تكريسه في أسمى قانون في الدولة.

حسب الفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور المغربي يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، ولقد أقر الدستور استقلال السلطة القضائية والتي تعتبر مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية بموجب الفقرة الأولى من الفصل 107، ونص في الفقرة الثانية من نفس الفصل على أن الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية، كما أقر بعدم  قابلية القضاة للعزل والنقل الأحكام إلا بمقتضى القانون وذلك بموجب الفصل 108، كما  يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط، ويجب عليه كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ويعد كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما، بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة، ويعاقب القانون كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة بموجب الفصل 109،  ويسهر المجلس الأعلى للسلطة القضائية بموجب الفصل 113 على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، ولاسيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم.

إن استقلال السلطة القضائية كرسته العديد من الدساتير على مستوى التجارب العربية، فالدستور الأردني ينص في مادته 97‬ على أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم فـي قضائهم لغير القانون، كما اعتبر الدستور القطري في المادة 130 على أن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون، وأن القضاة بموجب المادة 131 من الدستور القطري مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية جهة التدخل في القضايا أو في سير العدالة، كما أكد الدستور الكويتي أنه لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقلال القضاء ويبين ضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم وأحوال عدم قابليتهم للعزل وذلك بموجب المادة 163.‬‬‬‬‬

يعتبر موضوع استقلال السلطة القضائية من المواضيع المرتبطة بمبدأ فصل السلط ومن أهم مظاهره، وتتجلى أهميته في مدى الاهتمام التي توليه الدساتير لموضوع السلطة القضائية ووضعها للمبادئ والأحكام العامة التي تهم عملها وتؤطره، ويعتبر استقلال السلطة القضائية أهم هذه المبادئ، ويشكل شرطا أساسيا لدولة الحق والقانون، إن التأطير الدستوري لاستقلال السلطة القضائية يكتسي عدة دلالات منها ما هو مؤسسي ومنها ما هو يرتبط بالحقوق والحريات، ولقد كرس الدستور المغربي مبدأ استقلالية السلطة القضائية، حيث خصص بابا للسلطة القضائية، كما عمل في فصوله على تكريسه وإحاطته بضمانات تهدف إلى ترسيخ هذا المبدأ وعدم المساس به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى