مجتمع

المنصوري: السياسة خدمة وطنية قبل أن تكون انتخابات

 

في لقاء جمعها بمهنيي قطاع الصحة، خرجت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، عن لغة البروتوكول لتتحدث بصراحة عن الأزمة التي تعصف بالممارسة السياسية المغربية. خطابها تجاوز الأرقام والبرامج القطاعية ليصل إلى جوهر ما وصفته بـ “أزمة المعنى”، حيث السياسة تتحول في نظر كثيرين إلى مجرد سعي وراء المناصب وليس خدمة المجتمع.

 

المنصوري ركّزت على فكرة بسيطة لكنها محورية: السياسة يجب أن تعود إلى مفهوم الخدمة. الحزب، حسب رأيها، ليس “دكاناً انتخابياً” يفتح أبوابه موسمياً، بل فضاء فكري يحمل رؤية مجتمعية كاملة، حيث الانتخابات تمثل فرصة لتنفيذ هذه الرؤية وليس هدفاً بحد ذاته. هذا التوجه يجعل العمل السياسي مسؤولية جماعية تتجاوز الانخراط الفردي أو الانتقاد من بعيد.

 

في هذا السياق، لم تتردد المنصوري في مهاجمة ما أسمته “المعارضة المخملية” وثقافة الصالونات، مشددة على أن الاكتفاء بالنقد من بعيد لم يعد رفاهية مقبولة أمام تحديات المغرب الحالية. دعوتها كانت واضحة: على النخب والكفاءات الوطنية، خصوصاً في القطاع الصحي، أن يشاركوا فعلياً في صناعة القرار، لأن الفراغ السياسي يُملأ دوماً بالعشوائية.

 

وعندما انتقلت إلى قطاع الصحة، أبرزت المنصوري “الأثر الغائب” للإصلاحات، مشيرة إلى أن الرؤية الملكية الطموحة والموارد المخصصة لا تكفي وحدها. لتحقيق نتائج ملموسة، شددت على ضرورة دمج الخبرة الميدانية للعاملين في القطاع وصياغة مشاريع ملموسة تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، بعيداً عن القرارات الفوقية أو “الأوراق الإدارية”.

 

المنصوري لم تغفل البعد الفكري للعمل الحزبي، إذ أشادت بدور أحمد اخشيشن على رأس “أكاديمية الحزب”، معتبرة أن بناء حزب قادر على الابتكار الفكري والتخطيط الاستراتيجي يعتمد على “المثقف العضوي” الذي يجمع بين القناعة والتواضع والخبرة. هذه الرؤية تهدف إلى تحويل حزب الأصالة والمعاصرة إلى فضاء للحوار والجدية الفكرية، بعيداً عن صخب المزايدات والخطب الانتخابية التقليدية.

 

ختاماً، رسالتها واضحة: السياسة الحقيقية تبدأ بالميدان، وتنجح بالالتزام والفعل، لا بالمراقبة من بعيد أو النقاش في الصالونات. إن كانت النخب جاهزة للخروج من العزلة، فإن المغرب قادر على صناعة تغيير ملموس يستجيب لتطلعات المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى