خريبكة: حين يتحول العشاء إلى رسالة إنسانية… مبادرة دافئة في وادي زم

محمد حليلو – خريبكة
في زمن تتسارع فيه إيقاعات الحياة، وتغيب فيه أحيانا قيم التضامن خلف زحام اليومي، تبرز مبادرات إنسانية تعيد التذكير بجوهر المجتمع المتماسك. من بين هذه المبادرات، نظمت جمعية أصدقاء إفريقيا بالمغرب بشراكة مع جمعية نور الإشراق للتنمية حفل عشاء لفائدة نزلاء مركز الإيواء بمدينة وادي زم، في خطوة تحمل بين طياتها أكثر من مجرد وجبة غذائية.
هذا النشاط الإنساني لم يكن مجرد لقاء عابر، بل شكل لحظة دفء حقيقية لفئة من المجتمع تعيش في ظروف صعبة، وتعاني من قسوة الشارع وانعدام الاستقرار. فقد سعت الجمعيتان من خلال هذه المبادرة إلى إدخال الفرحة على قلوب النزلاء، وكسر رتابة الحياة داخل مركز الإيواء، عبر أجواء سادتها روح التضامن والتآزر.
وقد عرف الحفل حضور عدد من الفاعلين الجمعويين والمتطوعين الذين ساهموا بجهودهم في إنجاح هذا النشاط، سواء من خلال التنظيم أو التفاعل المباشر مع النزلاء. كما لم يقتصر البرنامج على الجانب الإنساني فقط، بل عرف الحفل وصلات من الإنشاد والأمداح الدينية من تنشيط فرقة سمير خزران، التي أضفت على الأمسية أجواء روحانية مميزة، لاقت استحسان الحاضرين وتفاعلا كبيرا من طرف النزلاء.
وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة من الأنشطة التي تسعى من خلالها الجمعيات المدنية إلى دعم الفئات الهشة، خاصة الأشخاص بدون مأوى، الذين يواجهون تحديات يومية قاسية. كما تعكس هذه الخطوة الدور الحيوي الذي تلعبه جمعيات المجتمع المدني في سد بعض الثغرات الاجتماعية، وتعزيز قيم التكافل.
إن مثل هذه المبادرات، رغم بساطتها الظاهرة، تحمل اثرا عميقا في نفوس المستفيدين، إذ تمنحهم لحظات من الأمل، وتعيد إليهم شيئا من الكرامة الإنسانية التي قد تسلبها ظروف الحياة. وهي في الآن ذاته دعوة مفتوحة لمختلف الفاعلين، مؤسسات وأفراد، للانخراط في العمل التضامني، وجعل الإنسانية أولوية تتجاوز كل الاعتبارات.
في وادي زم، لم يكن العشاء مجرد وجبة… بل كان رسالة مفادها أن الخير ما زال حاضرا، وأن يد العطاء قادرة دائما على رسم الابتسامة، حتى في أكثر الأماكن احتياجا لها.




