مجتمع

المعاديون.. أيُّ سوءِ أدبٍ يحمل صاحبه على محاربة الاحتفاء بالجناب النبوي الشريف والتشويش على إبراز أدوار إمارة المؤمنين؟

 

يحق للمرء أن يختلف، ويحق له أن يناقش، ويحق له أن يعترض على ما يشاء من الأفكار والمواقف، وإن شاء أن يدعي ما يشاء، ولا يضر القوم أن يخاصم شيخ طريقة، (مول الدلاحة يغير على دلاحتو) أويخرج عن وصايا شيوخها (للبيت رب يحميه)، غير أن ما يثير الدهشة والاستغراب حقًا هو أن يمتد المكر وسوء الأدب إلى فضاءات جعلت موضوعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تتحول مناسبة علمية وروحية خُصصت للاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنًا على ميلاده الشريف إلى هدف لحملات التشويش والتثبيط والطعن.

 

أي عقل يقبل أن يُحارب لقاءٌ يتحدث عن القرآن الكريم، وعن السيرة النبوية، وعن التزكية، وعن الحديث الشريف، وعن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وأي وجدان وطني غيور يستسيغ أن تُوجَّه سهام الخصومة إلى ندوة استلهمت محاورها من الرسالة الملكية السامية التي وجهها أمير المؤمنين إلى المجلس العلمي الأعلى، وجعلت من أمانات الرسول صلى الله عليه وسلم موضوعًا للتدارس والتفكير والتعريف؟ مهما كان الاختلاف، يقف عند حدود الجناب النبوي وعند توجيهات مولانا أمير المؤمنين.

 

إن الأمر هنا لا يتعلق بنشاط عادي، يُقبل فيه الإصغاء لأصوات حمقى ومهوسة بحب الرياسة، وإنما يتعلق بنداء صادر عن أمير المؤمنين، الحافظ للدين، والضامن لوحدة المرجعية الدينية للأمة، والساهر على صيانة ثوابتها الروحية. فالرسالة الملكية السامية جاءت لتدعو إلى إحياء ذكرى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وإلى التعريف بأماناته، وإلى إبراز ما قدمه المغاربة عبر تاريخهم من خدمة للقرآن الكريم، والحديث الشريف، والتزكية بسند متصل، والمديح النبوي، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. فكيف يتحول كل هذا إلى مادة للخصومة والتشهير؟ وكيف يتجرأ بعضهم على الوقوف في وجه مبادرة تستمد مشروعيتها من إمارة المؤمنين وتستمد موضوعها من الجناب النبوي الشريف؟

 

إن الغضب هنا ليس غضبًا للأشخاص، وإنما غضبٌ للقيم والمعاني.. غضبٌ لمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تصبح محل استهداف بسبب حسابات ضيقة تغذي الأوهام والشهوات.. غضبٌ لإمارة المؤمنين حين تُقابل توجيهاتها السامية بالتشويش بدل التفاعل الإيجابي.. وغضبٌ للثوابت الجامعة للأمة المغربية حين تُستدعى إليها منطق الخصومات الذي يضيق عن استيعاب المعاني الكبرى التي اجتمع عليها المغاربة عبر القرون.

 

لقد ظل المغاربة، جيلاً بعد جيل، يلتفون حول إمارة المؤمنين لأنها الحصن الذي حفظ وحدة الدين ووحدة المرجعية ووحدة الوجدان. وظلوا يلتفون حول محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها الرابط الذي يسمو على المصالح والأهواء والانقسامات، ويعظمون رابطة البيعة، ولا كلام يعلو حين يُذكر أمين المؤمنين، ولذلك فإن استهداف مبادرة علمية وروحية تدور حول هذين المعنيين معًا يطرح سؤالًا مؤلمًا: أي شيء بقي خارج دائرة الخصومة إذا أصبحت محبة الرسول صلى الله عليه وسلم نفسها موضوعًا للمناكفة، وأصبحت التوجيهات السامية لأمير المؤمنين محل تشويش واعتراض؟

 

إن هذه الندوة ستمضي في رسالتها، لأنها تتحرك في فضاء المحبة الصادقة، وفي أفق البناء لا في أفق الهدم، وفي خدمة أمانات الرسول صلى الله عليه وسلم التي حملها هذا الوطن عبر تاريخه تحت راية إمارة المؤمنين. وستبقى محبة النبي الكريم أكبر من حملات التشويش، وستبقى إمارة المؤمنين أرسخ من محاولات التشكيك، وستظل الثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية عنوان وحدةٍ يلتف حوله الأوفياء لهذا الوطن، المحبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، المعتزون بتاريخهم وأمجادهم، بصدق وعهد وأمانة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى