الهدية الملكية رهينة الانحراف عن المهمة.. كيف تحول السائق إلى لاعب في الصراع داخل الزاوية البودشيشية ؟

لم تكن السيارة التي وضعها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رهن إشارة سيدي جمال قدس الله سره، مجرد وسيلة للتنقل، بل كانت هدية ملكية ذات رمزية خاصة، تعامل معها الراحل بكل ما يليق بمقامها، فلم تكن تستعمل إلا في المهام الرسمية وبما يعكس الاحترام الواجب للهدية ولصاحبها.
غير أن ما يجري اليوم، وفق ما تتداوله مصادر من داخل الزاوية، يطرح علامات استفهام كبيرة حول مصير هذه الأمانة، بعدما خرجت عن الغاية التي خصصت لها، وأصبحت، بحسب المصادر ذاتها، أداة توظف في صراعات داخلية لا تليق برمزيتها.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن السائق، الذي أوكلت إليه مهمة محددة لا تتجاوز قيادة السيارة والمحافظة عليها، تجاوز هذا الدور ليصبح طرفا فاعلا في النزاع القائم داخل الزاويةالودشيشية ، حيث ينسب إليه التدخل في الخلافات، والمساهمة في تعميق الانقسام، ونقل مواقف طرف معين، بل والظهور في بعض المناسبات وكأنه المتحدث باسم القصر أو الناطق باسم جهة لا يملك أي صفة رسمية للحديث باسمها، وهو ما يفتح الباب أمام خطورة استغلال الرموز والمؤسسات في صراعات شخصية.
كما تتحدث المصادر نفسها عن مرافقة السائق لأشخاص محسوبين على الطرف المنشق، والمشاركة في تحركات مرتبطة باقتناء عقارات، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة الأدوار التي بات يقوم بها، وحدود المهمة التي كلف بها أصلاً.
إن أخطر ما في هذا المشهد ليس فقط خروج السائق عن حدود اختصاصه، وإنما محاولة إضفاء شرعية على ممارسات تسيء إلى هيبة الهدية الملكية، وتوهم الرأي العام والمريدين بوجود غطاء أو تزكية رسمية لتحركات لا تستند إلى أي سند معلوم.
ومن منطلق النقد البناء، فإن الحفاظ على رمزية الهبات الملكية يقتضي وضع حد لكل أشكال الاستغلال أو التوظيف خارج الغاية التي منحت من أجلها، وفتح تحقيق في كيفية تدبير هذه الأمانة، مع إعادة السيارة إلى الإطار الذي يليق بها، حتى تبقى رمزا للتقدير الملكي، لا وسيلة لتغذية الخلافات أو خدمة الحسابات الضيقة.




