مجتمع

قرار عاملي بالعيون يمنع سيارات الأجرة من الصنف الأول من جمع المسافرين من المنازل ويثير استياء المهنيين والمسافرين.

 

أثار قرار عاملي صادر عن ولاية جهة العيون الساقية الحمراء، يقضي بمنع سائقي سيارات الأجرة من الصنف الأول من التوجه إلى منازل المسافرين لجمعهم ونقلهم، جدلاً واسعاً في أوساط مهنيي القطاع وعدد من مستعملي سيارات الأجرة، في ظل تساؤلات حول خلفيات القرار، ونطاق تطبيقه، وانعكاساته على طريقة تنقل المسافرين داخل مدينة العيون وخارجها.

 

وكان عدد من سائقي سيارات الأجرة من الصنف الأول يعمدون، بناءً على طلب المسافرين، إلى الانتقال إلى منازلهم لجمعهم والتوجه بهم إلى وجهاتهم حسب كل مدينة، وهي ممارسة اعتاد عليها عدد من المواطنين، خصوصاً المسافرين الذين يتعذر عليهم التنقل إلى محطة سيارات الأجرة الكبيرة، أو الذين يحملون أمتعة، فضلاً عن كبار السن وبعض الحالات التي تتطلب قدراً من المساعدة.

 

غير أن القرار العاملي الجديد وضع حداً لهذه الممارسة في نظر من سنه، من خلال منع سيارات الأجرة المعنية من جمع المسافرين من أمام منازلهم، وهو ما خلف ردود فعل غير مرحبة من طرف عدد من المهنيين، الذين يعتبرون أن هذه الخدمة كانت تدخل، من وجهة نظرهم، في إطار مساعدة الزبون وتسهيل عملية تنقله، ولم تكن سوى استجابة لطلب المسافر.

 

ولم يقتصر الجدل على المهنيين، بل امتد أيضاً إلى عدد من المسافرين الذين اعتادوا الاستفادة من هذه الخدمة، إذ يرون أن منع السائق من التوجه إلى منزل الزبون قد يفرض عليهم التنقل إلى المحطة لاستقلال سيارة الأجرة، وهو ما قد يشكل صعوبة بالنسبة لبعض الفئات، خاصة من يحملون أمتعة أو يقطنون بعيداً عن نقاط الانطلاق.

 

وفي المقابل، يأتي القرار في سياق حرص السلطات المختصة على تنظيم قطاع سيارات الأجرة وضبط شروط ومجالات اشتغالها، واحترام القواعد المنظمة لنقل المسافرين، بما يضمن وضوح مسارات الخدمة ونقاط الانطلاق ويحد من بعض الممارسات التي قد تعتبر خارج الإطار التنظيمي المعتمد.

 

وتتجه الأنظار أيضاً إلى طبيعة العقوبات التي يمكن أن تترتب عن مخالفة القرار، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أن السائق الذي يتم ضبطه في حالة مخالفة قد يتعرض لغرامة، إلى جانب حجز سيارة الأجرة وإيداعها بالمحجز لمدة تتراوح بين 15 و20 يوماً، وهو ما قد يترتب عنه توقف السائق عن العمل وخسائر مادية مهمة.

 

ويبقى من أبرز الأسئلة التي يطرحها المهنيون والمسافرون مدى سريان القرار من الناحية الترابية؛ فهل يخص سيارات الأجرة من الصنف الأول المرخص لها بالاشتغال بمدينة العيون فقط، أم يشمل أيضاً سيارات الأجرة من الصنف نفسه التابعة لمدن وأقاليم أخرى والتي تدخل إلى مدينة العيون لنقل المسافرين أو جمعهم؟

 

ويكتسي هذا التساؤل أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة حركة النقل بين مدينة العيون وباقي المدن والمراكز، وما تعرفه من تنقل مستمر لسيارات الأجرة من الصنف الأول، الأمر الذي يجعل تحديد نطاق تطبيق القرار أمراً أساسياً بالنسبة للمهنيين والمسافرين على حد سواء.

 

كما يطرح القرار نقاشاً أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين تنظيم قطاع سيارات الأجرة واحترام القواعد القانونية من جهة، والاستجابة لحاجيات المسافرين من جهة أخرى. فبينما تؤكد السلطات على ضرورة احترام الضوابط المنظمة للمهنة، يرى عدد من المهنيين أن بعض الخدمات التي اعتاد عليها الزبناء ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند صياغة وتنزيل الإجراءات التنظيمية.

 

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة قائمة إلى توضيح رسمي لمختلف تفاصيل القرار، ولا سيما ما يتعلق بالسيارات المعنية، والمجال الترابي الذي يسري فيه، وطبيعة المخالفات، والعقوبات المقررة في حق المخالفين، تفادياً لأي تأويلات مختلفة أو سوء فهم بين المهنيين وأجهزة المراقبة.

 

كما أن فتح حوار بين السلطات المختصة وممثلي مهنيي سيارات الأجرة قد يساهم في تقريب وجهات النظر، والبحث عن حلول عملية تراعي متطلبات تنظيم القطاع، وفي الوقت نفسه تأخذ بعين الاعتبار ظروف المسافرين وحاجياتهم اليومية.

 

ويبقى القرار موضوع متابعة واهتمام داخل أوساط مهنيي سيارات الأجرة والمسافرين بمدينة العيون، في انتظار اتضاح جميع تفاصيله وكيفية تنزيله ميدانياً، خصوصاً في ما يتعلق بحدوده الترابية ومدى شموله لسيارات الأجرة من الصنف الأول التابعة لمدن أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى