من الترافع الهادئ إلى الثقة الحزبية.. خديجة الباز وتجربة المرأة السوسية التي تراهن على العمل لا على الضجيج

بقلم: عابد أموسى
مراسل جريدة الوطن بريس – تيزنيت
في السياسة، لا تصنع الضوضاء وحدها المكانة، كما أن كثرة الظهور الإعلامي لا تعني بالضرورة حضورا مؤثرا في صناعة القرار. فهناك من يختار الاشتغال بصمت، وتراكم المواقف، ومواكبة قضايا المواطنات و المواطنين بعيدا عن لغة الاستعراض، حتى تأتي لحظة التقييم فتتحدث حصيلة العمل قبل أي خطاب.
وفي هذا السياق، يكتسي اختيار حزب التقدم والاشتراكية للأستاذة خديجة الباز لتمثيل جهة سوس ماسة ضمن الدائرة التشريعية الجهوية المخصصة للنساء، وفق البلاغ الصادر بتاريخ 28 يوليوز 2026، دلالة سياسية تتجاوز مجرد إعلان عن اسم مرشحة، ليعكس – في تقدير كثير من المتابعين – رهانا حزبيا على تجربة نسائية راكمت حضورا في الترافع والعمل التنظيمي.

لقد برهنت التجربة السياسية بالمغرب أن الرهان الحقيقي لم يعد قائما فقط على استيفاء مبدأ المناصفة، وإنما على الدفع بكفاءات نسائية قادرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن قضاياهم داخل المؤسسات المنتخبة. ومن هذا المنطلق، يبرز اسم الأستاذة خديجة الباز ضمن الوجوه النسائية التي ارتبط حضورها، خلال السنوات الأخيرة، بمتابعة عدد من الملفات المهمة ، خاصة تلك التي تهم جهة سوس ماسة وإقليم تيزنيت، وهو ما جعلها تحظى بصورة سياسية قائمة على الترافع أكثر من الخطاب.

ولعل ما يميز بعض الفاعلين السياسيين هو قدرتهم على تحويل القرب من المواطنين إلى عمل مؤسساتي، لا إلى مناسبات ظرفية تفرضها المحطات الانتخابية. فالترافع عن المشاريع، ومواكبة انتظارات الساكنة، والإنصات لانشغالاتها، كلها عناصر أصبحت تشكل معيارا حقيقيا لتقييم الأداء السياسي، بعيدا عن الشعارات التي سرعان ما تنتهي بانتهاء الحملات الانتخابية.

إن المرأة السوسية، على امتداد العقود الماضية، أثبتت حضورها في ميادين التعليم، والقضاء، والإدارة، والمقاولة، والعمل الجمعوي، واليوم تواصل تأكيد قدرتها على الإسهام في تدبير الشأن العام وصناعة القرار السياسي. ولذلك فإن بروز أسماء نسائية من حجم الأستاذة خديجة الباز لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره نجاحا فرديا فقط، بل باعتباره مؤشرا على تطور المشاركة النسائية داخل الحياة السياسية بالجهة.
غير أن أي تجربة سياسية، مهما كانت مكانتها، تبقى مطالبة بالاستمرار في كسب ثقة المواطنين عبر النتائج الملموسة. فالمغاربة اليوم أصبحوا أكثر ميلا إلى تقييم المسؤولين بمنطق الحصيلة والإنجاز، لا بمنطق الشعارات والانتماءات. ومن هنا، فإن الثقة التي منحها الحزب للأستاذة خديجة الباز تضعها أمام مسؤولية مضاعفة، تتمثل في مواصلة الترافع عن قضايا الجهة، وتعزيز حضورها داخل المؤسسة التشريعية إذا ما حظيت بثقة الناخبين.
ويبقى الأكيد أن المشهد السياسي المغربي في حاجة إلى نماذج نسائية تؤمن بأن السياسة خدمة للمجتمع قبل أن تكون موقعا للمسؤولية، وأن قوة المنتخب تقاس بمدى دفاعه عن قضايا المواطنين، لا بحجم حضوره الإعلامي. وفي هذا الإطار، يقدم اختيار الأستاذة خديجة الباز صورة عن توجه يربط المسؤولية بالكفاءة، ويجعل من العمل الجاد والترافع المستمر أساسا لبناء الثقة السياسية.
وبين رهان الأحزاب على الكفاءات، وتطلع المواطنين إلى تمثيلية قوية وفاعلة، تبقى الكلمة الأخيرة لصناديق الاقتراع، بينما يظل العمل الميداني والالتزام بقضايا الساكنة الرصيد الحقيقي الذي يمنح لأي تجربة سياسية قيمتها واستمراريتها.




