بين الوعود السياسية وامتحان المصداقية

في السياسة لا تكمن المشكلة دائما في حجم الوعود، بل في مدى قابليتها للتحول إلى قرارات وسياسات عمومية قابلة للتنفيذ. ومن هذه الزاوية، اكتسب حديث فوزي لقجع بمدينة الداخلة عن مقترح رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم دلالة سياسية خاصة.
فلقجع أعلن موافقته الشخصية وموافقة حزب الأصالة والمعاصرة على هذا المقترح، لكنه ربط ذلك بشرط جوهري: صدق الوعود السياسية وقدرتها على الصمود أمام امتحان الواقع.
وهنا يبرز الفرق بين الخطاب الانتخابي الذي يقوم على دغدغة الانتظارات والخطاب السياسي المسؤول الذي يجعل من الإمكانيات المالية والاقتصادية أساسا لبناء الالتزامات. فالمواطن في نهاية المطاف لا يحاسب السياسي على الشعارات بل على ما يتحقق فعليا في حياته اليومية.
إن حماية القدرة الشرائية ليست مجرد بند ضمن برنامج انتخابي، بل هي إحدى أهم القضايا الاجتماعية التي تحدد علاقة المواطن بالسياسات العمومية. ولذلك، فإن أي حديث عن الأجور والأسعار والدعم وفرص الشغل ينبغي أن ينطلق من رؤية اقتصادية متكاملة.
ويبدو أن الرسالة الأساسية التي أراد لقجع توجيهها من الداخلة هي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ممارسة سياسية أكثر واقعية، تتجاوز المزايدات وتعيد الاعتبار للمصداقية.
فالسياسة، حين تفقد صلتها بالحقيقة تتحول إلى سوق للوعود، أما حين ترتبط بالقدرة على الإنجاز فإنها تصبح أداة لبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه مختلف الفاعلين السياسيين: ليس من يعد أكثر بل من يستطيع أن يفي بما يعد به.





