مجتمع

تيزنيت.. هل يتكرر سيناريو مصطفى مشارك؟ رسالة سياسية إلى الحاج الحسن الباز

 

بقلم : عابد أموسى مراسل صحفي بجريدة الوطن بريس

 

تبدو الساحة السياسية بإقليم تيزنيت مقبلة على مرحلة دقيقة، عنوانها الأبرز إعادة ترتيب الأوراق وقراءة موازين القوى بعيداً عن الحسابات التقليدية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما يرافقها من تنافس قوي بين مختلف الأسماء والأحزاب.

 

وفي خضم هذا المشهد، يبرز اسم الحاج الحسن الباز، ممثل حزب الاستقلال بالإقليم، باعتباره أحد الأسماء التي اختارت خوض غمار المنافسة في ظرف سياسي لا يسمح بالكثير من هامش الخطأ.

 

ولعل تجربة مصطفى مشارك، الذي خاض تجربة انتخابية باسم حزب الأصالة والمعاصرة بتيزنيت، تفرض نفسها اليوم كدرس سياسي ينبغي التوقف عنده، ليس بهدف محاكمة التجربة أو تحميل المسؤوليات لأشخاص بعينهم، وإنما لاستخلاص العبر من الأخطاء التي قد تجعل أي مرشح، مهما كانت قوته، يدفع ثمن سوء التقدير أو ضعف التواصل أو الاعتماد على حسابات انتخابية غير دقيقة.

 

فهل يمكن أن يتكرر السيناريو نفسه مع الحاج الحسن الباز؟

 

السؤال هنا ليس تشكيكاً في حظوظ الرجل، ولا تقليلاً من حضوره السياسي، بل هو سؤال مشروع تفرضه طبيعة المنافسة الحالية بإقليم تيزنيت، حيث لم تعد الانتخابات مجرد سباق بين الأسماء، وإنما أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة كل مرشح على فهم التحولات الاجتماعية والسياسية، وقراءة نبض الناخبين، وبناء شبكة تواصل تتجاوز الدوائر الضيقة.

 

الحاج الحسن الباز أمام امتحان حقيقي:

هل يستطيع تحويل الزخم السياسي الذي رافق ترشيحه إلى قوة انتخابية منظمة على أرض الواقع؟ وهل نجح حزب الاستقلال في بناء خطاب انتخابي قادر على استقطاب مختلف الشرائح والمناطق؟ وهل تم استيعاب أخطاء التجارب السابقة بما يكفي لتفادي تكرارها؟

 

فالانتخابات لا تُحسم فقط بقوة المرشح أو بتاريخ الحزب، كما لا تُحسم بالخطابات والحضور الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما تحتاج إلى عمل ميداني مستمر، وتواصل مباشر مع المواطنين، واستيعاب خصوصيات مختلف مناطق الإقليم، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد عن التنافس بين دوائر أدرار وأزغار وما يرافق ذلك من حسابات انتخابية دقيقة.

 

ومن هنا، فإن الرسالة إلى الحاج الحسن الباز واضحة:

 

لا تسمح بأن تتحول تجربة مصطفى مشارك إلى سيناريو يتكرر بأسماء جديدة.

 

فالنجاح الانتخابي يحتاج إلى قراءة دقيقة للواقع، وإلى فريق يعرف كيف يسمع قبل أن يتحدث، وكيف يتواصل قبل أن يطلب الدعم، وكيف يحول التعاطف السياسي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.

 

كما أن قوة المرشح لا تقاس فقط بعدد الوجوه التي تحيط به في التجمعات واللقاءات، وإنما بمدى قدرته على الوصول إلى المواطن البسيط، والاستماع إلى انتظاراته، وتقديم خطاب واقعي يجيب عن أسئلته ومشاكله اليومية.

 

وفي المقابل، فإن حزب الاستقلال مطالب هو الآخر بأن ينظر إلى المعركة الانتخابية بواقعية، وأن يتعامل مع إقليم تيزنيت باعتباره ساحة انتخابية لها خصوصياتها وتركيبتها، لا باعتبارها مجرد رقم ضمن خريطة وطنية.

 

المطلوب اليوم ليس تكرار أخطاء الأمس، وإنما صناعة تجربة جديدة.

 

فهل يستطيع الحاج الحسن الباز وحزب الاستقلال تحويل أخطاء المنافسين وتجاربهم السابقة إلى دروس انتخابية ناجحة؟

 

وهل ستكون قيادة الحزب بالإقليم قادرة على تجاوز الحسابات الضيقة، وتوحيد الجهود، واستثمار اللحظة السياسية الحالية بالشكل الذي يجعل من ترشيح الحاج الحسن الباز منافسة حقيقية على أحد المقعدين البرلمانيين؟

 

أسئلة ستجيب عنها صناديق الاقتراع، لكن الرسالة الأهم تبقى أن الانتخابات لا ترحم الأخطاء المتكررة، وأن من لا يتعلم من تجارب الآخرين قد يجد نفسه مضطراً إلى دفع ثمن أخطائهم مرة أخرى.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى