مجتمع

*العيون تحول النقاش من التنمية وفرص الشغل إلى لبن الساقية*

 

*العيون – سيدي عثمان فتوح*

 

في الوقت الذي كان ينتظر فيه شباب العيون نقاشا حقيقيا حول التنمية، وفرص الشغل، ومصير آلاف الشواهد المعطلة، ومشاريع الجهوية المتقدمة، استيقظت المدينة على نقاش آخر: *لبن الساقية.*

 

تحول الرأي العام المحلي، بقدرة قادر، من المطالبة بالتشغيل والعدالة المجالية ومحاسبة المنتخبين، إلى نقاش حول اللبن، ثمنه، وجودته، ومن يبيعه.

 

والمفارقة المضحكة المبكية أن الأعين متجهة لحي السلام بأكادير، حيث أصبح تواجد منتوج لبن الساقية عاديا وفي المتناول، وفي المدينة الأم، العيون، يحتاج المواطن إلى وساطة مع صاحب الدكان وتقديم طلب رسمي للحصول على لتر لبن على الأكثر.

 

في العيون، كلما اقترب موعد المحاسبة السياسية، يتم إغراق النقاش العام بقضايا هامشية. اليوم لبن الساقية، وغدا قفة رمضان، وبعده حفلة في الساحة. والهدف واحد: *إلهاء الساكنة عن الأسئلة الحقيقية.*

 

أين هي وعود المصانع والمعامل التي قيل إنها ستأتي؟ أين هي وعود 10 آلاف فرصة شغل؟ أين ذهبت ميزانية جماعة العيون؟

 

لا أحد يجيب، لأن الجميع مشغول بلبن الساقية.

 

المنتخبون مرتاحون لهذا التحول، لأنه يغطي على فشلهم في الترافع عن الشباب. بدل أن نسأل لماذا أبناء العيون يهاجرون إلى أكادير والدار البيضاء بحثا عن عمل، أصبحنا نسأل عن ثمن لتر لبن.

 

*العيون لا تحتاج لبنا، تحتاج قرارا.*

 

تحتاج قرارا شجاعا يقول إن التنمية في الصحراء فشلت في خلق طبقة وسطى حقيقية، وأن اقتصاد الريع الذي يسيطر عليه نفس العائلات منذ 30 سنة هو من يقتل فرص الشغل.

 

وإن كانت فعلا تعاونية لبن الساقية تخلق بعض فرص الشغل، فإنها تبقى قليلة جدا مقارنة مع مستوى البطالة الذي وصل إليه الإقليم، ولا يمكن أن تكون بديلا عن سياسة تشغيل حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى