سيدي شيكر بين أجواء المهرجان ومعاناة الدواوير مع غياب الكهرباء.. مطالب بإعادة ترتيب الأولويات

متابعة : أيوب الملولي
تستعد جماعة سيدي شيكر بإقليم اليوسفية لاحتضان مهرجان شعبي، في وقت تعيش فيه عدة دواوير بالمنطقة، بحسب معطيات محلية، على وقع القلق والاحتقان بسبب غياب الكهرباء عن عدد من المنازل، في مشهد يلخص المفارقة بين أجواء الاحتفال ومعاناة ساكنة لا تزال تنتظر توفير أبسط شروط العيش الكريم.
«احتفال هنا.. وعتمة هناك»، عبارة تختزل واقعاً يثير تساؤلات حول أولويات التنمية المحلية، ومدى استجابة المشاريع والأنشطة المبرمجة للاحتياجات اليومية للمواطنين، خصوصاً في المناطق القروية التي تواجه تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية.
وفي تعبير عن حجم المعاناة، يقول أحد سكان المنطقة: «كيفاش غادي نحتافلو بالمهرجان وولادنا تيقراو على الشمع والبوطة؟ والثلاجة خاوية، والدواء ديال والدينا وجيرانا المرضى كيخسر. ما بغيناش تبذير المال العام فالزواق، بغينا الضو والطريق».
وتتجاوز مطالب الساكنة، وفق ما يطرحه فاعلون محليون، إشكالية الربط بالكهرباء، لتشمل أيضاً ما يصفونه باختلالات في النقل المدرسي، وصعوبات الولوج عبر طرق تعاني من التدهور، فضلاً عن الخصاص في الماء بعدد من الدواوير، وهي مشاكل يقولون إنها تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر، وعلى تمدرس الأطفال وظروف عيش المرضى وكبار السن.
ويرى هؤلاء الفاعلون أن تنظيم المهرجان في ظل استمرار هذه الإكراهات يطرح نقاشاً حول ترتيب الأولويات، ومدى أحقية الساكنة في الاستفادة من مشاريع تنموية تستجيب لحاجياتها الأساسية. كما يطالبون بإعادة النظر في توقيت تنظيم هذه التظاهرة، ويدعون إلى دراسة إمكانية تأجيلها وتوجيه الموارد المالية المتاحة نحو معالجة المشاكل المستعجلة، وفق ما تسمح به القوانين والمساطر المعمول بها.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية بشأن وضعية الدواوير المحرومة من الكهرباء، وكلفة المهرجان ومصادر تمويله، تظل الحاجة قائمة إلى تقديم معطيات دقيقة للرأي العام، بما يتيح تقييم الموضوع بعيداً عن الأحكام المسبقة، ويضمن حق الساكنة في معرفة كيفية تدبير الشأن المحلي وأولويات الإنفاق العمومي.
فالقضية لم تعد، بالنسبة إلى عدد من المتضررين، مجرد أزمة مرتبطة بالكهرباء، بل تحولت إلى نقاش محلي أوسع حول أولويات التنمية والعدالة المجالية: كيف يمكن الاحتفاء بالموروث الثقافي وإحياء الأنشطة الشعبية، بالتوازي مع ضمان الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لكل الدواوير؟
إن التنمية لا تُقاس فقط بعدد المهرجانات والتظاهرات المنظمة، بل أيضاً بمدى قدرتها على تحسين ظروف عيش المواطنين، حتى لا تظل بعض الأسر تنتظر نور الكهرباء، بينما تُضاء منصات الاحتفال.




