الدار البيضاء : الاعتداء اللفظي داخل مكتب بيع تذاكر طرامواي بساحة الأمم المتحدة ، عندما يتحول مرفق عمومي إلى فضاء للتوتر والإهانة

أضحت بعض محطات الطرامواي، التي يفترض أن تكون فضاءات منظمة وآمنة لخدمة المواطنين، مسرحا لتصرفات غير مقبولة، بعدما اشتكى عدد من المرتفقين من تعرضهم لاعتداءات لفظية وسلوكات استفزازية من طرف بعض العاملين داخل محطة مكتب بيع تذاكر الطرامواي بساحة الأمم المتحدة بالدار البيضاء ، في خرق واضح لأخلاقيات المرفق العمومي ولمبادئ الاحترام المتبادل.

وحسب إفادات متطابقة لمواطنين، فإن تدخل بعض المستخدمين لا يتم دائما في إطار التوجيه أو تطبيق القانون الداخلي للمحطة، بل يتخذ أحيانا طابعا زجريا متشنجا، تستعمل فيه عبارات مهينة ونبرة استعلائية، وهو ما يخلق حالة من التوتر داخل فضاء يفترض أن يجسد خدمة حضرية حديثة قائمة على الانضباط والاحترام.

ويرى متتبعون أن هذه السلوكات، وإن صدرت عن فئة محدودة، فإنها تسيء لصورة الطرامواي كخدمة نقل عمومي، وتقوض الثقة التي بنيت على مدى سنوات بين الشركة المفوض لها التدبير والمواطنين، خاصة أن عددا من المرتفقين يجدون أنفسهم في وضعية ضعف، كالمسنين والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة.

كما يطرح هذا الوضع إشكالية التكوين والتأطير الذي يتلقاه بعض العاملين، ومدى استيعابهم لطبيعة علاقتهم بالمواطن كمرتفق له حقوق، وليس كطرف يجب إخضاعه أو التعامل معه بمنطق الزجر بدل الإرشاد ، فالقانون الداخلي، مهما كانت صرامته، لا يبرر بأي حال من الأحوال الإهانة أو المساس بالكرامة الإنسانية.
وفي ظل تكرار هذه الوقائع، تتعالى أصوات تطالب إدارة شركة الطرامواي والسلطات المفوضة بفتح تحقيقات جدية في الشكايات المتداولة، واتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في تجاوزات لفظية أو سلوكية، مع العمل على تعزيز برامج التكوين في التواصل واحترام حقوق المرتفقين.
إن الارتقاء بخدمات النقل العمومي لا يقاس فقط بجودة العربات أو انتظام الرحلات، بل أساسا بطبيعة العلاقة الإنسانية التي تجمع بين العامل والمواطن. فالمرفق العمومي وجد لخدمة الناس، لا لإذلالهم، واحترام الكرامة يظل خطا أحمر لا يقبل أي تبرير.
كما دخل الاتحاد الجهوي للصحافة والمرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بالمغرب على خط هذه التجاوزات، حيث عبرا، في مواقف متطابقة، عن إدانتهما الشديدة لما وصفاه بالسلوكات غير المهنية والاعتداءات اللفظية التي يتعرض لها بعض المواطنين داخل محطات الطرامواي وخصوصا بمنطقة المدينة ، معتبرين أن ما يقع يمس بصورة المرفق العمومي ويضرب في العمق مبدأ احترام كرامة المرتفق.
وأكد الطرفان أن أي تهاون في مواجهة مثل هذه التصرفات من شأنه تكريس منطق الإفلات من المساءلة داخل المرافق العمومية المفوضة، داعين إدارة شركة الطرامواي والسلطات الوصية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، عبر فتح تحقيقات مستقلة وشفافة، وترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في هذه الممارسات، مع إشراك هيئات المجتمع المدني في تتبع مآلات هذه الملفات.
وشدد كل من الاتحاد الجهوي للصحافة المنضوي تحت لواء الإتحاد الديمقراطي للمغربي للشغل والمرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بالمغرب على أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل المدخل الأساس لضمان جودة الخدمات العمومية وصون حقوق المواطنين، مؤكدين أن احترام المرتفق ليس امتيازا تمنحه الإدارة، بل حق أصيل يكفله الدستور والقوانين الجاري بها العمل.




