تكريم ياسمين الحاج بالرباط، حين تتحول خريبكة إلى عنوان للإبداع النسائي

منابعة : محمد حليلو
في لحظة احتفاء تنبض بالاعتراف وتجسد ثقافة الإنصاف، عاشت العاصمة الرباط مساء الأربعاء 21 أبريل 2026 على إيقاع تكريم نوعي للكاتبة والإعلامية والفاعلة الجمعوية ياسمين الحاج، ابنة مدينة خريبكة، وذلك على خشبة المسرح الوطني محمد الخامس، ضمن فعاليات حفل “ليلة الوفاء لنساء متألقات من بلادي”.
هذا التتويج لم يكن مجرد لحظة رمزية عابرة، بل جاء تتويجا لمسار متراكم من العمل الثقافي والجمعوي، الذي بصمت من خلاله ياسمين الحاج حضورا لافتًا داخل إقليم خريبكة وخارجه، وصولا إلى فضاءات وطنية ودولية. وهو مسار يعكس إصرارا على جعل الثقافة رافعة للتنمية، ومن العمل الجمعوي جسرا للتأثير الإيجابي في المجتمع.
وتعد المحتفى بها من الأسماء البارزة في الحقل الثقافي، من خلال رئاستها لمنتدى الآفاق للثقافة والتنمية، الذي نجح في ترسيخ تظاهرات نوعية، في مقدمتها “ملتقى الثقافة العربية”، الذي تحول إلى موعد سنوي يحتفي بالإبداع ويجمع مثقفين ومبدعين من مختلف المشارب، في تأكيد على غنى الهوية الثقافية المغربية وانفتاحها على عمقها العربي.
ولم يكن تكريم ياسمين الحاج حدثا معزولا، بل جاء ضمن كوكبة من النساء اللواتي بصمن على مسارات متميزة في مجالات متعددة، ما يعكس الدينامية التي تعرفها المرأة المغربية، وقدرتها على اقتحام مختلف المجالات بكفاءة واقتدار، من الإعلام إلى الطب، ومن القضاء إلى الهندسة والتعليم العالي.
كما حمل هذا الحدث، الذي نظم بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل واحتضنه المسرح الوطني محمد الخامس، دلالات عميقة تتجاوز لحظة الاحتفاء، لتؤكد على ترسيخ ثقافة الاعتراف، والإنصات لتجارب نسائية صنعت الفارق وأسهمت في تعزيز إشعاع المغرب ثقافيًا وتنمويًا.
وفي تصريح بالمناسبة، اعتبرت ياسمين الحاج أن هذا التكريم يتجاوز شخصها ليشمل نساء خريبكة قاطبة، مؤكدة أن ما تحقق هو ثمرة عمل جماعي وروح نضالية تؤمن بدور المرأة في خدمة المجتمع. كما شددت على أن هذا التتويج يشكل حافزًا لمواصلة العطاء، وتعزيز المبادرات الثقافية والاجتماعية التي من شأنها الإسهام في تنمية الإقليم والجهة.
ويبرز هذا التتويج، مرة أخرى، أن خريبكة لا تنجب فقط طاقات رياضية أو اقتصادية، بل تواصل أيضا تقديم نماذج نسائية ملهمة في مجالات الفكر والثقافة والعمل المدني، في صورة تعكس وجها آخر لمدينة تختزن الكثير من الطاقات التي تستحق الضوء.
في المحصلة، لم يكن تكريم ياسمين الحاج سوى تأكيد جديد على أن المرأة المغربية، حين تتسلح بالإرادة والمعرفة، تصبح قادرة على صناعة الفارق، وكتابة فصول مضيئة في سجل التنمية، من خريبكة إلى الرباط… ومن المحلي إلى الوطن





