مراسلة نارية من والي أكاديى تكشف غياب برنامج تنموي لمجلس عمالة أكادير اداوتنان

متابعة : مولود تايلوب
عرّى والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، اختلالات بنيوية في تدبير مجلس عمالة أكادير إداوتنان، بعدما كشف عن استمرار غياب برنامج تنمية الإقليم، الذي يعد أهم وثيقة استراتيجية تؤطر عمل المجالس الإقليمية، رغم أن القانون التنظيمي يفرض إعدادها خلال السنة الأولى من الولاية الانتدابية.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى كون المجلس الذي يرأسه التجمعي عبد الله المسعودي، يوجد اليوم على مشارف نهاية ولايته دون إخراج هذه الوثيقة إلى حيز الوجود، وهو ما اعتبره الوالي عائقا أمام تحديد الأولويات التنموية وتقييم المشاريع المبرمجة، وفي مقدمتها مشروع تشييد مقر جديد للمجلس، كما يثير تساؤلات حول الكيفية التي دبر بها المجلس اختصاصاته ورتب بها أولوياته في غياب الوثيقة المرجعية المؤطرة لعمله.قواميس وموسوعات
وجاء ذلك ضمن مراسلة رسمية وجهها والي الجهة إلى رئيس مجلس العمالة، عبد الله المسعودي، تضمنت ملاحظات إدارية وقانونية واضحة، وذلك على خلفية طلب تقدم به المجلس للحصول على دعم مالي من وزارة الداخلية من أجل تشييد مقر جديد.
وأبرزت المراسلة ، أن مجلس العمالة لم ينجز برنامج تنمية العمالة المنصوص عليه في المادة 80 من القانون التنظيمي المتعلق بمجالس العمالات والأقاليم، والذي يشكل الوثيقة المرجعية لتحديد أولويات المجلس ومشاريعه وتوجهاته التنموية، والمؤطرة لمختلف تدخلاته على المستوى الترابي.
ويكتسي هذا التأخر دلالة خاصة، لأن القانون يلزم المجلس بإعداد البرنامج خلال السنة الأولى من الولاية الانتدابية، في حين لم يعد يفصل عن انتهائها سوى أشهر قليلة، دون أن يرى هذا البرنامج النور.
واعتبر الوالي أمزازي، أن غياب هذه الوثيقة يحول دون بلورة تصور واضح ومتكامل لأولويات المجلس، ويصعب تقييم مدى انسجام المشاريع المقترحة مع الحاجيات التنموية للإقليم، ومن بينها مشروع تشييد مقر جديد، الذي يفترض أن يندرج ضمن رؤية تنموية شاملة تستجيب لأولويات الساكنة.
كما رصد الوالي نقائص أخرى في ملف طلب الدعم، مسجلا أنه لا يزال يفتقر إلى مجموعة من الوثائق والمعطيات الأساسية، من بينها تقرير مفصل حول وضعية المقر الحالي، ونسخة من الهيكل الوظيفي للمجلس وإدارته، بما يسمح بتقييم مدى الحاجة الفعلية إلى تشييد مقر جديد، فضلا عن استكمال الملفين التقني والعقاري الخاصين بالمشروع.
واستند سعيد أمزازي، إلى مقتضيات الدورية الوزارية المتعلقة بإعداد ميزانيات الجماعات الترابية، والتي تدعو إلى التقليص، قدر الإمكان، من نفقات اقتناء السيارات وبناء وتهيئة المقرات الإدارية، مؤكدة أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية لن تتمكن من دراسة طلب الدعم إلا بعد استكمال جميع الوثائق والمعطيات المطلوبة، وعند الاقتضاء والضرورة.
ودعا الوالي رئيس رئيس المجلس الإقليمي لأكادير إداوتنان، إلى ضرورة تقديم توضيحات بشأن أسباب عدم إعداد برنامج تنمية العمالة، لتأطير عمل المجلس وتوجيه استثماراته ومشاريعه وفق رؤية واضحة ومنسجمة مع حاجيات الإقليم.
هذا، وتعيد هذه الملاحظات إلى الواجهة طريقة تدبير مجلس عمالة أكادير إداوتنان لعدد من الملفات، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي تسجل فيها السلطات الوصية ملاحظات تتعلق باحترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لعمل المجلس، وهو ما يفتح مجددا باب النقاش حول مدى التزامه بآليات التخطيط الاستراتيجي التي يفرضها القانون.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه إقليم أكادير إداوتنان عددا من الإشكالات التنموية التي تدخل ضمن صميم اختصاصات مجلس العمالة، من قبيل دعم النقل المدرسي بالعالم القروي، والمساهمة في فك العزلة عن عدد من الدواوير، وتعزيز البنيات والخدمات الاجتماعية، ودعم المشاريع ذات البعد التنموي لفائدة الجماعات الترابية.
هذا الواقع يجعل استمرار غياب برنامج تنمية العمالة، إلى مشارف نهاية الولاية الانتدابية، مؤشرا حقيقيا على غياب البوصلة التي توجه تدخلات المجلس وترتب أولوياته الاستثمارية والتنموية بما يستجيب لانتظارات ساكنة الإقليم.




