مجتمع

أكلو تحت المجهر.. هل تكفي الجغرافيا وحدها لطرح الأسئلة أم أن الوقت حان لإعادة تقييم الخريطة الأمنية؟

 

بقلم: عابد أموسى – مراسل جريدة الوطن بريس

 

ليست كل الأسئلة اتهاماً، وليست كل الملاحظات تشكيكاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأمن العام وحماية المواطنين. فبشاطئ أكلو، حيث يلتقي البحر بالمرتفعات الجبلية، تفرض الجغرافيا نفسها كعنصر لا يمكن تجاهله عند الحديث عن المقاربة الأمنية.

 

فالجبال المطلة على الشريط الساحلي تمنح رؤية واسعة لمختلف التحركات، وهو معطى جغرافي ثابت لا يختلف حوله اثنان. وفي العديد من التجارب الأمنية، تعتبر مثل هذه المرتفعات نقاطاً تحتاج إلى يقظة خاصة بالنظر إلى ما قد توفره من أفضلية في الرصد والمراقبة.

 

وفي المقابل، شهدت المنطقة خلال فترات سابقة تدخلات أمنية أعلنت عنها الجهات المختصة، همت مكافحة محاولات للهجرة غير النظامية، كما ارتبط اسم الساحل في مناسبات مختلفة بقضايا أعلنتها السلطات تتعلق بمحاربة شبكات الاتجار بالمخدرات. وهي وقائع معلنة تدفع إلى طرح سؤال مشروع:

 

هل تخضع المرتفعات المطلة على شاطئ أكلو للمراقبة والتمشيط بالقدر الذي تفرضه أهميتها الاستراتيجية؟

 

السؤال لا يحمل حكماً، ولا يتضمن اتهاماً، بل ينسجم مع منطق الوقاية الذي يظل أقل كلفة من التدخل بعد وقوع أي أحداث.

 

ومن جهة أخرى، أثار تداول خبر تنقيل ما يقارب أحد عشر عنصراً من رجال الدرك الملكي، إلى جانب مسؤول برتبة “أجودان”، اهتماماً واسعاً داخل الأوساط المحلية. ورغم أن الحركات الانتقالية تبقى جزءاً من التدبير الإداري العادي، فإن تزامنها مع فترة الصيف، التي تعرف توافداً كبيراً للمصطافين والجالية المغربية المقيمة بالخارج، جعل العديد من المواطنين يتساءلون:

 

هل يتعلق الأمر بإعادة انتشار مؤقتة أم بحركة انتقالية عادية؟

 

هل سيتم تعويض العناصر المنقولة بالعدد الكافي لضمان الاستمرارية؟

 

وهل تمت دراسة انعكاس هذه التغييرات على التغطية الأمنية بالمجال الساحلي؟

 

هذه الأسئلة لا تستهدف الأشخاص، وإنما تنطلق من مبدأ أن الأمن شأن عام، وأن التواصل المؤسساتي مع الرأي العام يعزز الثقة ويحد من الإشاعات.

 

إن أكلو لم تعد مجرد شاطئ موسمي، بل أصبحت وجهة سياحية تستقطب آلاف الزوار سنوياً، وهو ما يفرض مواكبة أمنية تتناسب مع هذا التطور، سواء من حيث الموارد البشرية أو الوسائل اللوجستية أو المراقبة الاستباقية للنقاط ذات الحساسية الجغرافية.

 

ولعل ما ينتظره المواطن اليوم ليس سوى الاطمئنان إلى أن كل نقطة يمكن أن تشكل تحدياً أمنياً هي محل متابعة وتقييم مستمر، وأن أي تغييرات في البنية الأمنية تندرج ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز النجاعة وليس إلى إضعافها.

 

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يطرح بهدوء ومسؤولية:

 

هل حان الوقت لإعادة قراءة الخريطة الأمنية لمرتفعات أكلو بما يواكب التحولات التي يعرفها الساحل، أم أن التدابير الحالية كافية لمواجهة مختلف التحديات؟

 

إن الإجابة عن هذا السؤال تبقى من اختصاص الجهات المعنية، غير أن طرحه يظل حقاً مشروعاً في إطار النقاش العمومي المسؤول، الذي يجعل من الأمن مسؤولية مشتركة، ومن اليقظة الاستباقية ركيزة لحماية المواطنين وصيانة استقرار المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى