مجتمع

سطات : بني مسكين… هل تتهاوى “قلعة الاستقلال” تحت وقع الترحال السياسي؟

 

في السياسة، لا توجد قلاع محصنة إلى الأبد، ولا ولاءات أبدية. وما تعيشه قبيلة بني مسكين اليوم يؤشر إلى تحول سياسي لافت، بعدما كانت المنطقة تُصنف لسنوات طويلة ضمن أبرز معاقل حزب الاستقلال، قبل أن تبدأ ملامح الخريطة الحزبية في التغير بوتيرة متسارعة، عنوانها الأبرز: الترحال السياسي.

المشهد الحالي لا يحتاج إلى كثير من التأويل. فالعربي الشريعي، رئيس جماعة أولاد فارس الحلة، اختار خوض المرحلة المقبلة تحت رمز “التفاحة”، بينما يتحرك البرلماني القاسيمي لاستقطاب منتخبين ومستشارين تحت رمز “الحصان”، في وقت غادر فيه منتخبون آخرون نحو حزب التجمع الوطني للأحرار، فيما يواصل البرلماني الهشامي مساره السياسي تحت رمز “الأسد”. وهي تحركات تؤكد أن موسم الانتخابات أصبح، عند البعض، موسماً لتغيير الألوان أكثر من كونه محطة لتجديد البرامج والرؤى.

واللافت أن ما كان يُوصف بـ”قلعة الميزان” لم يعد يبدو بالصلابة نفسها. فكل استحقاق انتخابي يحمل معه موجة جديدة من المغادرين، حتى أصبح السؤال المطروح: هل المشكلة في الأحزاب التي تستقطب، أم في الحزب الذي لم يعد قادراً على الاحتفاظ بأبنائه؟

المفارقة الساخرة أن بعض المنتخبين الذين كانوا إلى وقت قريب يدافعون عن “الميزان” باعتباره الخيار الأنسب، أصبحوا اليوم يكتشفون فجأة أن “التفاحة” أو “الحصان” أو “الأسد” أقرب إلى قناعاتهم السياسية. وكأن القناعات الحزبية في زمن الانتخابات أصبحت تُقاس بالرموز الانتخابية أكثر مما تُقاس بالمبادئ، في مشهد يجعل المواطن يتساءل: هل تغيرت الأفكار فعلاً، أم تغيرت فقط الحسابات؟

ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذا النزيف التنظيمي يضع حزب الاستقلال أمام اختبار حقيقي، خاصة في إحدى أهم قواعده التاريخية. فالأحزاب لا تخسر فقط عندما يغادرها أعضاؤها، بل عندما تعجز عن تجديد خطابها، واحتواء خلافاتها، والمحافظة على ثقة مناضليها ومنتخبيها.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو بني مسكين على موعد مع محطة سياسية استثنائية قد تعيد رسم موازين القوى بالإقليم. وإذا استمرت وتيرة الترحال بالنسق نفسه، فإن “قلعة الاستقلال” قد تتحول إلى مجرد ذكرى سياسية يتداولها القدامى، بعدما كانت عنواناً للثبات والتنظيم.

ويبقى السؤال معلقاً: هل ينجح حزب الاستقلال في ترميم بيته الداخلي واستعادة موقعه داخل بني مسكين، أم أن رياح التغيير ستقتلع آخر ما تبقى من أسوار “القلعة”؟ الإجابة ستبقى رهينة بصناديق الاقتراع، غير أن المؤشرات الحالية، كما يقرأها عدد من المتابعين، لا تبدو مطمئنة لأنصار “الميزان”، في وقت يواصل فيه الترحال السياسي كتابة فصل جديد من المشهد الانتخابي، حيث يبدو أن تبديل الانتماءات أصبح أسرع من تبديل البرامج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى