مجتمع

تفكيك معمل لتقطير “الماحيا” بإقليم تيزنيت.. ضربة أمنية تفتح أسئلة أوسع حول مصادر ترويج المسكر

في عملية أمنية جديدة تسلط الضوء على الجهود المبذولة لمحاصرة شبكات تصنيع وترويج المشروبات الكحولية التقليدية، تمكنت مصالح الدرك الملكي بالمركز الترابي لتيزنيت، اليوم الأحد 27 شتنبر 2026، من تفكيك معمل تقليدي لتقطير وترويج ما يعرف محلياً بـ“الماحيا”، وذلك على مستوى دوار آيت الطالب يحيا التابع لنفوذ جماعة الركادة بإقليم تيزنيت.

وتكتسي العملية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم المحجوزات التي تم ضبطها، والتي تشمل، وفق المعطيات المتوفرة، حوالي طنين من “الماحيا”، إلى جانب مجموعة من المعدات المستعملة في عملية التقطير، فضلاً عن سيارة خفيفة يشتبه في استعمالها في نقل هذه المادة، ودراجة نارية ومولد كهربائي.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن العملية أسفرت عن توقيف شخص يشتبه في ارتباطه بهذا النشاط، في حين تمكن شخص آخر، وصفته المعطيات بأنه مبحوث عنه وسبق أن ارتبط بأفعال مماثلة، من الفرار إلى وجهة غير معلومة.

عملية تتجاوز حجز المحجوزات

وبعيداً عن أرقام المحجوزات وتفاصيل العملية الميدانية، فإن تفكيك هذا النوع من الوحدات التقليدية يطرح سؤالاً أوسع حول مسارات إنتاج وتوزيع وترويج المشروبات الكحولية غير المرخصة داخل الإقليم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بكميات كبيرة تفوق الاستعمال الفردي.

فالحديث عن طنين من مادة مسكرة لا يقف عند حدود مكان التصنيع، وإنما يفتح المجال أمام تساؤلات حول الوجهات المحتملة لهذه الكميات، وكيفية نقلها، والقنوات التي يمكن أن تصل عبرها إلى المستهلكين.

وهي أسئلة تظل مرتبطة بما ستكشف عنه الأبحاث والتحريات القضائية، دون استباق نتائج التحقيق أو توجيه أي اتهام إلى أشخاص أو جهات لم تثبت مسؤوليتهم قضائياً.

بين التصنيع والترويج.. أين تبدأ الشبكة وأين تنتهي؟

إن ضبط معدات التقطير ووسائل للنقل داخل الموقع نفسه قد يشكل، بالنسبة للمحققين، معطيات مهمة لفهم طبيعة النشاط المفكك، غير أن تحديد الامتدادات الحقيقية لهذا النشاط يظل من اختصاص البحث الجاري تحت إشراف السلطات القضائية المختصة.

وفي مثل هذه القضايا، لا تتوقف أهمية العملية الأمنية عند تفكيك نقطة واحدة، بل تمتد إلى محاولة تحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بنشاط محدود في موقع معين، أم أنه يرتبط بمسارات أوسع للإمداد والتوزيع.

ومن هنا تبرز أهمية التحقيقات التي تلي عملية الحجز والتوقيف، باعتبارها المرحلة التي يمكن أن تكشف طبيعة العلاقات والامتدادات المحتملة، وتحدد المسؤوليات كلٌّ وفق ما يثبته البحث والقانون.

يقظة أمنية وأسئلة مجتمعية

ولا شك أن تصنيع وترويج المشروبات المسكرة بشكل غير قانوني يطرح كذلك أبعاداً اجتماعية وصحية، بالنظر إلى ظروف التصنيع وغياب المراقبة النظامية على المواد المستعملة وطرق الإنتاج.

وبالتالي، فإن محاصرة هذه الأنشطة لا تبدو مجرد مسألة مرتبطة بحجز معدات أو كميات من المسكر، بل تدخل ضمن حماية السلامة العامة والحد من الأنشطة غير القانونية التي قد تجد طريقها إلى المستهلكين بعيداً عن أي إطار قانوني أو رقابي.

وبينما تُنتظر باقي تفاصيل البحث القضائي، تبقى عملية دوار آيت الطالب يحيا واحدة من العمليات التي تعيد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً: هل تفكيك وحدات التصنيع يمكن أن يحد من الظاهرة، أم أن المعالجة الفعلية تتطلب أيضاً الوصول إلى حلقات التوزيع والترويج ومصادر التموين؟

سؤال ستجيب عنه، في نهاية المطاف، نتائج الأبحاث والتحريات التي باشرتها المصالح المختصة، وما ستسفر عنه المساطر القضائية المرتبطة بالملف.

بقلم: عابد أموسى
مراسل صحفي بجريدة الوطن بريس – تيزنيت
“عابد أموسى يدون في ملف شائك”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى