مجتمع

اعتداء على مسن بتارودانت يثير مطالب بفتح تحقيق وترتيب المسؤوليات

 

تعيش أسرة مسن بدوار أكشتيم نوفلا، التابع لجماعة المهارة بإقليم تارودانت، على وقع تداعيات اعتداء جسدي خطير تقول إن الضحية تعرض له، مخلفا إصابات وكسوراً على مستوى الوجه والعين اليسرى، وفق المعطيات والشهادات الطبية التي تتوفر عليها العائلة.

 

وتعود تفاصيل الواقعة، حسب رواية أسرة الضحية، إلى يوم 8 غشت من السنة الجارية، حوالي الساعة الواحدة زوالا، حين كان المسن الحسين المعيشي بالقرب من منزله، قبل أن يفاجأ بشخص تتهمه الأسرة بالاعتداء عليه بواسطة حجارة، ما أدى إلى سقوطه أرضا وإصابته بجروح بليغة، قبل أن يغادر المعتدي المفترض المكان، وفق الرواية نفسها.

 

ونُقل الضحية إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث أفادت أسرته بأنه أحيل على قسم الإنعاش والعناية المركزة، فيما سُلّمت له شهادات طبية تحدد مدة العجز في 45 يوماً، ثم شهادة أخرى لمدة 60 يوماً، بحسب الوثائق التي تقول العائلة إنها تتوفر عليها.

 

ورغم مرور أسابيع على الواقعة، تقول الأسرة إن المشتبه فيه لم يتم توقيفه إلى حدود اليوم، وهو ما دفعها إلى مطالبة رئاسة النيابة العامة بالتدخل من أجل ضمان فتح تحقيق شامل ومعمق، والاستماع إلى جميع الأطراف والشهود، وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج البحث.

 

وكانت مصالح الدرك الملكي بأولاد برحيل قد باشرت، وفق المعطيات المتوفرة، إجراءات البحث في القضية، حيث جرى الاستماع إلى الضحية والمشتكى به وعدد من الأشخاص الذين لهم علاقة بالواقعة.

 

غير أن الملف يأخذ منحى أكثر حساسية، بعدما تحدثت أسرة الضحية عن تعرض بعض الشهود، حسب ادعائها، لضغوط وتهديدات من أجل التراجع عن الإدلاء بمعطياتهم. وهي ادعاءات تظل في حاجة إلى التحقق القضائي، باعتبار أن حماية الشهود وضمان حرية الإدلاء بأقوالهم من العناصر الأساسية لأي بحث نزيه.

 

وتطالب الأسرة بأن يشمل التحقيق جميع الملابسات المرتبطة بالحادث، بما في ذلك ما إذا كانت هناك ضغوط أو تهديدات طالت الشهود، وأن يتم التعامل مع الملف بعيداً عن أي اعتبار آخر، خاصة في ظل حديث العائلة عن وجود نفوذ سياسي للمشتكى به، وهي معطيات ينبغي أن تبقى، بدورها، في إطار الادعاء إلى حين ثبوتها من الجهات المختصة.

 

وفي تطور لافت، أعلن المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بالمغرب دخوله على خط الملف، من خلال التوجه إلى تنصيب نفسه طرفا مدنيا لمؤازرة الضحية، ومتابعة المسار القانوني للقضية، وفق ما أفادت به المعطيات المتوفرة.

 

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستأخذ القضية مسارها الطبيعي أمام القضاء، بما يضمن للضحية حقه في الإنصاف، وللمشتكى به حقه الكامل في قرينة البراءة والدفاع؟

 

فالعدالة لا تُقاس فقط بسرعة الإجراءات، وإنما أيضاً بمدى ضمانها للمساواة أمام القانون وحماية الضحايا والشهود، بعيداً عن أي نفوذ أو ضغط أو اعتبار خارج إطار القانون.

 

وأمام خطورة الإصابات التي تعرض لها المسن، وطول مدة العجز الطبي المعلن عنها، تبدو الحاجة ملحة إلى توضيح مآل البحث الجاري، والكشف عن حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات بناءً على الأدلة والمعطيات التي ستثبتها التحقيقات القضائية، حتى لا يتحول ملف الاعتداء إلى قضية معلقة بين محاضر الاستماع وانتظار المجهول.

 

فالكرة اليوم في ملعب الجهات المختصة، والحسم الحقيقي لا يكون إلا بالقانون والأدلة، لا بالنفوذ ولا بالضغط ولا بالصمت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى