مجتمع

مذكرة تقديم مشروع قانون المالية 2027 تكشف حجم الرهانات المالية لبرنامج «الجيل الجديد».. وأين اليوسفية من هذه الأوراش؟

متابعة  : أيوب الملولي

 

 

قبل أيام، أثرتُ سؤال مآل ورشات برنامج «الجيل الجديد» بإقليم اليوسفية، في ظل غياب معطيات واضحة حول تقدم المشاريع وآليات تتبعها وتقييم نتائجها. وكان الهدف من ذلك التنبيه إلى ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص وإعلان النوايا إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، بما يستجيب لانتظارات الساكنة المحلية.

 

واليوم، تعيد مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 هذا النقاش إلى الواجهة، من خلال المعطيات المرتبطة بالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي يندرج ضمن توجه وطني يروم تعزيز العدالة المجالية وتحقيق تنمية أكثر استجابة لحاجيات المواطنين.

 

وحسب المعطيات الواردة في المذكرة، يرتقب أن يمتد هذا الورش الاستراتيجي على مدى ثماني سنوات، بغلاف مالي إجمالي يقارب 210 مليارات درهم، مع تخصيص نحو 25 مليار درهم لانطلاقته خلال سنة 2027. ويرتكز هذا التوجه على أربعة محاور أساسية، تشمل النهوض بالتشغيل، وتحسين الخدمات الاجتماعية، خاصة في مجالي التعليم والصحة، والتدبير المستدام للموارد المائية، فضلا عن التأهيل الترابي المندمج.

 

وأمام هذه الأرقام، يبرز سؤال جوهري على المستوى المحلي: ما موقع إقليم اليوسفية من هذه الدينامية الوطنية، وكيف ستتحول التشخيصات المنجزة إلى مشاريع ملموسة تستجيب لحاجيات الساكنة وتنعكس على ظروف عيشها؟

 

فالتحدي لا يرتبط فقط بتوفير الاعتمادات المالية وإطلاق البرامج، بل يتجاوز ذلك إلى جودة إعداد المشاريع، ودقة تحديد الأولويات، ووضوح مسؤوليات المتدخلين، وفعالية التنسيق بينهم، فضلا عن ضمان التتبع والتقييم وربط النتائج بالمسؤولية.

 

ومن بين النقاط التي تستحق التوقف عندها، حديث المذكرة عن إحداث منصة رقمية لتتبع المشاريع، وهي آلية من شأنها، في حال تفعيلها بصورة فعالة، أن تعزز الشفافية وتتيح الاطلاع على مستوى تقدم الأوراش، ورصد التأخر في التنفيذ، وتحديد مكامن التعثر. كما يمكن أن تشكل أداة مهمة أمام المواطنين والفاعلين المحليين لتقييم مدى التقدم المحقق، بعيدا عن الاكتفاء بالإعلانات والتصريحات العامة.

 

وبالنسبة إلى إقليم اليوسفية، فإن المرحلة المقبلة تقتضي توضيح مآل الورشات التي جرى الإعلان عنها، والكشف عن المشاريع المبرمجة والآجال المحددة لإنجازها، مع توفير معطيات دقيقة حول الاعتمادات المرصودة والنتائج المنتظرة.

 

فاليوسفية، بما تزخر به من مؤهلات وبما تحمله ساكنتها من انتظارات مشروعة، تستحق أن تكون حاضرة في صلب هذه الدينامية التنموية، وأن تترجم البرامج الوطنية إلى فرص شغل وخدمات اجتماعية أفضل ومشاريع تنموية ملموسة.

 

لقد حان الوقت للانتقال من سؤال ما الذي بُرمج؟ إلى سؤال ما الذي أُنجز فعليا؟

 

ويبقى الأمل معقودا على أن تشكل هذه المرحلة فرصة حقيقية لإنصاف إقليم اليوسفية، وتعزيز مكانته ضمن مسار التنمية الترابية، بما يضمن استفادة ساكنته من ثمار هذه الأوراش، وفق مقاربة تقوم على الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى